توضيحات من الفاسي الفهري والناصري حول خلفيات تصرفات طهران

المغرب يقطع علاقاته مع إيران ويحملها مسؤولية التصعيد

الإثنين 09 مارس 2009 - 08:02

أعلن بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون أن المملكة المغربية قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع جمهورية إيران الإسلامية، ابتداء من الجمعة الماضي.

وذكر البلاغ بأن المملكة المغربية استدعت، في 25 فبراير الماضي، القائم بالأعمال بالنيابة بسفارتها في طهران، للتشاور لمدة أسبوع.

وأضاف المصدر ذاته أن المملكة طلبت، كذلك، توضيحات من السلطات الإيرانية، التي "سمحت لنفسها التعامل بطريقة متفردة وغير ودية، ونشرت بيانا تضمن تعبيرات غير مقبولة في حق المغرب، إثر تضامنه مع مملكة البحرين، على غرار العديد من الدول، بشأن رفض المساس بسيادة هذا البلد ووحدته الترابية".

وأشار البلاغ إلى أنه "بعد انقضاء أجل أسبوع، لم تتوصل المملكة بأي تفسير عن هذه التصرفات"، مضيفا أن هذا "الموقف المرفوض والموجه حصرا ضد المغرب، انضاف إلى نشاطات ثابتة للسلطات الإيرانية، خاصة من طرف البعثة الدبلوماسية بالرباط، تستهدف الإساءة للمقومات الدينية الجوهرية للمملكة، والمس بالهوية الراسخة للشعب المغربي ووحدة عقيدته ومذهبه السني المالكي، الذي يحميه جلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين".

وأكد البلاغ أن "هذه الأعمال المدعمة تعد تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية للمملكة، وتعارض قواعد وأخلاقيات العمل الدبلوماسي".

وأوضح بلاغ وزارة الشؤون الخارجية والتعاون أنه "لجميع هذه الاعتبارات، فإن المملكة المغربية قررت قطع علاقاتها الديبلوماسية، ابتداء من الجمعة 6 مارس الجاري، مع جمهورية إيران الإسلامية".

كما أكدت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، أول أمس السبت، أن المغرب "يرفض رفضا قاطعا الأسس والتبريرات، التي استند إليها رد فعل السلطات الإيرانية على قراره السيادي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وأوضحت الوزارة في بلاغ لها أن "المغرب تلقى باستغراب بالغ رد الفعل الرسمي للسلطات الإيرانية على القرار السيادي والشرعي للمغرب بقطع علاقاته الدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويرفض رفضا قاطعا الأسس والتبريرات، التي استند إليها رد الفعل الإيراني هذا".

وأضافت الوزارة أن إيران، باستنادها إلى الظروف التي تمر منها الأمة الإسلامية، خاصة القضية الفلسطينية، فإنها "تتملص من مسؤولياتها، وتحاول توسيع مشكل ثنائي محض، ليشمل قضايا ليس لها فيها لا حق التفرد بها، ولا ادعاء احتكار شرعيتها".

وأبرزت الوزارة أن "السياق مختلف تماما، إذ أن المغرب تصرف بناء على "الموقف غير اللائق"، الذي اتخذته إيران اتجاهه، وتدخلها غير المقبول في المواقف السيادية للمغرب، خاصة عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الشرعية الدولية وسيادة الدول".

وأشارت الوزارة إلى أن "أي محاولة من إيران نفي أو التملص من مسؤوليتها بالنسبة لتدهور العلاقات الثنائية، ما هو إلا ادعاء غير مقبول، ترفضه المملكة الشريفة"، مضيفة أن "على إيران تحمل كامل مسؤوليتها بالنسبة لتدهور العلاقات الثنائية، التي تعرف إيران المعرفة الجيدة لدوافعها".

وخلصت الوزارة إلى أن المغرب كان على الدوام في مقدمة المدافعين عن مصالح وقضايا الأمة الإسلامية والقضية الفلسطينية، "لذلك فإنه ليس في حاجة إلى تلقي أي درس من أي كان حول هذه القضايا، التي لا يمكن لإيران أن تعتبر نفسها الناطق الرسمي باسمها".

من جهته، أكد الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أن قرار المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران، يعد نتيجة للتصرفات غير المقبولة، التي جعلت مختلف مكونات المجتمع المغربي تعبر عن استغرابها للكيفية التي تعاملت بها إيران مع المملكة المغربية.

وشدد الفاسي الفهري، في تصريح لإذاعة البحر الأبيض المتوسط "ميدي1 "، التي تبث برامجها من طنجة، أوردته الجمعة الماضي، على أن "هناك نقطة مبدئية تتمثل في أن المغرب لا يمكن أن يقبل التدخل في شؤونه الداخلية"، مذكرا بأن المغرب، حين عبر عن تضامنه المطلق مع سيادة ووحدة مملكة البحرين الشقيقة، فإنه قام بهذا العمل في نطاق التضامن والاعتراف بأهمية مملكة البحرين داخل جامعة الدول العربية، وداخل المجتمع الدولي.

وقال "فوجئنا لما استدعت السلطات الإيرانية القائم بالأعمال المغربي في طهران، وأصدرت بيانا في هذا الشأن، تعبر فيه عن قلقها بالنسبة للموقف المغربي"، مضيفا أن السلطات الإيرانية ذهبت أبعد من ذلك، إذ أصدرت بيانا تعبر فيه عن استغرابها بالنسبة لموقف مبدئي راسخ، لاسيما أن العديد من الدول عبرت، في الوقت نفسه، عن تضامنها المطلق مع مملكة البحرين، وعن رفضها المساس بسيادة هذا البلد ووحدته الترابية.

وأضاف الفاسي الفهري أنه "أعطيت مهلة سبعة أيام للسلطات الإيرانية حتى تفسر لماذا اختارت المغرب، والمغرب وحده، لتعبر بهذه القوة وبأسلوب غير مقبول وغير لائق في حق المغرب ومؤسساته". ويضاف إلى كل ذلك، يقول الوزير، "بعض الحركات والعمليات، التي تمارسها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي تمس، داخل الوطن المغربي، بوحدة السنة المالكية في المملكة المغربية".

من جهته، أكد محمد أزروال، السفير المدير العام للعلاقات متعددة الأطراف والتعاون الشامل، أن المغرب قرر قطع علاقاته مع إيران انطلاقا من مسؤوليته، ونتيجة للتصرفات غير الواضحة وغير المفهومة للسلطات الإيرانية إزاء المملكة.
وقال أزروال، الذي استضافته القناة التلفزية الوطنية "الأولى" ضمن نشرتها المسائية يوم الجمعة، إنه كان من الطبيعي للمغرب، الذي ينطلق دائما من مبدإ التضامن الفعال مع الدول الشقيقة والصديقة في كل الظروف، أن يتضامن مع مملكة البحرين، نتيجة التصريح غير المسؤول الذي صدر عن جهة إيرانية، والذي مس بسلامة واستقرار مملكة البحرين الشقيقة.

وذكر أزروال بأن "العديد من الدول العربية خصوصا، وغير العربية نددت بهذا التصريح، وبهذا الموقف الغريب، وشجبت وأعلنت تضامنها، من خلال رسائل ومبعوثين توجهوا إلى البحرين، منهم رؤساء دول ووزراء خارجية، للتعبير لمملكة البحرين عن تضامنها المطلق إزاء هذا التصريح الصادر عن هذه الجهة الإيرانية".

وأضاف أزروال، في هذا السياق، أن المغرب، ومن خلال الرسالة التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى شقيقه عاهل مملكة البحرين، عبر عن تضامنه الواضح والمطلق مع البحرين، مشيرا إلى أن الرسالة الملكية لم تذكر أي جهة إيرانية، حكومية أو مسؤولة، فقط أشارت إلى أن هناك جهات وأوساط إيرانية تسعى إلى المس بسلامة مملكة البحرين.

وأكد أزروال أن هذا الموقف كان واضحا، وجاء من المبدأ الذي تقوم عليها السياسة الخارجية للمغرب، التي يرعاها جلالة الملك، والقائمة دائما على أساس التضامن مع الأشقاء والأصدقاء، والتي تقوم كذلك على مبدأ ثابت يدافع عليه المغرب في كل المحافل الدولية، وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سلامة وسيادة وحدة جميع الدول.

واستغرب أزروال أن يجري حصر الاحتجاج الإيراني على المغرب فقط، بينما لم يستدع أو توجه رسالة أو أي دعوة لأي من الدول الكثيرة والعديدة، التي قامت بالتعبير عن موقفها المتضامن مع مملكة البحرين.

وأضاف أزروال أن ما زاد في الاستغراب هو أن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية انتقدت بشكل غير أخلاقي الرسالة التضامنية التي وجهها جلالة الملك إلى عاهل البحرين، مذكرا بأنه في العرف الدولي السائد، رسائل من هذا النوع لا تخضع لمثل هذه الانتقادات.

وقال أزروال أن المغرب طلب، كما هو جار في الأعراف بين الدول، تفسيرا رسميا من قبل حكومة طهران على دعوتها والاحتجاج على القائم بالأعمال المغربي، إلا أنه لم يتوصل بأي تفسير رسمي من الجهات الرسمية الإيرانية.
وأضاف أن قرار المغرب قطع علاقاته مع إيران، جاء اعتبارا لكون السفير الإيراني لم يقم بالرد المطلوب منه، كما لم يقدم المسؤولون الإيرانيون تفسيرا رسميا للخطوات غير المفهومة التي صدرت من جانبهم.

وبخصوص وجود نشاطات للسلطات الإيرانية تستهدف الإساءة للمقومات الدينية الجوهرية للمملكة المغربية، أكد أزروال أنه ثبت أن للدبلوماسيين الإيرانيين نشاطا في هذا التوجه، وهو الشيء الذي يخالف الأعراف والمواثيق والعلاقات بين الدول، مضيفا أن نشاطات أعوان أو دبلوماسيين إيرانيين تمس في جوهرها المذهب المالكي السني، الذي يوحد المغاربة جميعا ويشكل مصدر قوتهم، والذي يرعاه ويحميه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.

وأكد خالد الناصري، وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن قرار المغرب يعتبر رد فعل طبيعي على الموقف الإيراني غير المقبول تجاه المغرب.

وقال الناصري، في تصريح للتلفزيون المصري، بثه أول أمس السبت، إن المغرب "استغرب الموقف المتشنج الصادر عن إيران، بعد أن عبر عن تضامنه الطبيعي والمبدئي مع مملكة البحرين، على إثر تصريحات لا مسؤولة من لدن مسؤولين في القيادة الإيرانية تمس بهذا البلد".

وأشار إلى أن المغرب "عبر عن ذلك التضامن بكيفية تلقائية، شأنه في ذلك شأن عدد كبير من الدول العربية وغير العربية، غير أن إيران اتخذت موقفا يتسم بنوع من العداء ضد المغرب وحده، وهو ما أثار استغرابنا". وأضاف أن المغرب "كان الدولة الوحيدة التي تعرضت لرد فعل متشنج وعنيف من طرف القيادة الإيرانية، التي استدعت القائم بالأعمال المغربي في طهران، وأبلغته انتقادات شديدة اللهجة، وأصدرت بلاغا استغربنا لتعبيراته، التي تخرج عن نطاق التعامل الدبلوماسي المعتاد".

وأكد الناصري أن ذلك حمل المغرب على استدعاء السفير الإيراني في الرباط من طرف وزير الخارجية المغربي، الذي طلب منه "إيضاحات حول الموقف الإيراني المتشنج ضد المغرب، إلا أننا لم نتوصل بأي تفسير لهذه التصرفات".

وأضاف الوزير "أمام ذلك، اتخذ المغرب قراره بقطع علاقاته مع إيران، وهو موقف يفرضه علينا التعامل الطبيعي مع سيادتنا، ومع ما نستحقه من احترام، انطلاقا من مبدأ المعاملة بالمثل"، وقال "نحن دولة نتعامل مع الدول الإسلامية الشقيقة باحترام، وننتظر من الدول الإسلامية أن تتعامل معنا بالاحترام نفسه".




تابعونا على فيسبوك