دعا الوزير الأول عباس الفاسي اليوم الإثنين بجاكرتا, البلدان الإسلامية إلى التعبئة في إطار شراكة تضامنية وتكاملية, من أجل رفع تحديات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية, وتخطي آثارها السلبية.
و
أكد عباس الفاسي, في كلمة له خلال افتتاح أشغال المنتدى العالمي الخامس للاقتصاد الإسلامي الذي ينظم على مدى يومين, تحت شعار "أمن الغذاء والطاقة وصد مد الازمات المالية العالمية" على ضرورة انخراط هذه البلدان في تعبئة كاملة وعمل مشترك, من خلال استثمار ما تزخر به من طاقات ومؤهلات وخبرات ومبادرات ونماذج تنموية.
وأضاف أن وقع وتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية, التي لم تستثن أي دولة وإن بدرجات متفاوتة, تحث الجميع على تعزيز وتكثيف العمل المشترك, والبحث عن الآليات التنموية القمينة بالارتقاء بمستوى وظروف عيش شعوب الأمة الإسلامية, والنهوض بأوضاعها الاجتماعية, وتأهيل الاقتصاديات الإسلامية بما يتيح لها إمكانية النمو والانفتاح والتقدم في المرحلة القادمة.
وفي هذا الصدد, شدد على أنه يتعين أن يكون هذا الاجتماع فرصة سانحة لتوحيد الجهود وتضافر الإمكانيات في اتجاه اقتراح الحلول العملية الكفيلة بتجاوز هذه الوضعية الصعبة وبلورة استراتيجية تضامنية شمولية, من شأنها إعطاء دفعة جديدة للاقتصاد العالمي, مع مراعاة التدبير المستدام للموارد الطبيعية, والنهوض بالعدالة الاجتماعية, وإذكاء أواصر التكافل والتآزر النابعة من قيم الدين الإسلامي الحنيف.
وسجل الوزير الأول أنه حان الوقت لإرساء تعاقد إيكولوجي واجتماعي جديد يتوخى دعم الاقتصاد العالمي, من خلال الارتكاز على خياري التنمية المستدامة, والتنمية البشرية.
وأبرز أنه وإن لم تتهيأ بعد داخل المنتظم الإسلامي شروط إحداث المؤسسات والأجهزة القادرة على احتواء مخاطر العولمة, فإن الدورة الحالية لهذا المنتدى تمثل مناسبة مواتية للتفكير في الحاجة الملحة إلى إنشاء مؤسسة جديدة, متعددة مجالات التدخل, تعنى بضبط وتقنين السوق وتحرير التجارة والمحافظة على البيئة.
وبعدما استعرض المحاور الكبرى للتجربة المغربية في ميادين التنمية المستدامة والبشرية التي تجسد جانبا أساسيا في سياق الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة المغربية, عبر السيد الفاسي عن اقتناع المملكة بأن تحقيق نمو اقتصادي قوي في إطار مقاربة مستدامة تحافظ على البيئة, هو السبيل الأنجع لإرساء تنمية سليمة ومتوازنة على أسس تراعي, بالضرورة, حماية الموارد الطبيعية لصالح الأجيال القادمة.
ودعا إلى إعطاء دفعة جديدة للاقتصاد العالمي وفق نماذج تنموية مستدامة, وتكنولوجيات نظيفة, تأخذ بعين الاعتبار تطورات ظاهرة الاحتباس الحراري, مشيرا إلى ضرورة تعميق النقاش حول هذا الموضوع وبلورة أرضية مشتركة, وذلك في أفق الاستعداد لاتفاق عالمي جديد حول التغيرات المناخية بمناسبة مؤتمر "كوبنهاكن" المزمع عقده أواخر سنة2009 .
وتسعى الدول المشاركة في هذا المنتدى الذي تنظمه الحكومة الأندونيسية بتعاون مع منظمة المنتدى الاقتصادي الاسلامي التي تتخذ من كوالالمبور مقرا لها, إلى اتخاذ مختلف التدابير الكفيلة بالتخفيف من حدة الأزمة المالية العالمية والارتقاء بمستوى حجم التجارة البينية ودعم فرص الاستثمار لتحقيق التكامل الاقتصادي.