السكن الراقي والمتوسط راكد في مراكش وبطيء في الدارالبيضاء

الجمعة 03 أبريل 2009 - 09:21
مشاريع سكنية راقية في الشمال حيث العرض يفوق الطلب(خاص)

ترى مصادر مهتمة, أن قطاع العقار, خصوصا الموجه إلى الفئة الراقية والمتوسطة, تراجعت وتيرته, بنسب تتراوح بين الركود, كما هو الحال في مراكش, أو البطء, كما هو الشأن بالنسبة إلى محور الرباط ـ الدارالبيضاء, وطنجة

في هذا الوقت تقول وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية, إن قطاع العقار "منخرط, بشكل دائم, في دينامية متنامية, سواء على مستوى الطلب, أو الإنتاج, أو الاستثمار, رغم الأزمة المالية العالمية, ورغم أنها أعلنت أن القروض البنكية الموجهة إلى العقار, بصفة عامة, ارتفعت إلى 153 مليار درهم سنة 2008, ورغم أن البنوك, بصدد طرح منتوجات عقارية جديدة, موجهة إلى الطبقة الوسطى, (فيلات اقتصادية ومساكن متوسطة بمبلغ بين 800 ألف درهم ومليون درهم)

وأفاد مصدر مطلع "المغربية", أن الركود أو التراجع, يفسر بوجود قطاع العقار الراقي والمتوسط, في "حالة انتظارية", ترقبا لما سيترتب عن الأزمة العالمية, بالنسبة إلى القطاع, مضيفا أن السكن من النوع الاقتصادي, يتسم بالاستقرار, نظرا لارتفاع الطلب.

ويشهد السكن الراقي (الفيلات والرياضات) في مراكش, ركودا يكاد يكون عاما, بسبب تداعيات الأزمة العالمية السائدة, التي دفعت الأجانب إلى العزوف عن شراء مساكن في المدينة الحمراء, التي شهدت في السنوات الأخيرة إقبالا كبيرا على السكن الراقي, خصوصا من الفرنسيين والإنجليز والبريطانيين والإسبان, ما ترتب عنه صعود صاروخي للأسعار.

وأوضحت المصادر, أن العرض من المساكن الراقية, يفوق الطلب, في مراكش, على الخصوص, كما يتجلى ذلك في الإعلانات, المنشورة في الصحف, أو في اللوحات الإشهارية, في المدينة نفسها, أو غيرها من المدن, مثل الدارالبيضاء.

وكانت مصادر مطلعة, أوضحت أن أسعار العقار انخفضت في بعض المناطق, بنسبة تصل إلى 30 في المائة, مقارنة مع المستوى المسجل في السنوات الأخيرة, خصوصا في 2007, السنة التي وصفها المهنيون بأنها سنة "الطفرة العقارية".

وتراجع سعر الشقة من النوع المتوسط, بنسبة تتراوح بين 10 في المائة و30 في المائة, كما هو الحال في مناطق بالدارالبيضاء, والدروة, والمحمدية, على سبيل المثال, حيث يمكن للمشتري أن يقتني شقة بـ 800 ألف درهم, أو 900 ألف درهم, عوض مليون درهم أو أكثر, في حين قد ينخفض السعر إلى أكثر من ذلك, إذا كانت المعاملات مباشرة, بين البائع والمشتري, أي دون وسيط عقاري (سمسار) معترف به, أو متطفل على المهنة.

وتراهن السلطات (الوزارة والفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين والبنوك), على إنعاش السكن الراقي والمتوسط, من خلال ضخ مليار درهم, من طرف صندوق الضمان, لتحفيز البنوك على فتح المجال للطبقة الوسطى, من أجل الاستفادة من قروض بنكية يضمنها الصندوق. وقد يصل مبلغ القرض الواحد إلى 800 ألف درهم, ومدة التسديد إلى 25 سنة.

متابعة الأسعار

أظهرت نتائج نظام متابعة أسعار البناء, الذي وضعه مرصد الإسكان في 16 مدينة رئيسية, بمختلف المناطق, أن السعر المتوسط للمتر المربع, الذي جرى بناؤه بالنسبة إلى الفيلات, ارتفع بنسبة 3.73 في المائة سنة 2006, مقارنة مع 2005, و5.71 في المائة سنة 2007, مقارنة مع 2005, في وقت سجل السعر المتوسط بالنسبة إلى الشقق في البنايات ارتفاعا بـ 5.82 في المائة سنة 2006, و9.4 في المائة سنة 2007.

وسجلت مدينة الرباط الارتفاع الأكبر بـ 17.65 في المائة سنة 2007, بعدما كانت النسبة 15.12 في المائة سنة 2006, في حين سجلت الدارالبيضاء ارتفاعا في السعر المتوسط للمتر المربع بلغ 11.63 في المائة, و7.35 في المائة, في وقت شهدت القنيطرة ارتفاعا للسعر المتوسط للمتر المربع المبني بـ 16.73 في المائة سنة 2007, و11.66 في المائة سنة 2006.

وتوضح الوزارة أن نظام متابعة تطور الأسعار, الذي يسعى إلى بلورة استراتيجية ملائمة لتقنين سوق البناء, والتأثير على انخفاض أو ارتفاع الأسعار, وتنشيط المنافسة الشريفة, يعد كفيلا بالمساهمة في الكشف عن هذا الجانب من القطاع, والمساعدة على تقييم أسعار عمليات الإنعاش العقاري الخاص والعام, لاستهداف أمثل وتلبية للحاجيات المتنامية في مجال السكن.

وكانت إحصائيات أكدت أن العجز المسجل في السكن بالمغرب, يقدر بمليون و200 ألف وحدة, بمعنى أنه, لمواجهة هذا العجز المهول, يتعين إنجاز 216 ألف وحدة سنويا, في الفترة من 2007 إلى 2012, زيادة على 36 ألفا, وهو عدد الأسر التي يفترض تلبية طلبها كل سنة.

ويستمر هذا العجز رغم ارتفاع الإنتاج, الذي لم يكن يتجاوز 30 ألف وحدة, في بداية العقد الجاري, إلى 110 آلاف وحدة سنة 2004, ثم إلى 150 ألف سنة 2007. ومن المتوقع, حسب مصادر رسمية, أن يصل عدد الوحدات السكنية إلى 200 ألف وحدة سنة 2012.

وأسباب استمرار الاختلال بين الطلب والعرض عديدة, أبرزها تعقد المسألة السكنية, الناتجة أصلا من وجود شريحة واسعة من الأسر العاجزة عن تعبئة إمكانيات مالية كافية للولوج إلى السكن, من جهة, وتعقد ترحيل وإسكان قاطني دور الصفيح, في أكثر من 70 مدينة, بسبب انعدام أو قلة الإمكانيات, من جهة ثانية, إضافة إلى صعوبات ترتبط إما بارتفاع أسعار العقار, نتيجة المضاربات, ما يهدد الجهود المبذولة في هذا المجال, أو بتعقيدات ناتجة بدورها من تعقد المساطر, سواء بالنسبة إلى الاقتراض من البنوك, أو ارتفاع تكاليف السكن.




تابعونا على فيسبوك