هدد امحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، بالملاحقة القضائية ضد كل برلماني في المجلسين نجح بتزكية من حزبه، في حال الالتحاق بحزب آخر، في إشارة إلى حزب الأصالة والمعاصرة.
ونفى العنصر، في تصريح لـ"المغربية"، أن يؤثر هذا التهديد على علاقة حزبه بحزب "التراكتور"، الذي يدرس خيار التحالف مع الحركة الشعبية، قائلا إن "قرار الملاحقة القضائية يدخل في صميم تخليق الحياة السياسية، والالتزام بقانون الأحزاب".
في سياق متصل، بات حزب الأصالة والمعاصرة قريبا من تشكيل أكبر تحالف سياسي بالمغرب، وهو يحسم، خلال اجتماع ثان لمكتبه السياسي، موضوع التحالفات، ويحدد الأحزاب، التي سيضع يده في أيديها، لمواجهة أحزاب الكتلة واليسار (الاتحاد الاشتراكي، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية)، فضلا عن العدالة والتنمية، في انتخابات 12 يونيو المقبل.
وبرز، من خلال المعطيات المتوفرة، أن خلافات حول اعتماد مرشح مشترك في بعض الدوائر تخللت مفاوضات حزب الأصالة والمعاصرة، والحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار، والاتحاد الدستوري، بخصوص إقامة تحالف سياسي كبير.
وأكد عبد الله الفردوس، عضو المكتب السياسي للاتحاد الدستوري (27 مقعدا في مجلس النواب)، أن خيار التقدم بمرشح مشترك بين الأحزاب الأربعة في الاستحقاقات الجماعية "يبقى واردا في العديد من الدوائر الانتخابية، تتويجا لهذا التحالف، الذي قطع التفاوض بشأنه أشواطا طويلة".
وأوضح الفردوس، في تصريح لـ"المغربية"، أن "المفاوضات بين الأحزاب المذكورة حول مطلب التحالف، تعمقت بشكل كبير، عقب مؤتمر حزب الأصالة والمعاصرة"، معتبرا أن هذا التوجه "يكرس فلسفة الاتحاد الدستوري في الانفتاح على جميع المبادرات التنسيقية".
من جهته، أقر محمد مبدع، عضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية (معارض)، بوجود قناعات داخل حزب السنبلة، "بضرورة الانفتاح على حساسيات سياسية، في إطار التحالف مع أحزاب تجمعنا بها نقط تلاق عديدة".
وقال مبدع، في تصريح لـ"المغربية"، إن "مسألة المرشح المشترك، بين الأحزاب المشاركة في التفاوض حول التحالف الكبير، تبقى محط اهتمام الجميع، رغم وجود بعض التحفظات".
وعبر مبدع عن ترحيب حزب الحركة الشعبية، الحائز 43 مقعدا بمجلس النواب، بالمرشح المشترك في الدوائر، التي لن يتمكن حزب من الأحزاب الأربعة من تغطيتها، "مع توحيد الخطاب، وتوطيد التعاون بين المرشح المنفرد في غيرها من الدوائر".
وقلل مبدع، الذي حضر أشغال المؤتمر الأول لحزب "التراكتور"، من مخاوف فشل التحالف بين حزبه وأحزاب التجمع الوطني للأحرار، والاتحاد الدستوري، والأصالة والمعاصرة، مستندا، في ذلك، إلى "وجود تقارب بين الأحزاب الأربعة".
وكان محمد الشيخ بيد الله، الأمين العام الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة، قال في اجتماع المكتب السياسي الأول، الخميس الماضي، إن "الحزب سيتحالف مع من تتقاطع برامجه مع برامج الأصالة والمعاصرة، ومع من لديه الاهتمامات والبرامج نفسها على الصعيد المحلي".
من جهته، قال حكيم بنشماس، نائب الأمين العام للحزب، إن "المكتب السياسي، وهو يحضر للتحالف مع أحزاب أخرى، وجد نفسه أمام استعداد مجموعة من التيارات الحزبية للدخول معه في تجربة التحالف".
ورفض بنشماس نعت حزب الأصالة والمعاصرة، وهو يتدارس "قضية التحالفات" في هذه الظرفية، بـ"حزب الكائنات الانتخابية"، معتبرا أن الحزب " ليس مختزلا في الانتخابات، بل هو حزب سياسي بهوية ومرجعية معلن عنهما".
وأوضح بنشماس، في حديث مع " المغربية"، أن" غاية الحزب، الذي يعي قيمة الانتخابات في مشروعه السياسي، من التحالفات، هي القفز على التوصيفات المتداولة في المشهد السياسي، بين يسار ووسط ويمين"، وهي توصيفات نعتها بـ"الهلامية".
وأضاف أن "سعي الحزب إلى التحالف مع أحزاب أخرى يجد مبرره في انسجامه مع المشروع السياسي لحزب أعلن انتصاره للمشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي، بغرض تقديم توجه سياسي ينأى بنفسه عن السقوط في توصيفات متجاوزة".