شهدت الجلسة المخصصة لمباشرة أعمال دورة فبراير العادية للمجلس الجماعي لمدينة مراكش، التي انعقدت أول أمس الأربعاء، بعض المشاهد المثيرة، وتبادل الاتهامات بين النائب السابق لعمدة المدينة، عبد العزيز البنين، الذي قدم استقالته من قسم تدبير الممتلكات الجماعية وم
وتفجرت هذه الاتهامات على خلفية إثارة نقطة خارج جدول الأعمال من طرف أحد المستشارين الجماعيين، متعلقة بقرار صادر عن المحكمة الإدارية الاستئنافية بمراكش ضد المجلس الجماعي، يقضي بتعويض شركة تعود ملكيتها للمستشار الجماعي، عبد العزيز البنين، بمبلغ 4 ملايير و800 مليون سنتيم، عن ضرر لحقه من طرف المجلس الجماعي أثناء إحداث طريق عمومية ببقعة أرضية، تعود ملكيتها للشركة المسيرة إداريا وقانونيا من طرف المستشار الجماعي المذكور.
وفوجئ المتتبعون لأشغال الجلسة بإقدام البرلماني والمستشار الجماعي، عبد العزيز البنين، على إطلاق العنان للسانه، واصفا العمدة الجزولي، الذي كان يترأس الدورة العادية، بمجموعة من النعوت والأوصاف، من قبيل "والله أنت ما راجل ولا عندك شي وجه"، "كون كنتي راجل، كون قدمتي استقالتك من تسيير المجلس"، ليرد عليه العمدة، الذي أصر على موقفه بعدم إعطائه الكلمة، ووجه له كلاما شديد اللهجة، بقوله "ديتي فلوس البلدية باش تكون رئيس، ديتيها ظلما وعدوانا، عرفت كيفاش تدافع على حقك".
وأثناء تبادل الاتهامات بين عمدة مراكش ونائبه السابق، فاجأ النائب الأول للجزولي، ورئيس مقاطعة النخيل، عبد الله رفوش، الملقب بـ"ولد العروسية"، الحضور بكلام ساقط، لا يمكن ذكره، في حق رئيس المجلس الجماعي، عمر الجزولي، والمستشار الجماعي عبد العزيز البنين، وخرج من الجلسة، في الوقت الذي أكدت بعض المصادر المهتمة بالشأن المحلي أن هذه الاتهامات تدخل في إطار صراعات سياسية، بالنظر إلى قرب موعد الاستحقاقات الجماعية.
ويعود سبب النزاع، الذي خيم على أشغال دورة فبراير العادية، واستأثر باهتمام متتبعي الشأن المحلي بالمدينة الحمراء، إلى دعوى قضائية رفعها المستشار الجماعي، الممثل القانوني لإحدى الشركات الخاصة، عبد العزيز البنين، إلى رئيس المحكمة الإدارية بمراكش ضد المجلس الجماعي، يطالب من خلالها بتعويضه عن "الضرر الذي لحق شركته من جراء استيلاء المجلس الجماعي على جزء من بقعة أرضية، شيد عليها مشاريع استثمارية بمحاذاة شارع محمد السادس"، أحد أرقى الشوارع بمدينة مراكش، وإنجاز طريق عمومية بها.
وقضت الحكمة في درجتها الأولى، بتاريخ 11 فبراير 2008، برفض الطلب، لتتراجع في المرحلة الاستئنافية، وتقضي بتعويض إجمالي مبلغه 4 ملايير و800 مليون سنتيم، ما دفع بالمجلس الجماعي إلى الطعن بالنقض في القرار لدى المجلس الأعلى.