قالت بينيتا فيريرو فالدنر، المفوضة الأوروبية في العلاقات الخارجية وسياسة الجوار إنها تعتبر "المغرب بلدا مهما جدا، استطاع أن يحصل على وضع طلائعي خوله الارتقاء إلى وضع متقدم في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي".
معبرة عن ارتياحها للمنحى الإيجابي، الذي سلكته هذه العلاقات نحو انخراط كلي في الوفاء بالتزاماته في مجال التعاون، وكذا في سياسة الجوار، وأيضا على مستوى تحقيق إصلاحاته من أجل الحكامة الجيدة، وفي مجال المستوى الاقتصادي والاجتماعي.
ورغم قصر مدة 15 دقيقة، التي خصصتها المسؤولة الأوروبية، ظهر أول أمس الأربعاء، لوفد صحفي مغربي يزور هيئات الاتحاد الأوروبي، في بروكسيل، والتي لم تسمح بطرح الكثير من الأسئلة، فقد حملت عددا من الرسائل، اعتبرتها فيريرو "مهمة وجوهرية لتوطيد مستوى الشراكة بين الطرفين، ولبلوغ مرحلة التطبيق لمشروع الوضع المتقدم".
وأوضحت المسؤولة الأوروبية أن هذا "الوضع، الذي يجعل من المغرب أول المستفيدين من سياسة الجوار "يدفعنا إلى مرافقته في متابعة إصلاحاته، بحرصنا على مساعدته أكثر، اعترافا منا بأهمية التقدم، الذي أحرزه حتى الآن، وكذا طموحه في التمسك والانخراط الكلي في هذه السياسة، عبر مجهودات حقيقية، في مواصلة مسلسل الحداثة، وأيضا الانتقال الديمقراطي بالكثير من الشجاعة منذ السنوات الأخيرة".
واعتبرت فالدنر وثيقة الوضع المتقدم المشتركة "خارطة طريق طموحة لتعزيز العلاقات الأوروبية المغربية، التي يجب الآن العمل على تحويلها لمبادرات وإنجازات ملموسة، لأننا نتوفر على الفلسفة والأسس وعلينا أن نمر إلى مرحلة وضع التفاصيل التي تبدو مهمة".
وأضافت أن "التحديات المطروحة أمام هذا الوضع تقتضي العمل على تعميق التعاون السياسي، وتحقيق اندماج أكثر في السوق الداخلية الأوروبية، على أساس الالتزام بالمعايير نفسها، والأسس المعتمدة داخل الاتحاد الأوروبي".
كما يتطلب الأمر، برأي فالدنر، إرساء تفاوض معمق من أجل اتفاقية تبادل حر مدعمة، تسمح بتداول المنتوجات الفلاحية والخدمات، ثم دعم التعاون القطاعي، كما هو الحال بالنسبة إلى التربية، والنقل، والطاقة، أو حسب الرغبة التي يعبر عنها المغرب.
ولإنجاح المشروع، يدعو الاتحاد إلى عقد "قمة الاتحاد الأوروبي- المغرب"، ودعوة المغرب إلى حضور أشغال فرق العمل داخل المجلس الأوروبي، وإرساء لجنة مشتركة بين برلمانيي الاتحاد وبرلمانيي المغرب, ثم مشاركة المغرب في برامج جماعية.
أما على الصعيد الاقتصادي، فسيترجم الوضع المتقدم بمنطقة للتبادل الحر متكاملة ومعمقة، يجري العمل حاليا على إنشائها من خلال تداول منتوجات فلاحية والخدمات.
غير أن المفاوضات المتعلقة باتفاقية إعادة المهاجرين غير الشرعيين، والتي تتواصل منذ 2003، تعتبر ملفا مهما آخر بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، وعبرت فالدنر عن قلقها إزاء عدم إنهائها لحد اليوم، مؤكدة على المجهودات المبذولة للتوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في أقرب الآجال.
وفي ما يخص التعاون المالي، ذكرت فالدنر بالمساعدات الأوروبية، التي حددها الاتحاد من2007 إلى غاية 2013، والتي ترتكز على تنمية السياسات الاجتماعية، وتحديث الاقتصاد، والدعم المؤسساتي، والحكامة الجيدة، وحقوق الإنسان، والمحافظة على البيئة. وكلفت هذه المشاريع غلافا ماليا من 228.6 مليون أورو، تهم إصلاح قطاع الطاقة بمبلغ 76 مليون أورو، وتعزيز الأمن والسلامة في هذا المجال، وإصلاح قطاع الصحة بـ 4 ملايين أورو لتأمين الولوج إلى الخدمات الصحية، وجودة النظام الصحي للفئات الهشة، ثم الاستثمار والصادرات بمبلغ 60 مليون أورو، بهدف تعزيز تنافسية القطاع الصناعي وتحسين محيط الأعمال بالمغرب.
وأخيرا، هناك دعم لمخططات العمل بـ20 مليون أورور، خاصة بتوأمة مؤسساتية، تستفيد بفضلها المؤسسات الحكومية من الحصول على خبرات عمومية من قبل دولة، أو دول أعضاء في الاتحاد، من أجل تطبيق إجراءات اتفاقية الشراكة ومخططات العمل، ودعم فرق العمل حول التاريخ والأرشيف، التي وضعها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، بـ8 ملايين أورو، مخصصة للبحث التاريخي، وتعميم المعرفة حول التاريخ المعاصر للمغرب.
"إنه دعم خاص يرتفع إلى 654 مليون أورو، بمعدل 164 مليون أورو في السنة، ما يجعل المغرب أول مستفيد من سياسة الجوار"، تؤكد مفوضة العلاقات الخارجية وسياسة الجوار، التي أضافت أن المغرب استفاد، إلى جانب هذا، من إعانة إضافية تبلغ 28 مليون أورو في 2007، و16.6 مليون أورو في 2008، برسم تسهيل الحكامة الجيدة والدمقرطة.
وفي ختام عرضها، أكدت بينيتا فيريرو فالدنر أن "العلاقات تسير نحو الأفضل، وتكرس طموحات الطرفين بالرقي بمستوى التعاون والشراكة بينهما، في انتظار أن تسفر المفاوضات حول اتفاقية إعادة المهاجرين غير الشرعيين عن نتائج إيجابية، تزيل الحاجز عن إمكانية تطبيقها في أقرب الآجال، وبهذا نكون أمام ظروف مواتية للانطلاق الحقيقي في مشروع الوضع المتقدم".