انتشلت عناصر الوقاية المدنية، مساء أول أمس الأربعاء، جثة شاب لقي مصرعه غرقا في بحيرة على وادي الساقية الحمراء (12 كلم شمال السمارة)، كما أنقذت من المكان نفسه شابا آخر كان على وشك موت محقق.
وحسب مصادر الوقاية المدنية، فإن الشاب الغريق، الذي يدعى رضوان بندوان، المزداد سنة 1990، تلميذ بإحدى المؤسسات التعليمية بالمدينة، رفض في مناسبات عدة الانصياع لنصائح مراقب البحيرة بعدم السباحة في هذا المكان، الذي وضعت به علامة "ممنوع السباحة".
وأصر الضحية، رفقة عدد من زملائه، على السباحة في هذه البحيرة، إلى أن علقت قدماه في الأوحال، بعمق حوالي 12 مترا، وجرى انتشاله جثة هامدة، ونقل جثمانه إلى مصلحة الطب الشرعي، فيما جرى إنقاذ آخر.
وتمنع عناصر من الوقاية المدنية التلاميذ من السباحة في البحيرة المذكورة، المعروفة بالأوحال، التي غالبا ما تتسبب في غرق عدد من الراغبين في السباحة بها.
وكانت عناصر الوقاية المدنية انتشلت قبل بضعة أشهر جثة شاب آخر لقي حتفه، أيضا، غرقا في بحيرة الربيب، على وادي سلوان غرب السمارة، وتمنع فيها السباحة كذلك.
وتمكنت عناصر الوقاية المدنية، في اليوم نفسه، من إنقاذ قطيع من الماعز، كادت أن تجرفه سيول وادي الساقية الحمراء بالجماعة القروية سيدي أحمد لعروسي، 12 كلم شمال السمارة.
ويتكون القطيع، الذي تعود ملكيته لسيدة عجوز تقطن بالجماعة، من ثمانية رؤوس من الماعز.
وقال فاعل جمعوي لـ "المغربية" إن عددا من المنازل الواطئة، التي تحاذي وادي الساقية الحمراء، ووادي سلوان، البعيد عن السمارة بـ 20 كلم، تعرضت لأضرار مادية جسيمة، بعد أن اجتاحتها مياه وادي الساقية الحمراء، الذي يصب في سد الساقية.
واستنفرت مصالح الوقاية المدنية عناصرها، تحسبا لفيضانات جديدة، بعد أن جرى تسجيل ارتفاع في منسوب مياه الوادي، وحسب مصدر من الوقاية المدنية، فإن عملية إنقاذ قطيع الماشية استغرقت حوالي نصف ساعة، وتطلبت تدخل أربعة سباحين من عناصر الوقاية المدنية، وآلية للوصول إلى عين المكان.
وشهد وادي الساقية الحمراء خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية سيلا من المياه، التي تتجه نحو المحيط الأطلسي بعد التساقطات المطرية الأخيرة، التي همت منطقة لحمادة جنوب شرق المملكة.
وذكر مصدر من الوقاية المدنية، أن التساقطات المطرية الأخيرة، التي شهدتها عدد من المدن بالجنوب، لم تخلق خسائر بشرية، مضيفا أنه رغم الأمطار المهمة التي شهدتها مدينة العيون، فإن منسوب المياه بسد الساقية لم يرتفع بالشكل الذي يثير القلق، مشيرا إلى أن امتلاء السد عن آخره بالمياه، يمكن أن يتسبب في خسائر جسيمة بالمحاصيل الزراعية، وبعض المنازل القريبة من السد.
ولم تسلم مدينة طاطا المعروفة بأجوائها الجافة، من الأمطار الطوفانية، التي غمرت عددا من الأحياء والشوارع، وقال أحد سكان المدينة لـ "المغربية" إن الأمطار الأخيرة ساهمت في ارتفاع منسوب وادي كورجين وتمنارت، ووادي وابلي، ما خلف فيضانات شلت حركة الطريق الرئيسية بين طاطا وبويزكارن.
وأضاف المصدر نفسه أن الأمطار الغزيرة، التي شهدتها طاطا، حلت ضيفة عزيزة على المدينة، بعد غياب دام أكثر من أربع سنوات، مشيرا إلى أنها تسببت في خسائر مادية بالأراضي الفلاحية، وبعدد من الشوارع، التي لا تتوفر على قنوات الصرف الصحي، مثل شارعي 6 نونبر والمقاومة، اللذين توقفت بهما الأشغال العمومية لأزيد من ثلاثة أشهر.
وبمدينة أقا اضطرت عشرات الأسر إلى قضاء ليلة الثلاثاء المنصرم، في العراء، مفترشة الأرض وملتحفة السماء، بعد أن سجلت التساقطات المطرية بالمدينة أكثر من 80 ميلمترا، ما خلق الرعب في نفوس سكان حي الشهداء، الذين يقطنون منازل طينية واطئة لا يمكنها الصمود أمام استمرار الأمطار الطوفانية.