إيران

الوجه والقفا

الإثنين 09 مارس 2009 - 21:44
مقر سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في الرباط

قرر المغرب، ابتداء من يوم الجمعة الماضي، قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران.

وذكر بلاغ وزارة الخارجية أن المملكة المغربية استدعت، في 25 فبراير الماضي، القائم بالأعمال بالنيابة بسفارتها في طهران للتشاور لمدة أسبوع، وطلبت توضيحات من السلطات الإيرانية، التي "سمحت لنفسها بالتعامل بطريقة متفردة وغير ودية، ونشر بيان تضمن تعبيرات غير مقبولة في حق المغرب، إثر تضامنه مع مملكة البحرين، على غرار العديد من الدول، بشأن رفض المساس بسيادة هذا البلد ووحدته الترابية".

كانت المهلة كافية أمام السلطات الإيرانية لتقديم توضيحات حول مواقفها العدائية ضد المملكة، ولماذا اختارت المغرب، والمغرب وحده، لترد بقوة، وبأسلوب غير مقبول وغير لائق في حق البلد ومؤسساته، فضلا عما ذكره بلاغ الخارجية بخصوص "نشاطات ثابتة للسلطات الإيرانية، خاصة من طرف البعثة الديبلوماسية بالرباط، تستهدف الإساءة للمقومات الدينية الجوهرية للمملكة، والمس بالهوية الراسخة للشعب المغربي، ووحدة عقيدته ومذهبه السني المالكي، الذي يحميه جلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين".

وبعد انقضاء أجل أسبوع، دون التوصل بأي تفسير، وهذا استهتار آخر، اضطر المغرب إلى اتخاذ موقف حازم بقطع العلاقات الديبلوماسية. وعوض أن تتعامل إيران مع هذا القرار السيادي والشرعي للمملكة، تسقط في تصرف استهتاري ثالث، بالهروب إلى الأمام، ومحاولة تعويم المشكل، بإشاراتها المريبة إلى الظروف، التي تمر منها الأمة الإسلامية، خاصة القضية الفلسطينية، الأمر الذي رفضه المغرب رفضا قاطعا، واعتبره محاولة من إيران للتملص من مسؤولياتها، وتوسيع مشكل ثنائي محض، ليشمل قضايا ليس لها فيها لا حق التفرد بها، ولا ادعاء احتكار شرعيتها. فالمغرب كان، على الدوام، في مقدمة المدافعين عن مصالح وقضايا الأمة الإسلامية والقضية الفلسطينية، وهو ليس في حاجة إلى تلقي أي درس من أي كان، حول هذه القضايا، التي لا يمكن لإيران أن تعتبر نفسها الناطق الرسمي باسمها.

محاولة تعويم النزاع مسألة مكشوفة، إذن، ورغم التهرب المقنع، وقول الشيء ونقيضه، من قبيل ألاعيب الوجه والقفا، فلا أحد يمكن أن تنطلي عليه هذه الألاعيب، التي لا تمت بصلة للأعراف الديبلوماسية وعلاقات الاحترام الواجب بين الدول.

وآخر ألاعيب الوجه والقفا تتبعه الرأي العام الدولي بكثير من الاستغراب، حين ترافقت التصرفات العدائية الإيرانية، خلال فبراير الماضي، بمواقف مريبة من قضية المغرب المقدسة، المتعلقة بوحدته الترابية، ففي حين يجدد السفير الإيراني بالرباط، وحيد أحمدي، بمناسبة الذكرى 30 لقيام الثورة الإيرانية، تأكيد تجميد بلاده لكافة علاقاتها مع البوليساريو، وأن قرار التجميد ثابت ولم يطرأ عليه أي تغيير، منذ 17 سنة، يؤكد السفير الإيراني بالجزائر، حسين عبدي أبيانة، بالمناسبة ذاتها، أن بلاده مازالت على موقفها المعترف بالجمهورية الصحراوية الوهميةََ!

وإذ يرفض المغرب اللعب على كل الحبال، فهو لا يقبل أن تكون وحدته الترابية وسيادته الوطنية وأمنه الداخلي محل ابتزاز، مثلما يرفض بالقطع أن تكون مواقفه التضامنية الطبيعية والمبدئية مع مملكة البحرين، وغيرها من البلدان العربية والإسلامية، موضع مزايدة. فالمغرب، مثلما أكد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، دولة تتعامل مع الدول الإسلامية الشقيقة باحترام، وتنتظر من الدول الإسلامية أن تتعامل معها بالاحترام نفسه. واستنادا إلى هذه الروح، وهذه المبادئ والقيم، التي تتماشى مع الأعراف الدولية، يتخذ المغرب الموقف الذي يستوجبه التعامل الطبيعي مع سيادته، ومع ما يستحقه من احترام، انطلاقا من مبدأ المعاملة بالمثل. أما غير ذلك، من تهريب للقضايا وتعويم للمشاكل الحقيقية، فلا يمكن أن يلقى أي احترام، لا للوجه ولا للقفا!




تابعونا على فيسبوك