الحقيقة الضائعة في علاقة عويطة مع الجامعة

الجمعة 20 مارس 2009 - 09:21

لم يكن يعتقد أشد المتشائمين أن البطل العالمي والأولمبي السابق سعيد عويطة، ستنتهي مهمته على رأس الإدارة التقنية الوطنية، بطريقة تشبه الأبطال، الذين يصعب عليهم إكمال الدورة الأولى من مسافة ما.

في هذه الحالة، يقدم البطل المعني بالأمر أعذارا مختلفة، يبرر بها فشله، مثل المرض، عدم تأقلمه مع المناخ البلد المحتضن للسباق، انطلاقته الفاشلة وغير الدقيقة، سوء تقديراته لمسار السباق، مشكل في الحذاء...

وبالنسبة لسعيد عويطة، فقد قال "الله غالب مع هاذ الناس، أنا كنشرق وهما تيغربوا"، في المقابل، صرحت الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى أنها وفرت لعويطة كل الظروف، ومنحت له جميع الصلاحيات للعمل بطريقة احترافية. وبين الموقف الأول والثاني تضيع الحقيقة، كما ضاعت حقائق أخرى لها ارتباط وطيد بالظرفية الحالية، التي آلت إليها رياضة ألعاب القوى المغربية.

لم يكن قرار الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى بإقالة أو بفك الارتباط بالتراضي "كما اصطلح عليها" مع مديرها التقني سعيد عويطة (49 سنة)، مفاجئا، بالنظر إلى القناعة التي توصل إليها مكتب عبد السلام أحيزون، الذي لم يستسغ الطريقة والتوقيت، اللذين خرجا بهما عويطة إعلاميا دون سابق إنذار.

ورغم تلك القناعة، فإن مكتب أحيزون تريث، وفق مصادر مطلعة، في اتخاذ القرار المناسب، وظل يساير إيقاع سعيد عويطة، الذي أكد أكثر من مرة في تصريحاته الصحافية، أنه ضاق ذرعا من مشاكل وعراقيل من بعض الأشخاص المحسوبين عن رياضة ألعاب القوى المغربية، ومن طرف بعض الأعضاء الجامعين، خصوصا أنه لم يلق الدعم الكافي أو أي رد فعل إيجابي من قبل رئيس الجامعة شخصيا.

وتفيد مصادرنا، أن مكتب أحيزون، ظل يراقب، عن بعد، الخرجات الإعلامية لعويطة، الذي كشف أنه لم يكن سعيدا، خلال ثلاثة أشهر الأخيرة، وفي الوقت ذاته، ظل (المكتب) يترقب الندوة الصحافية، التي عنونها عويطة بـ" الكشف عن الحقيقية ".

وأضاف مصدرنا، أن الندوة الصحافية، التي كان مقررا أن يعقدها عويطة، كانت ستكون القشة التي ستقصم ظهر البعير، إذ كان مكتب أحيزون، سيقدم مباشرة على إقالة عويطة، بحجة أنه خرق القانون أو السير العام المعمول به في الجامعة، إذ لا يمكن للمدير التقني أن يعقد ندوة صحافية دون علم الرئيس، ومكتبه الجامعي.

من جهة أخرى، كشف مصدر مقرب من عويطة، أن الأخير فطن لموقف الجامعة، فقرر تأجيل الندوة الصحافية، وقبل ذلك، يقول مصدرنا، إن "الخرجات الإعلامية لعويطة، كانت بمثابة جس نبض للجامعة، حول ما إن كانت ستقف إلى جانبه، وتسانده في قراراته، كما ساندته من قبل حين كان في نقاش مع بعض المدربين، وعدائي المنتخب الأول، خصوصا أن المعطيات كانت تشير إلى أن زاد المنتخب المغربي في بطولة العالم للعدو الريفي بالأردن لن يكون وافرا.

واستنادا لمصادر مطلعة، فإن ترقب مكتب أحيزون أفضى إلى التأكد أن سعيد عويطة ألغى، رسميا، الندوة الصحافية، بعد أن غير أكثر من نصف موقفه تجاه الجامعة، عندما استطاع بعض أعضاء المكتب الجامعي إقناعه بالتخلي عن فكرة الرحيل عن الجامعة في الوقت الحالي، ومن بينهم خير بلخير، نائب رئيس الجامعة، الذي كان في مدينة وجدة، عندما كان الاجتماع دائرا بين عويطة وبعض أعضاء الجامعة، مساء أول أمس الأربعاء، وهو اجتماع غاب عنه كذلك، الرئيس عبد السلام أحيزون، الذي كان في مهمة عمل خارج المغرب، حسب مصادرنا.

وكشف مصدرنا أن مكتب أحيزون كان له خياران، إما إقالة عويطة بحجة خرجاته الإعلامية غير المسؤولة، والتي لا تتماشى مع القانون العام المعمول به في الجامعة، نظرا لأن أي مشكل داخلي يناقش داخليا، وليس عبر صفحات الصحافة الوطنية، أو منح فرصة جديدة لعويطة، خصوصا أن موعد انطلاق بطولة العالم للعدو الريفي، لا يفصله سوى أيام معدودات، علما أن قرار إبعاد أو إقالة عويطة قد يؤثر سلبا على المشاركين في المهرجان العالمي.

وبعد مشارورات عدة، سواء عبر الهواتف المحمولة أو من خلال اجتماعات مغلقة لمكتب أحيزون، قرر الأخير، حسب مصادرنا، أن يعقد اجتماعا مع سعيد عويطة لفك الارتباط بطريقة لا تمس بكرامته، وفي الوقت ذاته، تحفظ ماء وجه الجامعة، نظرا لأن إقالة أو إبعاد أو فك الارتباط بالتراضي، كما فضل الطرفان الاصطلاح عليها، لا يؤثر على المشاركين في بطولة العالم، بحكم أن جل المعطيات تشير إلى أن النتائج المرجوة لا يمكن تحقيقها، إضافة إلى أن الخرجات الإعلامية لعويطة أثرت سلبا على معنوياتهم.




تابعونا على فيسبوك