بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، حضر وفد مغربي كبير، مساء يوم الاثنين المنصرم، بتيفاوان (على بعد 90 كلم من دكار)، احتفالا أقامه مريدو الطريقة التجانية، التي أسسها الشيخ سيدي أحمد التجاني، الذي يوجد قبره بمدينة فاس.
ويترأس هذا الوفد، الذي يضم في عضويته 11 شخصا، مدير ديوان وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، عبد اللطيف بكدوري الأشقري.
وتوجه عشرات الآلاف من المريدين، على غرار كل سنة، إلى تيفاوان، لتخليد ذكرى مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، التي يطلق عليها "غامو".
ويستحضر هؤلاء المريدون، الذين قدموا من جميع جهات السينغال ومن البلدان المجاورة، ذكرى الرسول الكريم، طبقا للتعاليم الإسلامية، وتوجيهات مؤسسي هذه الطريقة.
ودعا الخليفة العام للتجانيين، سيرين منصور سي، بهذه المناسبة، الشعوب إلى تعزيز ثقافة السلم، مؤكدا أنها تعتبر شرطا لاستقرار العالم.
وقال المتحدث باسم الخليفة العام، عبد العزيز سي الأمين "إن الخليفة العام يدعو الجميع إلى إنهاء الصراعات الدائرة في العالم، سواء كانت سياسية أو دينية أو إثنية، معتبرا أنها تشكل مصدرا للدمار".
وأضاف أن الخليفة يتضرع إلى الله جلت قدرته لاستعادة الأمن والقضاء على جميع بؤر التوتر في العالم، خاصة العراق وأفغانستان وفلسطين ودارفور.
وختم المتحدث بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالصحة والنصر.
وتربط المغرب بالطريقة التجانية روابط تاريخية قوية، عمل على دعمها وتعزيزها مختلف الملوك العلويين، والوعاظ الدينيين لهذه الطريقة، التي لعبت دورا طلائعيا في إشعاع الإسلام بإفريقيا.
ولا يفوت هؤلاء الوعاظ الدينيون مناسبة للتذكير بهذه العلاقات الخاصة مع المغرب، والإشادة بقيادة جلالة الملك، أميرا للمؤمنين، والمدافع عن قضايا الإسلام والمسلمين.
والتقى خلال سنة 2007، مئات العلماء البارزين الممثلين لهذه الطريقة في إطار منتدى علمي امتد على يومين بمدينة فاس، حيث يوجد قبر الشيخ سيدي أحمد التجاني، مؤسس هذه الطريقة التي تعتبر طريقة صوفية تقوم على التضرع والتقرب إلى الله والعمل بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الإحسان.
وأمضى هذا الولي الصالح شبابه في دراسة العلوم الإسلامية، قبل أن يقوم بتنقلات متواصلة إلى المشرق ومكة المكرمة، للقاء أكبر علماء وفقهاء الإسلام.
وقرر في سنة 1798، الاستقرار بمدينة فاس، ليعيش حياة زاهدة تترفع عن الماديات إلى أن توفي، بعد 17 سنة.
وتابع المسيرة بعده الشيخ عمر تال والحاج مالك سي، لمواصلة عمل مؤسس الطريقة وتعميم تعاليمها بالسينغال وبغرب إفريقيا.
واستقر مالك سي بشكل نهائي سنة 1902، بتيفاوان، التي أصبحت في عهده إحدى العواصم الكبرى للطريقة التجانية ومركزا لتعليم الثقافة الإسلامية، من خلال إحداث العديد من المدارس القرآنية.
ويعتبر الخليفة العام أعلى سلطة في الطريقة التجانية التي يتجاوز صيتها الحدود السينغالية.
ويقدر عدد مريدي الطريقة التجانية حاليا بالملايين في المغرب والسينغال وموريتانيا وغامبيا ومالي والنيجر ونيجيريا وأيضا بأوروبا وأميركا وآسيا.