استمعت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، صباح أمس الجمعة، لثلاثة شهود جدد، من أصل 29 شاهدا، ضمن ملف ما يعرف بـ"شيوخ السلفية"، الذي يتابع فيه حسن الكتاني، وعبد الوهاب الرفيقي، الملقب بـ"أبو حفص".
ويتعلق الأمر بالشهود عبد العالي كريشة، ومحمد رفيع، وعبد الحق الصبار، ضمن مجموعة 86، المتابعة على خلفية أحداث 16 ماي الإرهابية بالبيضاء. وأجمع الشهود الثلاثة، أمام هيئة الحكم، على عدم معرفتهم بالمتهمين الكتاني وأبو حفص، وعدم حضورهم إلى الدروس التي كانا يلقيانها.
وفجر المتهمون الثلاثة مفاجأة، حين أقروا أمام رئيس الجلسة أنهم لا يعرفون قاضي التحقيق، ولم يخبرهم أحد أنهم يمثلون أمامه، وأن الأسئلة، التي وجهها لهم ليست موجودة بالمحاضر، التي بين يدي القاضي.
ووصف عبد الحق الصبار، المدان بـ 20 سنة سجنا نافذا، محاضر الشرطة القضائية بـ"المزورة والمفبركة"، وقال للقاضي "عذبوني، وضربوني، وهاذ الناس لا أعرفهم"، مشيرا إلى الكتاني والرفيقي. وأضاف "أريد المحضر الذي قلت فيه تصريحاتي الحقيقية، واش البوليس ملي جاو عندي للدار جبدو الكتاني ولا أبو حفص ولا الفيزازي؟". واستطرد، مجيبا عن سؤال القاضي، حول أسئلة وجهها له قاضي التحقيق، فقال إن الأخير سأله عن عمليات 16 ماي، فأجابه أنه لا يباركها، وعندما سأله عن استهدافه لمصالح أميركية ويهودية، قال إنه "ليست له الدبابات كي يضرب أي أهداف".
أما المتهم محمد رفيع، 30 سنة، المدان بـ 30 سنة سجنا نافذا، فوصف محاضر الضابطة القضائية بـ "الملفقة"، وأنكر أن يكون حضر دروسا للكتاني أو أبو حفص. وقال أمام القاضي، الذي كان يسرد عليه مقتطفات من تصريحاته أمام قاضي التحقيق، إن تلك التصريحات غير صادرة عنه، ولم يسبق له أن عرف "الشيخين" الكتاني وأبو حفص قبل التفجيرات الإرهابية، بل عرفهما في السجن فقط. وعندما بدأ يؤكد له القاضي أقواله، رد عليه أن أسئلته "أصبحت تحقيقا وليس شهادة".
من جهته، أنكر عبد العالي كريشة، 35 سنة، المدان بـ10 سنوات سجنا نافذا، معرفته بالكتاني وأبو حفص، وأكد أنه تعرف عليهما داخل السجن، وأنكر تصريحاته أمام الضابطة القضائية وأمام قاضي التحقيق، أو حضوره أي درس من دروس "شيوخ السلفية"، سواء الكتاني، أو أبو حفص، أو الفيزازي، أو الشاذلي، أو البراق.
وقال الشاهد، الذي بدا متذمرا من أسئلة القاضي، إنه لم يقرأ المحاضر، رغم أنه موقع عليها، وإنه لا يعرف قاضي التحقيق، ولم يخبره الأخير أن له الحق في تعيين محام يحضر معه جلسات الاستماع لتصريحاته.
وأضاف المتهم، وهو يقاطع القاضي، الذي كان يتلو عليه تصريحاته "هل تريد أن أحكي لك الظروف التي أخذت منا فيها هذه التصريحات، لقد مورس علينا التعذيب والإكراه البدني والنفسي، إنني لست مسؤولا عما ضمنه قاضي التحقيق في محاضر الاستماع التفصيلي، وهي امتداد لمحاضر الضابطة القضائية".
وخلال الجلسة الصباحية، التي عقدتها هيئة الحكم للاستماع للشهود، وانطلقت في الحادية عشرة والنصف صباحا، وانتهت في الواحدة والنصف بعد الظهر، لتواصل المحكمة النظر في الملف مساء اليوم نفسه، احتج المحامي محمد زيان، الذي ينوب عن المتهم الكتاني، مطالبا هيئة الحكم بأن تأخذ بشهادة الشهود أمام المحكمة، وليس بناء على تصريحات الضابطة القضائية، أو تصريحات أخذت منهم في أماكن أخرى، لأن الشهادة أمام القاضي، يضيف زيان، "يجب أن تكون تلقائية وعفوية وحرة، وليس شهادة مكتوبة".
كما احتج المحامي مصطفى الرميد، وغادر القاعة غاضبا بسبب عدم توقيف القاضي للجلسة عند أذان صلاة الجمعة، ورد عليه القاضي بأن العمل أيضا عبادة، لكن الرميد أجاب أن "العمل في هذا الوقت منكر، وجريمة، ومعصية".