شكك مستشارون بالمجلس الحضري لجماعة الدارالبيضاء في مشروعية وقانونية الدورة العادية لمجلس المدينة لشهر فبراير، خلال جلسة للدورة ذاتها، صباح أمس الخميس، بمقر ولاية جهة الدارالبيضاء الكبرى.
وسجل المنتقدون عدم انعقاد الدورة في الوقت القانوني (شهر فبراير)، أو على أبعد تقدير خمسة أيام بعد إرجائها، لعدم اكتمال النصاب القانوني في 28 فبراير، حسب الميثاق الجماعي، أو الإدلاء بمقرر للسلطات الوصية، يفيد مشروعية عقد الدورة خارج وقتها المحدد قانونا.
ولم تنطلق أشغال الدورة، أمس الخميس، إلا بعد مرور حوالي ساعتين عن موعدها المحدد في التاسعة صباحا، في انتظار اكتمال النصاب القانوني (الثلث)، وإلى حدود العاشرة والنصف لم يتجاوز عدد الحضور 32 عضوا.
وكانت مشروعية وقانونية الدورة ضمن أكثر من 20 نقطة نظام، أثيرت قبل الشروع في أول نقطة من جدول الأعمال، واضطر محمد ساجد، عمدة المدينة، إلى إرجاء انطلاق الأشغال إلى ما بعد الظهر.
وتطرق المستشارون، كالعادة، إلى قضايا عدة، خارج جدول الأعمال، إذ استغربوا لإدراج نقطة "عرض المنجزات الجماعية" رفقة الحساب الإداري، مع أنهما نقطة واحدة، حسب المستشار رشيد العراقي، من الاتحاد الاشتراكي، الذي أشار إلى أن "هذا الاجتماع باطل، وكل ما سيخرج عنه باطل"، الأمر الذي زكاه رفيقه في الحزب، مصطفى الإبراهيمي، الذي طالب بمقرر للسلطات الوصية، يبيح عقد الدورة خارج وقتها القانوني.
من جهته، اعتبر ممثل السلطة بالدارالبيضاء أن الدورة قانونية، استنادا إلى أن الإجراءات الخاصة بالاستدعاء، وتحديد جدول الأعمال، حصلا في فبراير، كما أن الدورة كان مقررا عقدها في 28 فبراير، لكن أرجئت بسبب غياب النصاب القانوني.
وكان لإطلاق اسم الراحل المعطي بوعبيد على شارع الحزام الكبير صدى داخل المجلس، إذ عبر جل المتدخلين عن اقتناعهم بأحقية الرجل لأنه يحمل شارع بالمدينة اسمه، لكن تساءلوا عن سبب تغاضي مكتب المجلس عن مقترحات أسماء سبق أن تقدم بها مستشارون ومقاطعات لإطلاقها على بعض الشوارع، إذ اقترحت مقاطعة المعاريف، التي يرأسها الاستقلالي محمد القادري، اسم الراحل عبد الله إبراهيم على شارع طريق الجديدة، وعبد الرحمن حجيرة على ممر بالمقاطعة ذاتها. وطرح الأمر نفسه بالنسبة لأسماء اتحادية، مثل عبد الرحمن الشناف، ومصطفى القرشاوي، الرئيس السابق لمجلس عين الذياب، والحبيب سيناصر، كما ورد في نقطة نظام المستشار رشيد العراقي.
وكان لوقفة احتجاجية لعمال وموظفي الجماعة أمام مقر الولاية صدى داخل دورة فبراير، إذ طالب أحمد بريجة (التجمع الوطني للأحرار)، ومستشارون اتحاديون، خاصة عبد المقصود الراشدي، بـ"إنصاف الشغيلة الجماعية، وتمكينها من حقوقها"، ما جعل الرئيس، محمد ساجد، يرد بأن الجماعة صرفت ميزانية 600 مليون درهما، خصصت لتسوية حقوق الموظفين وتحسين وضعيتهم.
وكانت نقطة جرد أملاك وعقار الجماعة من النقط الساخنة، التي طرحها الفريق الاتحادي بمجلس المدينة، إذ تساءل جل المستشارين الاتحاديين، في إطار نقط نظام، عن أسباب عدم جردها، رغم مرور ست سنوات من ولاية المجلس، والميثاق الجماعي يفرض حصرها ثلاثة أشهر بعد انتخابه.
وأمام إصرار ساجد على المرور على هذه النقطة، مشيرا إلى أن المجلس بصدد إنجاز وثيقة تحصر جميع ممتلكات الجماعة، كشف المستشار مصطفى مستغفر أن المجلس الأعلى للحسابات نبه عمدة المدينة إلى هذه النقطة في تقرير له، نشره أخيرا، لكن "ساجد رمى بالكرة في اتجاه رؤساء المقاطعات، بدل تحمل مسؤولياته الكاملة".
وأمام استمرار التدخل في هذه النقطة، اضطر ممثل السلطة الوصية إلى التدخل، والإشارة إلى أن ملف الممتلكات والعقارات الجماعية يوجد بيدي والي جهة الدارالبيضاء، "لدراسته بمقاربة جديدة"، موضحا أن جميع الأملاك، ومنذ تطبيق النظام الجديد لوحدة المدينة، مازالت موثقة بأسماء جماعات سابقة، أو باسم المجموعة الحضرية، وأن "المحافظة العقارية تعرقل عمل الجماعة الحضرية في هذا الصدد". وتابع أن المصالح الولائية راسلت المحافظة لتبسيط المسطرة، لكن دون جدوى.
وقال ممثل السلطات الوصيه إن الجماعة الحضرية تعمل مع الإدارة، لتقييم هذه الممتلكات، والتحضير لتوقيع اتفاقية مع المحافظة العامة العقارية للخروج بسجل يحصر جميع الممتلكات والعقارات الجماعية.
وتساءل مستشارون عن "صفقات" تفويت لممتلكات الجماعة، وأخرى متعلقة بكراء السيارات، التي قال المستشار فهيم إن إجمالها بلغ 18 مليونا و217 ألف درهم، بينما تساءل العراقي عن "صفقة" قال إنها أنجزت في سرية، تخص اللوحات الإشهارية، الأمر الذي نفاه ساجد، مشيرا إلى أن جميع صفقات الإشهار تخضع لمقتضيات القرار الجبائي، وأن مداخيله تعود إلى مجلس المدينة.