دعا المغرب، على لسان السفيرة المتجولة لجلالة الملك، آسية بنصالح العلوي، إلى تنفيذ سياسات بيثقافية من أجل التصدي لـ"الانحرافات الحمائية" التي تعرفها بعض البلدان الأوروبية كنتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية.
وحذرت العلوي، في افتتاح الجلسة العمومية الأولى للمنتدى الدولي حول التنوع الثقافي والتفاعل الثقافي، بعد ظهر الثلاثاء الماضي بقرطبة، جنوب إسبانيا، من أن الانحرافات الحمائية، التي قد تصل إلى حدود العنصرية، والتي طبعت بعض الإجراءات الموجهة ضد المهاجرين، بعثت مؤشرات سلبية إلى الرأي العام.
وأشارت السفيرة في معرض تناولها لتمظهرات هذه المؤشرات السلبية، التي ترسلها حكومات بعض البلدان الأوروبية إلى الرأي العام، إلى نتائج تحقيق، نشرت الاثنين الماضي، بالصحيفة البريطانية "فاينانشال تايمز"، تشير إلى أن الأغلبية الساحقة من المواطنين الأوروبيين يؤيدون عودة المهاجرين العاطلين إلى بلدانهم الأصلية.
وفي مواجهة وضع التقوقع على الهويات وتنامي رفض الآخر، ارتفعت أصوات لتدق ناقوس الخطر بخصوص تفاقم مشاعر الكراهية والعنصرية، وللمطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة من أجل التصدي لمحاولات مجموعات قومية متطرفة استغلال غضب المجتمعات الأوروبية، التي تضررت من الأزمة العالمية.
وقال المدير العام السابق لمنظمة "اليونسكو" فديريكو مايور، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء " إنه الوقت الملائم للحديث عن الحوار والتبادل والتضامن والتفاعل الثقافي".
وبالنسبة للمثقف الإسباني فإن المواطنين والحكومات بالبلدان الغنية مطالبة بأن تبدي تضامنا أقوى من أي وقت مضى مع البلدان الفقيرة ومع المحرومين، باعتبارهم الضحايا الحقيقيين للأزمة العالمية.
وأضاف مايور "إن أولئك الذين تسببوا في هذه الكارثة العالمية بمحاولتهم فرض قيم وقوانين السوق عوض القيم الإنسانية، أعتقد أنه يتعين محاكمتهم، يقولون اليوم إن الوقت ليس وقت الحديث عن الحوار والتداخل الثقافي".
وتقاسم مايور والعلوي التحليلات نفسها وقدموا المقترحات نفسها لمواجهة هذا الوضع الخطير.
وأكدت العلوي، أمام ثلة من المثقفين وأصحاب القرار الإسبان والأجانب، أنه يتعين تنفيذ سياسات بيثقافية من أجل التقليص من الخسائر، ومواجهة الوضع الخطير، حتى يتسنى تفادي هذه الانحرافات.
وبالنسبة للسفيرة المغربية فإنه "من الأساسي تنوير الرأي العام الأوروبي حول حقيقة ثقافتنا (...)خصوصا في فترة الأزمة هذه، وانكفاء الهويات على ذاتها، وتعاظم الخوف، وتأجج النزاعات وحيث المقصيون - الأجانب- يشكلون الضحية الأولى".
وبعد أن أشارت إلى تزايد الشعارات القومية المتطرفة، الداعية إلى إقصاء الأجانب من سوق العمل في عدد من الدول الأوروبية، مثل المملكة المتحدة، أبرزت العلوي خطورة خطابات بعض المسؤولين السياسيين، التي ساهمت في تفاقم الانحرافات الحمائية.
ودعت السفيرة إلى اعتماد تدابير ملموسة على الأمدين الطويل والمتوسط، من أجل دفع الثقافات إلى الانتقال من "ضرورة العيش سويا" إلى "العيش سويا بشكل أفضل "ولم لا" الرغبة في العيش سويا".
وشددت على أهمية تبني سياسات بيثقافية على الصعيد الدولي، الجهوي، والوطني، مركزة على السياسات في مجال التعليم والهجرة على المستوى المحلي كمقياس للانفتاح على الآخر.
وقالت إن المستوى المحلي يبدو الموضع الحاسم الذي يتحكم في مصير الحوار الثقافي، مضيفة أن أهمية هذا المستوى تنعكس في تعدد الجمعيات، والشبكات، وبنيات الإدماج بمستويات مختلفة. واعتبرت أن التنوع يعاش ويعبر عن نفسه في هذا الفضاء، حيث تتجاور الاختلافات بانسجام أو تتصادم.
وأكدت السفيرة، التي أنجزت عدة تقارير ودراسات حول التنوع والتفاعل بين الثقافات، على أهمية القرب المجالي من أجل التوصل إلى تلاحم اجتماعي، عبر سياسات بيثقافية تقوم على مبادئ الامتزاج و "العمل معا" والتواصل.
وتصب الأفكار، التي عبرت عنها العلوي، في صميم محاور عمل المنتدى العالمي الأول حول التنوع والتفاعل الثقافي بقرطبة: "تحالف الحضارات والتفاعل الثقافي"، "الحوار الثقافي في العالم"، "التعايش بين الثقافات: أية سياسات بيثقافية؟"، "المواطنة والهوية: الحقوق في مجتمع بيثقافي"،"استراتيجيات وسياسات: البناء الاجتماعي للبيثقافي" و "البيثقافي، التنوع والسياسة في مواجهة عالم في أزمة". (و م ع)