أكد المعطي بنقدور، رئيس مجلس المستشارين، أول أمس الأحد، أن المغرب "ظل وسيظل، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، مؤازرا لإخوانه الفلسطينيين في كفاحهم من أجل انتزاع حقوقهم الشرعية، في إقامة دولة مستقلة تنعم بالسلم والسلام".
وأضاف المعطي بنقدور في عرض قدمه أمام الدورة 15 للاتحاد البرلماني العربي، التي انطلقت أشغالها، أول أمس، بمسقط، أن الوضع بهذه المنطقة لم يعد قابلا للسلبية، ولا يكفيه الوقوف والانتظار "فنحن كالعالم مطوقون جميعا بأمانة دعم الشعب الفلسطيني، وإعادة إعمار ما خربته ودمرته الصواريخ والدبابات وباقي آلات الحرب الإسرائيلية"".
ودعا كافة الدول العربية "إلى المساهمة بما عهد فيها من تضامن في هذه الجهود، لمساعدة الشعب الفلسطيني على تجاوز هذه المحنة، التي يلهبها الوضع الاقتصادي الصعب، الذي يعيشه العالم"، مشيدا في هذا الصدد بالجهود والقرارات العربية والدولية المنبثقة عن المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد الفلسطيني في إعادة إعمار قطاع غزة، الذي عقد بشرم الشيخ (مصر).
وقال رئيس مجلس المستشارين "إن فتح المعابر هو ضرورة إنسانية وأولوية تفرضها الأوضاع الاجتماعية المتردية بقطاع غزة" وناشد المجتمع الدولي، وعلى رأسه منظمة الأمم المتحدة، واللجنة الرباعية الدولية، ومختلف المنظمات الإنسانية، للاضطلاع بمسؤولياتها ورفع الحيف على الشعب الفلسطيني المحاصر.
ومن جهة أخرى، جدد المعطي بنقدور دعوة المغرب "إلى احترام السيادة والوحدة الترابية للبنان"، مضيفا أن المملكة المغربية "ظلت دائما تنادي بضرورة احترام السيادة الوطنية لكافة الدول العربية، وتعارض كل الطموحات التوسعية والانفصالية الرجعية"، وقال إن المغرب متشبث بالوحدة الترابية للسودان الشقيق.
وأوضح أن التعاون العربي يكتسي أهمية كبيرة باعتباره السبيل الوحيد لتلافي التهديدات والتحديات التي تواجه المنطقة العربية، مشيرا إلى أن الأجهزة التشريعية في العالم العربي "مدعوة إلى تحمل مسؤولياتها من خلال الاتحاد البرلماني العربي الذي يجب أن يشكل قوة اقتراحية مهمة توفر الأفكار والاقتراحات والتوصيات".
وأكد المعطي بنقدور أن على البرلمانيين العرب "أن يكونوا هم المحرك الفعلي للمبادرات الحكومية العربية في سائر مجالات التعاون بين دول المنطقة"، مشددا على أن الوقت قد حان "لعقد منتدى عربي تشريعي تنفيذي يقرب وجهات النظر بين السلطات التشريعية في المنطقة العربية ونظيرتها التنفيذية والحكومية حتى يكون التنسيق موحدا وشموليا وقادرا على تحقيق كل ما يجري الاتفاق بشأنه في مختلف المنظمات التشريعية العربية، وعلى رأسها الاتحاد البرلماني العربي".
وقال رئيس مجلس المستشارين "إننا كمسؤولين عن الأجهزة التشريعية العربية وممثلين للأمة العربية يجب أن ندعم الجهود الاقتصادية المشتركة من أجل تدعيم أواصر التعاون الاقتصادي"، مشيرا إلى أن التنسيق السياسي يظل غير ذي جدوى، إذا لم تكن له تأثيرات اجتماعية واقتصادية، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة، التي طرحت تحديات جسام على الأمة العربية.
ودعا الدول العربية إلى التفكير في استراتيجية مشتركة ورؤية موحدة للإفلات من تداعيات هذه الأزمة والخروج منها بأقل الأضرار في إطار التكافل والتعاون الأخوي، مشددا على أن الاقتصاد العربي المشترك والتكامل أصبح أمرا ضروريا وملحا في محيط أضحت فيه التكتلات الاقتصادية العملاقة من أبرز سمات هذا العصر .
ولتحقيق هذا الهدف ـ يضيف بنقدور ـ يجب على الفكر العربي أن يؤسس لثورة صناعية تخرجه من التبعية وتهيء الأجواء لقيام الاتحاد الجمركي العربي في أفق سنة 2015 والسوق العربية المشتركة بحلول سنة 2020، مشيدا في هذا الصدد بالتوجه الذي نهجه الاتحاد البرلماني العربي بتكوينه للهيئة البرلمانية للسوق العربية المشتركة التي من شأنها أن تساهم في تحقيق هذا الحلم الذي راود الأمة العربية لعقود طويلة .
وأعرب عن أمله في أن تتخطى الدول العربية مرحلة الخلافات وكيفية تدبيرها إلى مرحلة مجابهة التحديات الكبرى والتفاعل مع المحيط العالمي بصوت واحد والانخراط في كل المساعي التي تروم الدفع بعجلة التنمية في المنطقة العربية .
وستتواصل أشغال الدورة 15 للاتحاد البرلماني العربي، التي يحضرها وفد برلماني مغربي يضم نوابا ومستشارين من مجلس النواب ومجلس المستشارين، بدراسة وبحث مجموعة من القضايا، التي تهم الشأن العربي إلى جانب مناقشة الأوضاع الفلسطينية وتداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة وعدة مواضيع أخرى.