عطلت سوء الأحوال الجوية، التي عمت شمال المغرب منذ أواخر الأسبوع الماضي، زراعة القنب الهندي بحقول الشمال.
ودفعت الأمطار الغزيرة، التي تهاطلت على منطقة جبال الريف دون انقطاع، منذ 27 فبراير الماضي، بمزارعي القنب الهندي في منطقة كتامة وشمال غرب إقليم تاونات والشاون، إلى تسريح المئات من عمال "الكانشو"، الذين قدموا إلى المنطقة للاشتغال في إعداد حقول القنب الهندي، استعدادا لزراعة "العشبة" في شهر مارس الجاري.
وتسبب التدفق غير المسبوق لقوافل "الكانشو"، مع بداية التساقطات، في إغراق مدينة تاونات بمئات العمال المياومين، حاملين أغطيتهم، أملا منهم في العثور على وسائل نقل تقلهم إلى قراهم بمناطق الحياينة، واشراكة، وأولاد جامع، وتاهلة، والتسول، والبرانس، وبني وراين.
وتدفق، انطلاقا من مركزي عبد الغاية السواحل والخلالفة عبر طريق الوحدة إلى تاونات، مئات العمال العائدين من مزارع "الكيف" في شكل قوافل، راجلين، ومستقلين وسائل للنقل السري، ما دفع بالسلطات المحلية لتاونات إلى السماح لعشرات سيارات النقل السري من نوع "بوجو 207" بالدخول إلى وسط المدينة، قصد إفراغها والحيلولة دون حدوث فوضى بفعل عجز وسائل النقل عن استيعاب الأعداد الهائلة من اليد العاملة، التي دفعتها رداءة سوء الأحوال إلى الهرب من العطالة والبرد والجوع، لكن المزارعين استغنوا عن خدماتهم إلى حين عودة الأجواء المشمسة إلى سماء الكيف.
وتحدث عدد من العمال، لـ "المغربية"، عن سوء معاملة مزارعي القنب الهندي لهم، وطردهم بمجرد توقف أشغالهم الشاقة بمزارع القنب الهندي، جراء هطول الأمطار الغزيرة على المنطقة، والانخفاض الشديد لدرجات الحرارة.
واعتاد العمال على هذه الوضعية كلما حل موسم إعداد وزراعة حقول القنب الهندي، إذ يضطر غالبيتهم، على حد تعبير أحد العمال، إلى العودة في ظروف سيئة جدا بسبب الجوع والبرد وتبلل واتساخ ثيابهم، ما يدفعهم إلى التوجه في شكل قوافل تحت رحمة الأمطار، حاملين معهم زادهم من "السبيسي" للعودة إلى قراهم.
وبرر أحد المزارعين طرد عمال حقول القنب الهندي بمجرد حدوث التساقطات المطرية والثلجية بالمنطقة إلى ارتفاع كلفة اليد العاملة التي بلغت هذه السنة ذروتها، إذ ارتفعت أجرة يوم العمل الواحد إلى 100 درهم بسبب توالي التساقطات وقلة الأيام المشمسة، ما يطرح تخوفات لدى المزارعين من انقضاء فترة إعداد تربة الكيف، ما دفع بالعديد منهم إلى تشغيل عمال "الكانشو" بأجر لم يكن معهودا من قبل مخافة ترك أراضيهم دون زراعتها بالقنب الهندي بعدما عطلت أمطار الخريف والشتاء زراعة نسبة من حقولهم بالشعير والقطاني، ويجد الشباب العاطلون بالقرى النائية في مناطق شتى من المغرب، خاصة منهم المولعون بالتعاطي "للكيف"، فرصة لعرض عضلاتهم قصد الظفر بما يقدمه المزارعون من إغراءات في أجرة العمل في حقول القنب الهندي، إذ ينتقل العمال إلى "موقف" خاص بسواعد "الكانشو" عند انعقاد الأسواق الأسبوعية بمراكز اخلالفة، وايكاون، وثلاثاء كتامة، وايساكن.