الأميرة للا حسناء تتفقد برنامج حماية وتنمية واحات النخيل بمراكش

الجمعة 20 مارس 2009 - 23:13
ت:زويتني

قامت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، يوم الأربعاء بمراكش، بتفقد برنامج حماية وتنمية واحات النخيل وزيارة المشتل البلدي للمدينة، والإشراف على عمليات غرس مدار منطقة النخيل بالمدينة الحمراء.

ولدى وصول سموها إلى مقر المركز الجهوي للبحث الزراعي بمراكش، تقدم للسلام على سموها كل من منير الشرايبي، والي جهة مراكش تانسيفت الحوز، وعمر الجزولي، رئيس المجلس الجماعي لمدينة مراكش، ومحمد البدراوي، مدير المعهد الوطني للبحث الزراعي، وقدور سفور، رئيس المركز الجهوي للبحث الزراعي.

وخلال هذه الجولة التفقدية، التي جرت بحضور الحسين التيجاني، الرئيس المنتدب لمؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، قدم قدور سفور، رئيس المركز لسمو الأميرة للا حسناء، شروحا وبيانات حول الابتكارات العلمية التي حققها الباحثون بهذه المؤسسة في مجال تطوير الأغراس، وتكاثر الأنسجة الأنبوبية، المتعلقة على الخصوص، بأشجار النخيل والزيتون بالمنطقة، ودور المعهد الوطني للبحث الزراعي في حماية واحات النخيل عبر تكثيف مغروسات النخيل على أوسع نطاق من خلال تقنيات تكاثر الأنسجة وتقييم غلال التمور ونتائج الأبحاث حول جودة زيت الزيتون.

إثر ذلك، قامت سمو الأميرة بزيارة مختبر تكثيف تقنيات زراعة الأنسجة الخاصة بأشجار النخيل المثمرة، حيث اطلعت سموها على مراحل هذه الزراعة المختبرية منذ إدخال البراعم الأولى إلى غاية ظهور النبتات، إضافة إلى عينات من التمور ذات القيمة المنخفضة، التي تكتسب قيمة مضافة، بعد تحويلها إلى منتوجات مصنعة.
ومن بين الابتكارات العلمية التي قام بها المعهد الوطني للبحث الزراعي في مجال تطوير زراعة أشجار النخيل المثمرة، اعتماد ثلاث تقنيات أنبوبية لتكثيف زراعة تكاثر أنسجة النخيل المثمر، التي مكنت من الوصول إلى انتقاء 40 فصيلة، ونقل هذه التكنولوجية من حقل التجربة إلى أرض الواقع ببساتين مكناس، حيث يجري إنتاج أزيد من 500 ألف من أغراس النخيل المثمر، انطلاقا من هذه التجربة.

وفي مجال محاربة مرض البيوض، الذي يصيب شجر النخيل، توصل المركز إلى تطوير تقنيات تقييم مقاومة هذا المرض، واختيار ستة أصناف مشتركة تقاوم المرض، وسبعة أخرى مماثلة، تتميز بإنتاج ثمار ذات جودة عالية، مع تحديد خصائص التربة المقاومة لطفيليات المرض، وتحديد هوية النوعية الجرثومية المضادة لمسببات مرض البيوض.

كما أسفرت الأبحاث عن الرفع من مستوى جودة 20 نوعية من التمور المغربية، وتحويل التمور ذات القيمة المنخفضة في السوق، وتحسين ظروف الحفاظ على جودتها وتأهيل العاملين في القطاع في ميدان تحويل التمور وإنجاز دراسات استكشافية للمساهمة في تقييم وتحسين سبل تسويق التمور المغربية.

وبالمشتل البلدي لمراكش قدمت لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، شروحات حول طبيعة ومكونات منطقة النخيل بمراكش الممتدة على مساحة 12 ألف هكتار، وتضم نحو مائة ألف نخلة، يعود تاريخها إلى عهد المرابطين، أي إلى مطلع القرن الحادي عشر الميلادي، واعتبرت تراثا طبيعيا وثقافيا وطنيا يضطلع بأدوار حيوية على المستويات البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

وتتميز المنطقة بمجموعة من الخصائص في مجال تعدد الأنظمة الإيكولوجية، إذ تحتوي على 250 فصيلة نباتية، و111 فصيلة أخرى حيوانية، من بينها 64 نوعا من الطيور، التي تستقر بواحة النخيل.
وتواجه هذه المنطقة في الوقت الراهن جملة من الإكراهات أدت في السنوات الأخيرة إلى تدهور أوضاعها الطبيعية، حيث تراجع مستوى نموها بفعل عوامل شتى، أهمها تعاقب سنوات الجفاف وشيخوخة أشجار النخيل وقلة الصيانة، ناهيك عن آثار التوسع العمراني للمدينة الحمراء.

وجاء برنامج حماية وتنمية واحة النخيل بمراكش، الذي يحظى بدعم مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، ليرد الاعتبار لهذا التراث الطبيعي والثقافي الحيوي، عبر اعتماد ثلاثة محاور، تتمثل في المحور المؤسسي والعمومي والشراكة بين القطاعين العام والخاص، بتكلفة قدرت بـ 96 مليون درهم، ستشمل غرس 430 ألف نخلة، مع صيانة الرصيد المتوفر حاليا من أشجار النخيل بالمنطقة.

في هذا السياق قدم عبد الإله ميديش مدير المشتل البلدي، لصاحبة السمو الملكي معطيات مفصلة حول مراحل إنجاز هذا البرنامج الممتد على عشر سنوات، والذي شمل خلال السنة الماضية غرس 157 ألف نخلة، وصيانة 40 ألف نخلة، واقتناء 4000 نبتة جديدة من أغراس النخيل، بينما سيجري خلال هذا الموسم غرس 130 ألف نخلة، واقتناء 12 ألف نبتة جديدة من هذه الأغراس المختبرية.

وسيقوم المشتل البلدي لمراكش بإنتاج 400 ألف نخلة بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 80 ألف نخلة، تشكل في مجموعها المورد الأساسي لغرس أشجار النخيل، ليس بمنطقة النخيل فحسب، بل تشمل أيضا تزيين حدائق مراكش والساحات العمومية للمدينة والمشاريع العمرانية الجديدة للمدينة الحمراء.

كما قدمت لسموها بيانات تقنية عن كيفية تنمية الأغراس وإنتاج النخيل، سواء داخل البيوت المغطاة، أو في الحقول المخصصة لذلك، إضافة إلى تقنيات تصفية النفايات الخضراء العضوية والبيولوجية للمدينة،
واستعمالاتها في القطاع الفلاحي، خاصة في ما يتعلق بإسهامها في تحسين نمو أشجار النخيل المثمرة.
بعد ذلك، توجه موكب صاحبة السمو الملكي إلى مدار منطقة النخيل، على جنبات المدينة، حيث تفقدت سموها مجموعة من مواقع المدار وأشرفت بأحدها، على عمليات غرس شجيرات النخيل بالمنطقة، بعد أن اطلعت لدى وصولها على حصيلة المنجزات التي تحققت ضمن برنامج حماية وتنمية واحة النخيل ومساهمات مختلف شركاء مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة في هذا المجال.

هذا، ويشارك في إنجاز هذا البرنامج كل من ولاية جهة مراكش تانسيفت الحوز، ومجلس مدينة مراكش، ومديرية الإنعاش الوطني، والمديرية العامة للجماعات المحلية، والمكتب الشريف للفوسفاط، ومؤسسة القرض الفلاحي وصندوق الإيداع والتدبير، ومؤسسة العمران، والمندوبية السامية للمياه والغابات، والمعهد الوطني للبحث الزراعي، ومرصد النخيل بمراكش.




تابعونا على فيسبوك