ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للاحسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، أول أمس السبت، بقصر المؤتمرات بفندق واحة النخيل بمراكش، اجتماعا خصص لاستعراض الحصيلة الأولية لتفعيل برنامج حماية وتنمية واحة النخيل بالمدينة الحمراء.
وخلال اللقاء، ذكرت صاحبة السمو الملكي للا حسناء بالإنجازات التي حققتها مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة منذ بداية هذا البرنامج في مارس سنة 2007، ومن بينها برنامجا "المدارس الأيكولوجية"، و"المفتاح الأخضر"، اللذان أعطيت انطلاقتهما عبر مجموعة من الورشات.
ودعت صاحبة السمو الملكي المشاركين في هذا الاجتماع، إلى التفكير خلال هذه المرحلة في تثبيت مشروع "المتحف الأيكولوجي للواحات"، الذي تهدف سموها إعطاءه إشعاعا دوليا، مبرزة سموها أن منهجية عمل المؤسسة تقوم على جمع كافة المتدخلين في إطار تعاقدي بأهداف واقعية وقابلة للتطبيق، وتبني برنامج العمل وضمان استمراريته، واعتبار التربية والتحسيس من المكونات الأساسية والضرورية لكل سياسة جادة لحماية البيئة.
وعن دعم الشراكة الدولية في هذا المجال، ذكرت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء بالتعاون القائم مع مدينة إيلتشي الإسبانية لنقل التجارب والخبرات، وإحداث وحدة نموذجية لإنتاج أشجار النخيل بمراكش، على مساحة خمسة هكتارات تندرج في نطاق تنمية المبادلات مع الجارة إسبانيا.
وعلى صعيد آخر، أكدت صاحبة السمو الملكي، أن ورشة ستنظم قريبا من أجل تحفيز مهنيي قطاع السياحة للانخراط في مبادرة العلامة الدولية "المفتاح الأخضر"، التي أعطت المؤسسة انطلاقتها بالمغرب.
كما نوهت سموها بالشركات ومختلف مصالح ولاية جهة مراكش تانسيفت الحوز والتعاون الوطني، لمساهمتهما في إنجاز هذا البرنامج، الذي مكن من غرس 210 آلاف نخلة، من بين 430 ألفا المقررة في المشروع على مدى 10 سنوات .
وخلال هذا الاجتماع، الذي حضره الحسين التيجاني، الرئيس المنتدب لمؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، قدم والي جهة مراكش تانسيفت الحوز، منير الشرايبي، عرضا حول الوضع المتقدم للمشاريع المنجزة في إطار برنامج حماية وتنمية واحة النخيل، خاصة المساهمة القوية للولاية و الجماعات المحلية في عمليات الغرس وإعادة تكثيف الواحة.
ومن جانبه، استعرض محمد الشعبي، رئيس جمعية "مرصد النخيل" بمراكش، في عرض بالمناسبة، الأعمال والمشاريع التي تقوم بها الجمعية، ومن بينها على الخصوص، مبادرة خلق شبكة جمعوية محلية من أجل استمرارية تفعيل برنامج حماية، وتنمية واحة النخيل بمراكش.
ويهدف المتحف الأيكولوجي، الذي دعت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء إلى إنشائه في يونيو سنة 2006، إلى المحافظة على واحة النخيل بمراكش، بما في ذلك قيمها الطبيعية والثقافية والتراثية، ونقل المهارات التي يجري اكتسابها في الواحات للأطفال، وتربية الأجيال المقبلة، وتقويم الثروات الموجودة بالواحات عبر الحوار والتبادل بين الثقافات، فضلا عن تطوير مهارات خاصة لتسجيل المتحف الأيكولوجي ضمن الشبكة الدولية للمتاحف الأيكولوجية .
وتضم منطقة النخيل بمراكش الممتدة على مساحة 12 ألف هكتار، نحو 100 ألف نخلة، التي يعود تاريخها إلى عهد المرابطين، أي إلى مطلع القرن الحادي عشر الميلادي، وتعتبر واحات النخيل تراثا طبيعيا وثقافيا وطنيا يضطلع بأدوار حيوية على المستويات البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
وكان تقدم للسلام على صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء لدى وصولها إلى قصر المؤتمرات، كل من منير الشرايبي، والي جهة مراكش تانسيفت الحوز، ومحمد صالح التامك، الوالي مدير الإنعاش الوطني بوزارة الداخلية، وعمر الجزولي، رئيس المجلس الجماعي لمدينة مراكش، وحفيظ العلمي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ومحمد الشعبي رئيس جمعية "مرصد النخيل" بمراكش.
واستقبلت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، في اليوم نفسه، بمراكش، إحدى الفاعلات النسائية العاملة في مجال البيئة، على هامش الاجتماع، الذي ترأسته سموها حول تفعيل برنامج حماية وتنمية واحة النخيل بالمدينة الحمراء.
وقدمت حاجبة المهداوي، صانعة تقليدية (امعلمة)، عن جمعية أمل النخيل، لصاحبة السمو الملكي، عينة من منتوجاتها الأيكولوجية "ايكوساك"، وهي عبارة عن أكياس مصنوعة من القماش، تستهدف حماية البيئة من التلوث من خلال تجنب الآثار السلبية التي تخلفها الأكياس البلاستيكية على محيط واحة النخيل بمراكش.
وتتوخى الجمعية المساهمة في تكوين وتأطير العنصر النسوي، من خلال هذه المبادرة، التي انخرط فيها عدد من الفنانين التشكيليين والمصممين بشكل تطوعي، بهدف ترويج منتوجاتها الإيكولوجية المعدة للتسويق، بدعم من مرصد النخيل بمراكش، الذي يعد إلى جانب عدد من الفاعلين المحليين، من أهم شركاء مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة.
وتضم هذه الجمعية مجموعة من النساء القاطنات بمحيط واحة النخيل بدواوير تامسنة، وعابد والتونسي، والعاملات في إطار مقاولة صغرى تضامنية أحدثت من أجل إشاعة ثقافة حماية البيئة عبر التوعية والتحسيس بضرورة تغيير بعض السلوكات والتدخلات البشرية المضرة بالمجال البيئي والمخلة بالتوازن الأيكولوجي.
إثر ذلك قدم محمد صالح التامك الوالي مدير الإنعاش الوطني، لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، لوحتين تشكيليتين تتناولان موضوع النخيل، كهدية تذكارية، بمناسبة انعقاد هذا الاجتماع، المخصص لتفعيل برنامج حماية وتنمية واحة النخيل بمراكش.