أكد السفير المتجول لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حسن أبو أيوب، يوم السبت المنصرم، أن المغرب وبريطانيا يتوفران على كافة المقومات الكفيلة بتمكينهما من إرساء شراكة متميزة.
وأوضح أبو أيوب، في حديث لمكتب وكالة المغرب العربي للأنباء في لندن، بمناسبة زيارته للعاصمة البريطانية، أن العلاقات السياسية والدبلوماسية القائمة بين المملكتين منذ عدة قرون تضفي "طابعا خاصا" على هذه الشراكة.
ودعا السفير المتجول لصاحب الجلالة، الذي ألقى مساء الجمعة في لندن، محاضرة حول آفاق التنمية بالمغرب، بحضور العديد من الأطر المغربية العاملة في "سيتي" (الحي المالي في العاصمة البريطانية)، إلى مضاعفة الجهود من أجل استثمار هذه العلاقات المتميزة بشكل أفضل، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بالعالم.
فهذه الأزمة، يضيف أبو أيوب، التي ستتطلب إعادة تأهيل معمق بل وشاق للمنظومة الإنتاجية في بريطانيا، من شأنها إتاحة فرص ذات أهمية قصوى بالنسبة للشراكة بين المغرب والمملكة المتحدة، معربا عن قناعته أن الحضور المغربي في السوق البريطانية، الذي يمثله بالخصوص أطر لها كفاءات عالية، وانفتاح ثقافي مهم، سيساهم في تحسين صورة المغرب في بريطانيا بشكل أفضل.
وتابع أن "هذه العلاقات القائمة بين البلدين سيكون لها عمق استراتيجي، إذا ما اغتنم الطرفان الفرص المتاحة أمامهما"، موضحا أن المغرب يتوفر على كافة المقومات التي تؤهله للاضطلاع كليا بدور فعال، ليس فقط بالنسبة لبريطانيا العظمى، وإنما أيضا بالنسبة لبلدان أخرى في القارة الإفريقية.
وأوضح، في هذا السياق، أن التنافسية التي تشهدها عدة أسواق بإفريقيا تتيح للمغرب إمكانيات هائلة ليفرض نفسه كقطب، وهو موقع تعززه العلاقات الممتازة القائمة بين المملكة والفضاء الإفريقي منذ عصور على الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية.
واعتبر السفير المتجول لصاحب الجلالة، من جهة أخرى، أن السياحة والخدمات المالية تمثل حاليا قطاعات واعدة بالنسبة للشراكة البريطانية- المغربية.
وقال أبو أيوب "لم نستنفذ بعد كل الإمكانيات الهائلة التي تتيحها سوق السياحة البريطانية"، موضحا أن الرفع من عدد الرحلات الرابطة بين المملكتين، وبأثمان جد تنافسية، سيشجع البريطانيين على اغتنام هذه الفرصة، رغم الأزمة التي مست بلادهم.
وعلى صعيد القطاع المالي، أبرز السفير المتجول لصاحب الجلالة أن "المغرب يحضر في هذا المجال كبلد أكثر من تنافسي"، خاصة بفضل تطور البنيات المالية، مشيرا إلى أن الوكالات الدولية المتخصصة في خدمات القرب، وترحيل الخدمات، صنفت المغرب، أخيرا، في طليعة بلدان الجوار على مستوى الجاذبية.
وأضاف أن المغرب يتوفر على فرص هائلة في هذا المجال، يتعين استغلالها في سوق المملكة المتحدة، وعلى مستوى جيرانها، بالخصوص الجمهورية الإيرلندية، مشيرا إلى أنه "يتعين على بريطانيا أن تكون في مقدمة شركائنا في الميدان المالي".
وأبرز السفير المتجول لصاحب الجلالة أن الأطر المغربية الموجودة في "سيتي"، والتي ارتفع عددها إلى أزيد من 500، حسب بعض التقديرات، يمكنها الاضطلاع بدور "السفير" بين البلدين.
وأبرز أبو أيوب أن توجد هذه الأطر بالسوق المالية البريطانية يعكس بجلاء أن المغرب يعد بلدا للانفتاح، من خلال توفره على مؤهلات مهمة من بينها التنوع والتعددية، مثمنا الروابط المتينة، التي تحافظ عليها الأطر المغربية الشابة مع بلدها الأصل.
ودعا الدبلوماسي، الذي وصف المثقفين المغاربة بـ "التراث الحقيقي" و"محرك" التنمية، إلى وضع سلسلة من الإجراءات الكفيلة بجعل كفاءات هذه الأطر في خدمة التطور التنموي الهائل الذي يشهده المغرب حاليا.
وفي معرض حديثه عن الأهمية التي تكتسيها إفريقيا بالنسبة للمغرب، أبرز أبو أيوب أن المملكة، وبحضورها القوي والوازن في القارة، تحظى بمكانة جيدة لإرساء شراكة مربحة، بالخصوص مع بلدان منطقة الساحل، وذلك بهدف رفع التحديات المفروضة على إفريقيا، خاصة عى مستوى الاحتباس الحراري والهجرة والتنمية البشرية.
وقال إن "المغرب يقدم أحد النماذج الأكثر تكاملا وعقلانية في مجال التنمية"، داعيا في هذا الصدد إلى مضاعفة الجهود من أجل تسليط الضوء أكثر على التجربة المغربية.
وثمن، في هذا السياق، المبادرات التي أطلقتها المؤسسات المغربية الخاصة كالأبناك والمقاولات المختصة في مجال الهندسة المدنية، التي أبانت على أن المغرب قادر على فرض نفسه في إفريقيا، وأن المملكة "تحظى بمكانة متميزة على مستوى القارة".(و م ع)