راعى حزب الأصالة والمعاصرة التمثيل القبلي في تعيين مسؤولي الحزب جهويا وإقليما ومحليا بجهة الصحراء، بعدما أربك حسابات قوى سياسية نافذة بالمنطقة، مثل أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية، وهو ينظم أول تجمع جهوي له على عهد بيد الله، في العيون
ووضع حزب التراكتور سيدي أحمد أبهاي، من قبيلة أزركيين، وهو شقيق عامل إقليم بوجدور، ناجم أبهاي، على رأس مسؤولي الحزب بالعيون، فيما عين التروزي سيدي أحمد محمود، من قبيلة العروسيين، وهو رئيس المجلس الإقليمي لمدينة بوجدور، مسؤولا عن الحزب بهذا الإقليم، ومحمد الشيخ الركيبي، من قبيلة الركيبات، وقريب الأمين العام، مسؤولا جهويا للحزب بجهة الصحراء.
وتنافس وجهاء وأعيان قبائل الصحراء في إكرام وفادة فؤاد عالي الهمة، عضو المكتب السياسي للحزب، وقيادة هذا الأخير، بزعامة الركيبي الشيخ بيد الله، إذ نحرت الإبل لاستقبال "الضيف الكبير"، فيما غاب آل الرشيد عن الأنظار، حسب مصادر حضرت مؤتمر العيون.
واكتفى فؤاد عالي الهمة، الذي سرق الأضواء، كالعادة، والوفد المرافق له بالقيام بزيارة مجاملة لمقر سكن كبير رجال أعمال الصحراء وقبيلة أزركيين، الحاج إبراهيم حماد، لتناول وجبة الفطور، وأعجب الهمة بمذاق "الزريك"، المحضر من حليب الناقة.
وعرجت بعثة قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، بعد صلاة الجمعة الماضي، على تناول وجبة الغداء بإقامة أحد كبار قبيلة الركيبات، فيما حلت البعثة نفسها بعد صلاة العشاء ضيفة على قبيلة العروسيين، ممثلة بأهل الدبادا.
وفاجأ الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، محمد الشيخ بيد الله، كافة الصحراويين، عندما دعا إلى الانخراط في العمل السياسي والمشاركة في إحلال "الديمقراطية مكان سيطرة أصحاب المال بالصحراء". وناشد أبناء عمومته بالصحراء، في كلمة خلال لقاء تواصلي، عقده الحزب نهاية الأسبوع بمدينة العيون، "لانتهاز هذه الفرصة الذهبية، والعمل معا من أجل البحث، في إطار الحكم الذاتي، عن حل عادل ونهائي، لا غالب فيه ولا مغلوب."
وقال بيد الله، الذي تحدث إلى أهله وذويه بلسان حساني فصيح، عن سعي الحزب إلى الاعتماد على شموخ قيادته وماضيها المشترك مع أهل الصحراء، "جئنا إلى الصحراء بغرض دعم الديمقراطية وتقوية خيار الوحدة".
وسجلت كلمة فؤاد عالي الهمة، وفق مصادر مطلعة، تفاعلا إيجابيا من قبل المؤتمرين، وفي طليعتهم كبار أعيان الصحراء، عندما شدد على أن اختيار مدينة العيون لعقد أول لقاء تواصلي للحزب خارج الرباط، "لم يأت اعتباطا، بل هو اختيار يأتي من الأهمية التي يوليها الحزب للجهوية، وللنخب المحلية، لبحث القضايا الكبرى للبلاد، وفي طليعتها مشروع الحكم الذاتي".
وتحدث الهمة عن الخيرات التي تزخر بها جهة الصحراء، والكفاءات العليا لأبناء هذه الأرض، مؤكد أن حزب الأصالة والمعاصرة "جاء كي يضفي حركية أكبر على المشهد السياسي"، وأن "الحزب يتسع لكل الوطنيين"، داعيا إلى إيلاء المزيد من الاهتمام للمنطقة.
ونجح مؤتمر الحزب بالعيون، وفق المصادر نفسها، في استقطاب شخصيات وازنة بالصحراء، كآل الدويهي، عندما حضر أشغال المؤتمر إبراهيم الدويهي، والشيخ لارباس ماء العينين، رئيس محكمة العيون سابقا، وعشيرة الجماني، التي تعاني "تسلط سلطة الوصاية بولاية الرباط"، ممثلة بسيدي محمد الجماني، كبير أعيان ومنتخبي السمارة.
وتمكن المؤتمر من فتح الباب أمام مشاركة العديد من العائدين من جبهة بوليساريو، وفي طليعتهم عبد الرحمان عباس، المسؤول سابقا عن تنظيم سياسي بالجبهة، وحسنا الزركي، مسؤول سابق في ما يسمى بوزارة الشباب ببوليساريو.
شجب المكتب الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة الموقف الإيراني "غير اللائق وغير الودي، وتعبيراته غير المقبولة والمنافية لكل الأعراف والتقاليد المرعية في حق المملكة المغربية ومؤسساتها الدستورية".
وعبر المكتب الوطني للحزب في بلاغ توصلت وكالة المغرب العربي للأنباء بنسخة منه اليوم الاثنين، عن استنكاره لسياسة الاختراق المذهبي والمس بوحدة وتجانس الأسس المذهبية السنية المالكية للمملكة، وكذلك التدخل السافر لإيران في شؤون المغرب الداخلية بهدف زرع الفتنة، خدمة للأطماع الإيرانية في المنطقة.
كما أعرب الحزب عن رفضه القاطع للاستغلال الرخيص والمبيت للقضية الفلسطينية التي يعتبرها المغرب ملكا وحكومة وشعبا قضية مقدسة أسوة بقضية وحدته الترابية.
وبعدما أكد رفضه "أسلوب الاستغلال الممنهج للقضايا العادلة والمقايضة والابتزاز الذي تلوح به إيران بخصوص قضيتنا الوطنية"، عبر الحزب عن مساندته التامة ودعمه لقرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وذلك تحصينا للهوية الدينية للمغاربة وخدمة لمصالح البلاد الحيوية وصيانة لحرمة القضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.(و م ع)