أدانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في سطات، مساء أول أمس الخميس، هشام (ر)، 33 سنة، المتهم بقتل 3 فتيات، بالإعدام، بعد متابعته بتهم تتعلق بـ "القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتعذيب والاغتصاب الناتج عنه افتضاض البكارة والسرقة الموصوفة والس
وحسب مصادر قضائية، فإن المتهم أنكر، خلال الجلسة، جميع التهم المنسوبة إليه، ومعرفته بالضحايا، رغم مواجهته بالقرائن والدلائل.
من جهته، طالب ممثل النيابة العامة، بإنزال أقصى العقوبات في حق المتهم، والحكم عليه بالإعدام، معتبرا أن المتهم يتمتع بذكاء خارق في اقتراف الجرائم. كما طالب ممثل الحق العام باستبعاد إجراء الخبرة الطبية على نفسية المتهم، التي طالب بها دفاعه.
واستجابت هيئة المحكمة لطلب النيابة العامة، ورفضت إجراء الخبرة، واختلت للمداولة، التي دامت زهاء 3 ساعات، قررت خلالها إدانة المتهم بالإعدام، من أجل التهم المنسوبة إليه.
وكانت عناصر الفرقة الجنائية للشرطة القضائية بولاية أمن سطات، تمكنت من اعتقال المتهم، في مارس 2008، للاشتباه في إقدامه على قتل 3 فتيات، ما بين فبراير 2007 وفبراير 2008، بعد هتك عرضهن، واغتصابهن.
وتعود تفاصيل هذه الجرائم المروعة، التي اهتز لها الرأي العام بالمدينة، وخلقت موجة من الخوف والرعب وسط الأسر السطاتية، إلى اكتشاف جثة فتاة، بتاريخ 11 فبراير 2007، تعود لضحية تدعى فاطمة الزهراء (ح)، من مواليد 1984، خلف مدرسة، وكشف الفحص الطبي على الجثة أن الوفاة ناجمة عن خنق مسبوق باعتداء جنسي.
فتحت عناصر الفرقة تحقيقا في الحادث، ولم تتوصل إلى أي شيء، وبدأ السطاتيون ينسون الحادث المروع، ليستفيقوا من جديد، يوم 14 فبراير 2008، على خبر العثور على جثة فتاة أخرى، مرمية في غابة صغيرة قرب مقبرة بطريق البيضاء. وحسب مصادر أمنية، جرى التعرف على هوية الضحية، نزهة (م)، من خلال البصمات، وبلاغ لأسرتها سجلته لدى المصالح الأمنية منذ اختفائها، مشيرة إلى أن التشريح الطبي كشف أن أسباب الوفاة ناجمة عن خنق مسبوق أيضا بعنف جنسي.
وسع المحققون دائرة البحث والتحقيقات، وتناسلت العديد من الروايات والإشاعات حول هوية القاتل أو الجناة المفترضين، ودب الخوف من جديد في أوساط الأسر. وما رفع من وتيرة الرعب، عثور مصالح الأمن على جثة جديدة لضحية ثالثة، شرق الحي الصناعي بطريق كيسر، تدعى نوال (ث)، مقتولة بالطريقة نفسها، المتبعة في حق الضحيتين الأخريين.
لم يذهب جهد المحققين سدى، إذ كثفوا تحرياتهم لتشمل أزيد من 50 مشتبها بهم من ذوي السوابق في جرائم الاغتصاب، ورفعت عينات من لعاب الضحية الثالثة، لمقارنته بالحمض النووي للمشتبه بهم، وأرسلته إلى مختبر الشرطة العلمية بالدارالبيضاء.
وجاءت نتائج التقرير لتؤكد أن الحمض النووي للمتهم هشام مطابق لعينات لعاب الضحية، ووضع المحققون اليد على أول الطريق إلى كشف هوية المتهم.
وذكرت المصادر ذاتها أنه اتضح للمحققين أن الأسلوب الإجرامي المتبع في الجرائم الثلاث، هو نفسه الذي اتبعه المتهم هشام في حق ممرضة متدربة، اختطفها واحتجزها وقام باغتصابها، وأدين على إثرها بسنة سجنا نافذا. وقرر بعد خروجه من السجن أن يتخلص من ضحاياه بعد اغتصابهن، حتى لا ينكشف أمره كما وقع له مع الممرضة.
واتضح لعناصر الفرقة الجنائية أن الجريمتين الثانية والثالثة، اقترفتا بعد مغادرته السجن، والجريمة الأولى قبل دخوله السجن بخمسة أيام، وما سيؤكد شكوكهم العثور على هاتف محمول الضحية الثالثة في منزله، بعد تفتيشه، لينهار المتهم هشام أمام الدلائل والقرائن التي ووجه بها، ويعترف بالمنسوب إليه.
وكان المتهم أنيقا وذا بنية جسمانية قوية، ويستهدف ضحاياه من فتيات الحي أو اللواتي يعرفهن، ويركز بالأساس على الفتيات متوسطات الجمال، ليسهل عليه إغراؤهن.