تقدم عدد من سكان حي صهريج البقر بمراكش بشكاية إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش، ضد مفوض قضائي تابع للمحكمة نفسها، يطعنون في محضر أنجزه حول إثبات حال السكان.
بناء على طلب تقدمت به شركة العمران بمراكش، ويتهمونه بتزويره، بعد تدوين تصريحات عدد من أفراد الحي، لم يكونوا موجودين أثناء حضور المفوض القضائي المذكور لإنجاز مهمته.
وأفاد بعض سكان الحي المذكور، في اتصال بـ"المغربية"، أن المحضر المطعون فيه بالزور يتضمن معطيات كاذبة، نسبت إليهم، من قبيل استعدادهم للإفراغ بتعويض أو دونه، بينما هم يطالبون، رفقة باقي سكان الحي، وعددهم حوالي 32 أسرة، بإتمام هيكلة الحي، وتمليك مساكنهم، طبقا لقرار الهيكلة رقم 59/د لسنة 2002، والتحفيظ العقاري رقم 7807/م.
وطالب السكان في شكايتهم، التي وجهت
نسخة منها إلى وزير العدل، بضرورة "فتح تحقيق نزيه في الموضوع للتأكد من صحة تصريحات السكان المضمنة بمحضر المفوض القضائي، باعتبار أن لها انعكاسات وعواقب وخيمة على سكان الحي في حالة الأخذ بها".
من جهة أخرى، ينتظر أن يبت رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش، اليوم الثلاثاء، في دعوى استعجالية تقدمت بها شركة العمران، بواسطة دفاعها، مباشرة بعد توصلها بالموافقة الكتابية من الجماعة الحضرية لمدينة مراكش، قصد إقامة دعاوى الإفراغ الاستعجالية في حق الأسر القاطنة بدوار صهريج البقر، لطردها من منازلها، التي تستقر بها منذ لأزيد من ستة عقود.
واستنكر سكان دوار صهريج البقر، التابع لنفوذ تراب مقاطعة المنارة جليز بمراكش، القرار الصادر عن عمدة مراكش، عمر الجزولي، القاضي بالموافقة على منح شركة العمران الإذن بإقامة دعاوى الإفراغ الاستعجالية في حقهم، ورفعها إلى رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش لطردهم من منازلهم، الواقعة بالصك العقاري عدد 7807/م، بدعوى أن هذا الأخير موجود في ملكية الجماعة الحضرية لمراكش.
ووصف القرار، الصادر عن رئيس المجلس الجماعي لمراكش، يوم 23 فبراير الماضي، الذي توصلت "المغربية" بنسخة منه، سكان حي صهريج البقر بـ "المحتلين" للرسم العقاري المذكور، علما أنهم استقروا في منازلهم، التي يرجع تاريخ بنائها إلى ما قبل الأربعينيات من القرن الماضي، عندما كان الدوار عبارة عن ملحقة عسكرية للإقامة الفرنسية بمراكش.
وأفادت شهادات عدد من سكان الحي أن قائد المنطقة الحضرية للحي الشتوي مارس ضغوطات متلاحقة على سكان الدوار، لإجبارهم على الرحيل، والتجأ إلى شتى الوسائل، كان آخرها عندما حضر إلى الدوار، رفقة ممثلين عن الوكالة المستقلة للماء والكهرباء، "وهدد الأسر القاطنة بالمنازل الطينية بقطع الماء الصالح للشرب، الذي يتزودون به من السقاية العمومية، الموجودة وسط الدوار في محاولة منه لإجبارهم على مغادرة الحي"، رغم وجوده ضمن الأحياء والدواوير المستفيدة من إعادة الهيكلة.
وأضافت شهادات سكان الحي أن شركة العمران أصبحت مصرة على ترحيل دوار صهريج البقر باللجوء إلى القضاء، بعد الموافقة الكتابية، التي أحرزتها من عمر الجزولي، رئيس المجلس الجماعي لمراكش، رغم أن وزير الداخلية ووزير الإسكان يؤكدان، للسكان في جواب لهما عن سؤال كتابي لأحد برلمانيي المدينة، أن الدوار مبرمج في إطار إعادة الهيكلة، والاستفادة من التجهيزات الأساسية، في إطار برنامج عمل المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء بجهة تانسيفت الحوز لسنة 2002، إلا أن "السلطات المحلية بمراكش تتجاهل هذا الجواب"، وتلجأ في تعاملها مع سكان هذا الحي، حسب قولهم، "إلى أساليب من أجل الضغط عليهم، وجعلهم يرضخون للأمر الواقع، قصد الخضوع للحل الترقيعي، المتمثل في منح بقعة أرضية لا تتجاوز 70 مترا مربعا، وتعويض مالي، محدد في 20 ألف درهم، واللجوء إلى اختيار البعض من العائلات التي لا تجد بدا من قبول التعويض المقترح من لدن السلطة، لتأتي هذه الأخيرة وتشرع في هدم المنزل، الذي قبل صاحبه بالتعويض، مصحوبة بالقوة العمومية لتخويف وترهيب السكان".
وسبق للسلطات المحلية أن شرعت في عملية هدم عدد من المنازل الطينية الواقعة وسط مجموعة من الفيلات، قبل ستة أشهر، بواسطة جرافات، بعدما رضخت فئة من السكان للحل المذكور، ما انعكس سلبا على الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للعائلات المستفيدة، إذ أصبح جلها معرضا للتشرد، كونها غير قادرة على بناء البقع الأرضية الممنوحة لها بسبب هزالة التعويض، واشتراط الجهات المعوضة عدم بيع هذه البقع.