مارس المغربي

ربيع المساواة

السبت 07 مارس 2009 - 21:45

صدر العدد الجديد من مجلة الأسرة المغربية "نسمة"، متضمنا العديد من المواد الغنية، والأبواب الثابتة، فيما خصصت قضية العدد لمرور 5 سنوات على مدونة الأسرة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، فيما تصدرت العدد افتتاحية المدير العام مدير النشر، محمد الجواهري، ندرجها

في هذا الشهر، الذي تحتفل فيه دول المعمور باليوم العالمي للنساء، تكون بلادنا راكمت أزيد من خمس سنوات على دخول القانون الجديد للأسرة حيز التنفيذ. في هذا الاحتفال، سيكون هناك الكثير مما يسر، مثلما سيكون أمام المغاربة، نساء ورجالا، مراجعة بعض الأمور، التي يمكن القول إنها تضر، ومعرفة الدواعي والأسباب، هل في مقتضيات القانون، أم في السلوك والعقليات.

لن نتوقف عند ما يسر، وهو كثير جدا، بل هو القاعدة، فالمدونة شكلت مكسبا مهما للأسرة المغربية برمتها، بنسائها ورجالها وأطفالها، إنها عنوان ثورة تاريخية في مسيرة بناء المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي لمغرب الأمل والمستقبل.

ولذلك نعتقد أن المهم، اليوم، بعد مرور 5 سنوات على العمل بالمدونة الجديدة، هو الوقوف عند الصعوبات، التي اعترت التطبيق، من منطلق أن وضع اليد على المكامن العميقة للخلل، بكل موضوعية ومسؤولية، هو المدخل الحقيقي لإيجاد السبل الكفيلة بتجاوز مظاهر العطب والقصور، التي تهدد المجتمع بالعديد من المشاكل والآفات.
وإذا توقفنا، اليوم، عن
د هذا الذي يضر، سنجد أن وزنه قد يكون خفيفا في الميزان، مقارنة بما يسر، لكن مآسيه ثقيلة في اللسان، إذ أن الإشكالات، التي تطرحها، مثلا، قضايا الطلاق، وزواج القاصرات، وثبوت الزوجية، تكاد تفرغ المدونة من مقاصدها الحقيقية، وهذا هو الموضوع، الذي اختار فريق "نسمة" أن يكون هو قضية العدد السابع.

فإذا أخذنا، مثلا، زواج القاصرات، وتأملنا في حجم ما سجلته بلادنا من حالات، سنجد أن الأمر يكاد يتحول من استثناء إلى قاعدة، إذ تمثل نسبته 10 في المائة من مجموع الزيجات، وترتفع حالاته سنة بعد أخرى، لتصل إلى درجة دراماتيكية، عندما تكشف الإحصائيات أنه يجري حاليا تلبية حوالي 90 في المائة من طلبات الإذن بتزويج فتيات قاصرات. ففي سنة واحدة، جرت الموافقة على 33.596 من طلبات الإذن بزواج القاصر، منها 159 حالة زواج لطفلات قاصرات، لا تتعدى أعمارهن 14 سنة، مازلن في حاجة إلى الرعاية، ومكانهن الحقيقي في المدرسة، وليس في البيت، والتحول إلى آلة لتفريخ كتاكيت بشرية. إنه واقع مرعب في غاية الخطورة.

الأمر نفسه نجده على مستوى ثبوت الزوجية، الذي لم يحقق ما يمكن أن يسر في تعميم عقد الزواج، الشيء الذي سيجعل آلاف الأسر، القروية منها، بالخصوص، التي مازالت تعتمد على الفاتحة، تسقط في وضعية مخالفة للقانون. ويتفاقم الوضع حين نعلم أنه في خامس فبراير المنصرم، انتهى العمل، واقعيا، بالمادة 16 من مدونة الأسرة، التي حددت مدة 5 سنوات مهلة لتسوية القضايا المتعلقة بإثبات الزوجية في حالة عدم توثيق عقد الزواج، ما جعل الكثير من الأصوات ترتفع لتعديل هذا المقتضى القانوني، حتى لا يرمى بمئات الأسر، إن لم تكن الآلاف، في مصير مجهول، خصوصا أن العديد من حالات الزواج تجري بقراءة الفاتحة فقط، ما يشكل تحايلا خطيرا على القانون، بل على المجتمع برمته.

الوضع، أيضا، لا يسر على مستوى النفقة، التي تعد الملفات المتعلقة بها من القضايا الأكثر رواجا لدى قضاء الأسرة، بسبب عدم تحديد كيفية وضع النفقة وتنفيذها، ما يجعل الآلاف من الأطفال المغاربة عرضة للضياع والتشرد والانحراف.

إننا أمام وضعية خطيرة، لابد أن ندق حولها أجراس المسؤولية. فالأمر يتعلق باستقرار الأسرة، التي هي النواة الأساسية للمجتمع المغربي. وإذا تهدد استقرارها، سينعكس ذلك على المجتمع، وسيصبح منخورا بعوامل الانفجار، مثلما سيكون لذلك انعكاساته الخطيرة على عمليات البناء والتنمية، وعلى الأمن والاستقرار، وعلى كل القيم والحقوق الإنسانية، من العيش الكريم إلى العدالة الاجتماعية.

ندق أجراس المسؤولية من أجل حق كل المغاربة في أن تكون مدونة أسرتهم تمثل، قولا وفعلا، ثورة فعلية، وربيعا حقيقيا للمساواة، تتجسد في مقاصدها كل معاني إنصاف النساء، وحماية حقوق الأطفال، وصيانة كرامة الرجال، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من أوراش النهوض بحقوق الإنسان، التي تندرج في صلب المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي، الذي يقوده الملك محمد السادس




تابعونا على فيسبوك