أعلن الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أن حكومة المملكة المغربية قررت، بأمر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، المساهمة في إعادة إعمار قطاع غزة بمبلغ خمسة عشر مليون دولار.
وأوضح الفاسي الفهري، في كلمة ألقاها في المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد الفلسطيني لإعادة إعمار غزة، الذي انعقد، أول أمس الاثنين، في مدينة شرم الشيخ المصرية، بمشاركة حوالي سبعين دولة، أن هذا المبلغ ينقسم إلى أربعة ملايين دولار هي حصيلة صندوق التبرعات، وثلاثة ملايين دولار من بيت مال القدس الشريف، وثمانية ملايين دولار من الدولة المغربية.
وذكر الوزير بأن المغرب سبق أن أقام جسرا جويا شمل تنظيم 22 رحلة من المغرب إلى العريش، نقلت من غزة إلى المغرب جرحى فلسطينيين، وأوصلت مئات الأطنان من المساعدات الطبية والغذائية زيادة على الفرق الطبية في عدة تخصصات.
وأضاف أن الشعب المغربي "الذي تضامن مع أشقائه الفلسطينيين، يساهم بدوره عن طريق حساب خاص فتح بهذه المناسبة بمبادرة من جلالة الملك"، وأوضح أن وكالة بيت مال القدس "التي يغطي المغرب جزءا كبيرا من ميزانيتها، تساهم بدورها في هذا المجهود الوطني المغربي".
وقال إن المغرب بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس "يدعم الشعب الفلسطيني بكل الوسائل، وفق ما تسمح به إمكانياته ويجدد اليوم هذا الدعم الثابت".
وجدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون "دعم المغرب الراسخ والمتواصل والقوي للسلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس، التي تحتاج منا إلى أن نقف إلى جانبها، ونوفر لها كل الظروف والإمكانيات لتقوم بدورها كاملا".
وعبر عن أمله في أن "يخرج الشعب الفلسطيني الشقيق من محنته الأخيرة متفوقا وموحدا وقويا ومنتصرا على خلافاته، وأن يعم السلام في هذه المنطقة المهمة لتخرج من حالة التوتر الذي لازمها لعقود طويلة".
وأشاد الطيب الفاسي الفهري بـ "الجهود التي تقوم بها مصر الشقيقة بقيادة الرئيس محمد حسني مبارك من أجل تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية"، وأعرب عن أمله في أن "تحقق النتائج المرجوة منها لأن الشعب الفلسطيني في حاجة ماسة إلى وحدة صفوفه ومواقفه، بداية من حكومة وحدة وطنية، وصولا إلى تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية".
وعبر باسم المملكة المغربية، عن "شكره الجزيل لجمهورية مصر العربية الشقيقة على دعوتها لهذا المؤتمر المهم، وعلى الجهود المضنية التي بذلتها من أجل إنجاحه".
وأكد أن هذا المؤتمر "ينعقد من أجل هدف إنساني نبيل وعمل تضامني ضروري ألا وهو دعم الاقتصاد الفلسطيني لإعادة إعمار قطاع غزة، عقب الأعمال العسكرية التي قامت بها القوات الإسرائيلية، والتي خلفت العديد من الضحايا الأبرياء ودمارا هائلا في المباني السكنية والبنى التحتية، بما فيها المنشآت التربوية والصحية، وكذلك المرافق الخدماتية والإنتاجية.
وأكد الطيب الفاسي الفهري وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أن المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد الفلسطيني لإعمار غزة، يعد "مؤتمرا مهما أتاح للمجتمع الدولي تلبية واجب التضامن والواجب الإنساني إزاء الفلسطينيين".
وقال الفاسي الفهري، الذي ترأس الوفد المغربي في هذا المؤتمر، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذا الواجب التضامني والإنساني "يتمثل في المساهمة في إعادة إعمار غزة بعد العدوان الإسرائيلي الذي خلف أعدادا كبيرة من الضحايا، وتسبب في تدمير آلاف المنازل والمنشئات الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية".
وأشار إلى أن الوفد المغربي، الذي شارك في هذا المؤتمر، ذكر بأن صاحب الجلالة الملك محمد السادس كان من السباقين إلى مساعدة الشعب الفلسطيني، وبأن المغرب نظم جسرا جويا بينه وبين مصر لإيصال الأدوية والمساعدات الغذائية إلى الفلسطينيين منذ الأسبوع الأول للعدوان، كما أن فريقا طبيا أرسل إلى غزة وما يزال يمارس عمله بكفاءة عالية في مستشفى القدس.
وذكر الفاسي الفهري كذلك بمبادرة جلالة الملك المتعلقة بتأسيس صندوق خاص تتشكل موارده من تبرعات الشعب المغربي، موضحا أن مداخيل هذا الصندوق رصدت لإعادة بناء جناح في مستشفى القدس في غزة جرى تدميره خلال العدوان الإسرائيلي.
وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون أن هذه الأعمال جرت بمبادرة من جلالة الملك محمد السادس، وأشار إلى أن المغرب عبر مرة أخرى في مؤتمر شرم الشيخ عن تضامنه مع الفلسطينيين من خلال مساهمته في إعادة إعمار غزة، وقال إن هذه المساهمة ستجري من خلال الصندوق، الذي جرى إحداثه، ومن خلال مساهمة الدولة المغربية.
وأشار الطيب الفاسي الفهري إلى أن هناك مساهمة أخرى هي مساهمة بيت مال القدس "الذي تأتي معظم موارده من المغرب: دولة ومؤسسات وأشخاصا".
وأكد أن الوفد المغربي في هذا المؤتمر ذكر كذلك بأن جلالة الملك محمد السادس "يأمل بقوة في تحقيق المصالحة الفلسطينية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، يكون بإمكانها أن تنظم، في أقرب الآجال، وفي الوقت نفسه، انتخابات برلمانية ورئاسية".
انعقد، أول أمس الاثنين، بمدينة شرم الشيخ المصرية، اجتماع بين هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية، ووزراء خارجية المغرب والجزائر وتونس، على هامش المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة، الذي انعقد في شرم الشيخ.
وقال الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الذي مثل المغرب في هذا الاجتماع، الذي جرى بمبادرة من الوزيرة الأميركية، إن المغرب عبر عن تجاوبه مع هذه المبادرة، وأكد ضرورة "إقامة حوار مستمر ومتميز بين الإدارة الأميركية الجديدة ومنطقة المغرب العربي".
وأضاف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المغرب عبر عن أسفه لغياب ليبيا وموريتانيا، العضوين الفاعلين في اتحاد المغرب العربي عن هذا الاجتماع، لأسباب مختلفة.
وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون أن منطقة المغرب العربي في حاجة إلى هذا الحوار، مؤكدا أن "مستقبل المغرب العربي هو أولا بين أيدينا".
وقال "علينا أن نتغلب على الصعوبات القائمة، وأن نتعاون على المستوى الاقتصادي والأمني والثقافي، وأن نتقدم على درب إيجاد حل نهائي وسياسي لقضية الصحراء المغربية"، معبرا عن أسفه لكون المغرب والجزائر لهما تصورات مختلفة بهذا الشأن.
وأشار الطيب الفاسي الفهري إلى أن هذا اللقاء "يندرج في إطار هذا الوعي من طرف الولايات المتحدة بالنسبة للتطورات في منطقتنا وجوارنا المباشر".
وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون أن القضية الأمنية لها بطبيعة الحال أهمية قصوى.
وقال "إننا نأمل أن ننتقل من التعبير عن الإرادة إلى العمل المشترك على الأرض بين الأشقاء المغاربيين، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي".
ومثل الجزائر وتونس في هذا الاجتماع وزيرا خارجيتيهما، على التوالي مراد مدلسي، وعبد الوهاب عبد الله.
شرم الشيخ: عبد الكريم المالكي(و م ع)