أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، عمر هلال، أول أمس الأربعاء، أنه لا يحق للجزائر احتكار تأويل مبدأ تقرير المصير، الذي يمكن أن يتحقق من خلال أي وضع سياسي آخر يختاره السكان المعنيون بحرية.
وشدد الديبلوماسي المغربي، أمام الدورة 44 للجنة الدائمة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، في رده على مداخلة السفير الجزائري، على أن "الجزائر تركز على القرار رقم 1514، وتغيب بشكل مقصود قرار الجمعية العامة رقم 2625، الذي ينص بشكل واضح على أن هذا المبدأ يمكن أيضا أن يتحقق من خلال أي وضع سياسي آخر يختاره السكان المعنيون بحرية، وهو ما تضمنه بشكل كامل المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي تنص على إجراء استشارة استفتائية".
وكان السفير الجزائري لجأ إلى حق الرد في ثلاث مناسبات، بعد مداخلة واحدة للديبلوماسي المغربي أمام اللجنة نفسها، أثارت غضبه.
وأكد هلال أن سكان مخيمات تندوف محتجزون لأزيد من 30 سنة، وسيظلون كذلك، للأسف، مادامت الجزائر لا تريد فتح هذه المخيمات.
وشدد هلال، على أن هذه الوضعية أقرها تقرير "هيومان رايتس ووتش"، الذي أوضح أن " الذين غادروا المخيمات للالتحاق بالصحراء يؤكدون جميعا أنهم قبل المغادرة ظلوا يحتفظون بوجهتهم طي الكتمان، خوفا من أن تتدخل (البوليساريو) لمنعهم من المغادرة إذا ماعلم بالأمر".
وتابع الديبلوماسي أن " هذا الإحساس بالخوف دفع عددا كبيرا منهم إلى المغادرة، تاركين أغراضهم وبعض أفراد عائلاتهم، الشيء الذي تسبب لهم في معاناة ومشاكل إضافية، وهذا ما يسمى الاحتجاز".
وتوجه الديبلوماسي المغربي إلى السفير الجزائري بالقول إن مخيمات تندوف هي عبارة عن سجن مفتوح.
وذكر السفير المغربي أن عدة آلاف من الأشخاص تركوا المخيمات، معرضين حياتهم للخطر، في حين لا يستطيع آخرون فعل ذلك، لأن المخيمات مطوقة بحزام أمني مزدوج،
بـ "البوليساريو" والجزائر.
وقال إن منطقة تندوف هي التي تعرف أكبر حضور أمني في الجزائر، معربا عن أسفه من أن سكانها هم الوحيدون الذين لا يمكنهم الاندماج بعين المكان، كما هو الحال في جميع البلدان المضيفة، لأن الجزائر تمنع عنهم ذلك.
وأضاف الدبلوماسي المغربي أن سكان المخيمات يخضعون لحملة سوء تغذية ممنهجة، في حين يتواصل تهريب المعونات الإنسانية.
واستنكر هلال حديث الجزائر و"بوليساريو" عن سوء التغذية، في الوقت الذي تستقبلان زوارهما على مدار السنة في أجواء بذخ لا تضاهى.
واستغرب المسؤول المغربي كيف أن الجزائر تطالب المجتمع الدولي بزيادة دعمه لسكان المخيمات، في حين تسمح لنفسها بتمويل سخي لإعادة تسليح "البوليساريو"، وإتاحة وتأمين سفر عناصرها إلى الخارج في ظروف تطبعها الرفاهية، بما في ذلك الإيواء في فنادق خمسة نجوم.
وأكد الدبلوماسي المغربي، في رده على ما صرح به السفير الجزائري بشأن زيارات البعثات الأجنبية إلى المغرب، أن نظيره الجزائري كان يحاول يائسا تضليل لجنة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، لأن البعثة البرلمانية الأوروبية، يذكر هلال، زارت المغرب وتباحثت بحرية مع كل شخص رغبت في لقائه دون استثناء أي أحد، في حين أنها لم تسمع في مخيمات تندوف سوى صوت "بوليساريو".
وفي ما يتعلق ببعثة منظمة "هيومان رايتس ووتش" وتقرير هذه المنظمة، الذي نشرته، ذكر الدبلوماسي المغربي نظيره الجزائري أن تلك البعثة أمضت ثلاثة أيام بتندوف، مقابل ثلاث زيارات دامت قرابة 15 يوما للصحراء المغربية.
كما ذكره هلال بأن تقرير منظمة "هيومان رايتس ووتش" لم يجر الإعلان عنه لا في الجزائر العاصمة ولا في تندوف، وإنما في الرباط، موضحا أن المغرب ليس لديه ما يخفي وليس هناك ما يخشى منه.
وفي ما يتعلق بالخلاصة الرئيسة للتقرير، أبرز هلال أن "هيومان رايتس ووتش" لاحظت أن الجزائر تنصلت من التزاماتها الدولية، وهو ما تجدد في خلاصات التقرير الذي طلب من الجزائر "تغيير موقفها الواضح، المتمثل في تفويت المسؤولية لـ"جبهة بوليساريو"، بشأن حماية حقوق إنسان السكان اللاجئين بمخيمات تندوف".
ودعا الجزائر، من جهة أخرى، إلى "الاعتراف علنا بمسؤوليتها الكاملة في مجال ضمان احترام حقوق كل الأشخاص الموجودين على التراب الجزائري".
من جهة أخرى، عبر المغرب، أول أمس الأربعاء، أمام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، عن قلقه من استمرار عمليات الابتزاز والتخويف والتهديد بالانتقام، التي تعكر صفو برنامج الزيارات العائلية، التي تنظمها المفوضية لفائدة الأسر التي تفرقت بسبب الخلاف حول الصحراء.
وقال عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، "إننا نتابع بقلق استمرار عمليات الابتزاز والتخويف والتهديد بالانتقام والتفريق الممنهج للأسر، التي تعكر صفو هذه العملية، في انتهاك صارخ لبنود خطة العمل التي جرى الاتفاق عليها بين المفوضة العليا لشؤون اللاجئين وكافة الأطراف".
وفي تصريح له أمام الدورة 44 للجنة الدائمة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين حول الأنشطة الإقليمية للمفوضية، أشار الدبلوماسي المغربي إلى أنه رغم كل هذه العراقيل، قررت العديد من العائلات القادمة من مخيمات الاحتجاز الاستقرار في المغرب بشكل نهائي، وعدم الرجوع بتاتا إلى المخيمات.
وأكد هلال، بهذه المناسبة، أن المغرب الذي أبان عن تعاونه المستمر مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بهدف ضمان مواصلة هذا البرنامج، بما يرضي العائلات المفرقة، يواصل التزامه بالمحافظة على الطابع الإنساني المحض لهذا البرنامج، بعيدا عن أي استغلال سياسي.
وذكر الدبلوماسي المغربي أنه بهدف تلبية طلبات المسجلين في لوائح الانتظار للاستفادة من هذه العملية، كانت المملكة سباقة إلى الاستجابة، منذ سنتين، لطلب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، القاضي بتوسيع هذا البرنامج ليشمل الزيارات عبر البر.
وأعرب عن استهجانه لأن المجهودات التي تبذلها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في هذا الصدد، والمسار الذي اقترحته، يجابهان بالرفض من قبل الأطراف الأخرى، ما ساهم في إحباط آمال الآلاف من المرشحين، الذين ينتظرون بيأس لقاء عائلاتهم بالمغرب.
وأكد أن هذه الزيارات العائلية تمثل بارقة أمل في هذه المخيمات، وتحظى بإقبال كبير من لدن سكان المخيمات، لأنها تمكنهم من الهروب من القبضة الأمنية التي تطوق المخيمات، ولقاء عائلاتهم بالصحراء المغربية، ومعاينة التقدم الذي شهدته الأقاليم الصحراوية عن قرب، ومناخ السكينة والأمن والديموقراطية، الذي يطبع الحياة اليومية بهذه الأقاليم.
وقال الدبلوماسي المغربي، من جهة أخرى، إن التقدم الذي حظي باهتمام بالغ، سواء على صعيد الجهة أو على الصعيد الدولي، بخصوص الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية لقضية الصحراء، يعد ثمرة للعمل الذي قام به المبعوث الشخصي السابق للأمين العام للأمم المتحدة بالصحراء بيتر فان والسوم.
وذكر بأن فان والسوم كان خلص في التقرير الذي قدمه لمجلس الأمن في21 أبريل 2007، إلى أن خيار الاستقلال غير واقعي، وهي خلاصة جاءت نتيجة تقييم ناضج ومسؤول، وبعد أربع جولات من المفاوضات، التي أشرف عليها بمنهاست، ما دفع الأطراف الأخرى إلى بذل قصارى جهدها لدفعه إلى ترك موقعه.
كما أشار هلال إلى أن مجلس الأمن أبرز، من جهته، في قراره رقم 1813 الطابع الجاد وذا المصداقية للمبادرة المغربية، الرامية إلى منح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا، ودعا كافة الأطراف إلى "التحلي بالواقعية وروح التوافق" و"الانخراط بحزم في مفاوضات جوهرية".
وبعد أن ذكر الدبلوماسي المغربي بتعيين كريستوفر روس مبعوثا شخصيا جديدا للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء محل والسوم بهدف الدفع بمسلسل المفاوضات، أشار إلى أن روس خلص، خلال زيارته الأولى للمنطقة، في الشهر الماضي، إلى ضرورة تفعيل قرار مجلس الأمن 1813، الذي يوجد في صلب المهمة التي أسندها إليه الأمين العام الأممي.
وأشار هلال إلى أنه بمناسبة الزيارة التي قام بها للرباط المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي إلى الصحراء، جدد له المغرب استعداده لمواصلة تعاونه الكامل مع الأمين العام ومبعوثه الشخصي من أجل التوصل إلى حل سياسي متفاوض بشأنه، تطبيقا للقرار1813 ، مبرزا أن المملكة مقتنعة بأن المبادرة المغربية للحكم الذاتي هي الحل الكفيل بوضع حد لهذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده، وبتسهيل الاندماج الإقليمي للمغرب العربي في مناخ يطبعه السلم والاستقرار والاحترام المتبادل.
وعبر هلال، من جهة أخرى، عن ارتياحه للجهود التي تبذلها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، لتفعيل استراتيجية إدماج معايير السن والنوع والتنوع في التخطيط للحماية والبرامج المسطرة على مستوى هذه العمليات.
وقال إن هذه الجهود تساهم في تعزيز الانسجام الضروري بين المقر والمسؤولين عن تنفيذ هذه العمليات في الميدان، ما سيمكن من عقلنة أفضل للموارد، وإيجاد حل ملائم للحاجيات المتعلقة بمساعدة السكان في نطاق اختصاصات المفوضية.
وأبرز، في هذا الصدد، أهمية الدور الذي تضطلع به المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، خاصة في مجال تفعيل الاتفاقية المتعلقة بحقوق الأشخاص في وضعية صعبة لفائدة السكان، الذين يوجدون ضمن نطاق المهام الموكلة إليهم، مسجلا بارتياح تبني هذه الوكالة الأممية لسياسة تتبع للبرامج تمكنها من مراقبة الشركاء المنفذين لهذه البرامج الموجهة لفائدة اللاجئين.
كما عبر هلال عن الارتياح لاستمرار السينغال وموريتانيا في التعاون بينهما بهدف التمكين، بمساعدة المفوضية، من العودة الطوعية للاجئين الموريتانيين إلى وطنهم الأم، انطلاقا من السينغال، موضحا أن هذه العملية الرائدة لم تكن لتتحقق دون الروح الخلاقة للمفوضية والتزامها، ودون التعاون الذي أبانت عنه السينغال وموريتانيا.
وعبر المغرب، من جهة أخرى، عن ارتياحه للدور الذي اضطلعت به المفوضية، خلال الأزمة الإنسانية الأخيرة بغزة، خاصة عبر طلب ضمان سلامة المدنيين الفارين من الحرب فوق أراضيهم، وكذا دعم منظمة الأونروا، من خلال وضع مواد غير غذائية رهن إشارتها، إضافة إلى دعم لوجيستيكي، ومن خلال توقيع اتفاق مع الهلال الأحمر المصري، من أجل مضاعفة قدرته على تقديم الإعانات للسكان المعنيين.
وخلص هلال إلى أن "رد الفعل الفوري والمسؤول للمفوضية العليا للاجئين يفرض احترامنا".