أعلن محمد ساجد، رئيس مجلس مدينة الدارالبيضاء، بعد ظهر الجمعة الماضي، تأجيل دورة فبراير 2009، التي كان مقررا أن تصادق على الحساب الإداري لعام 2008، بعد "عدم اكتمال النصاب القانوني لعدد الحضور"، و"أرجأ عقدها إلى حين بعث دعوات جديدة، سيتوصل بها الأعضاء، في ا
وعلق مستشار من المعارضة على هذا التأجيل بأن "ساجد أخرج مسرحية اسمها دورة فبراير، وشخص دور بطولتها أمام ممثلي سكان الدارالبيضاء"، مشيرا إلى أن "التأجيل كان مخططا له لعدم جاهزية وثيقة الحساب الإداري".
وكان ساجد على علم بتأجيل الدورة قبل انطلاقتها، إذ لم يوزع الموظفون بالجماعة الوثائق الخاصة بنقاط جدول أعمال الدورة على المستشارين والصحافيين الحاضرين، إذ جرت العادة أن توزع الملفات على الأعضاء والصحافة، قبل التأكد من النصاب القانوني.
وعلمت "المغربية" بخبر إرجاء عقد الدورة قبل إعلان ساجد عن ذلك، إذ سرب الخبر مقربون من عمدة الدارالبيضاء، لأن هذه الدورة مخصصة للمصادقة على الحساب الإداري لسنة 2008، لكن القابض البلدي لم يحصر بعد مداخيل ومصاريف الجماعة برسم سنة 2008، ولم تسلم وثيقة الحساب الإداري للمستشارين، الذين حضروا اجتماع لجنة المالية، التي التأمت يوما قبل موعد انعقاد الدورة.
وغاب عن الدورة موالون لمحمد ساجد، كانوا ملتزمين بحضور جميع الدورات، و"يصمدون" في كراسيهم بمقر الاجتماع إلى غاية نهاية الدورة، ولو امتدت ساعات طوال، بهدف التصويت لصالح الأغلبية، كما غاب معارضون، ولم يحضر سوى أعضاء من الاتحاد الاشتراكي، فالجميع كان يرتقب تأجيل الدورة.
وقال كمال ديساوي، المستشار الاتحادي من المعارضة، لـ"المغربية"، عقب إعلان ساجد تأجيل الدورة لغياب النصاب القانوني، إن "ساجد كان ينتظر ثلاث ساعات لاستكمال النصاب القانوني، لكنه اليوم عجل بالتأجيل، لأنه لم يهيئ وثيقة الحساب الإداري، رغم مرور شهرين على نهاية السنة".
ونظم عمال وموظفون بالجماعة الحضرية للدارالبيضاء وقفة احتجاج على هامش دورة فبراير، في ساحة محمد الخامس، رفعوا خلالها شعارات مناوئة للرئيس محمد ساجد.
ومن بين الشعارات التي رددها المحتجون المنضوون في النقابة الوطنية للجماعات المحلية، (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، "هذا ساجيد هذا .... هذا ظالم هذا"، كما أدانوا "طرد عمال في النظافة، وحرمان الموظفين من مكاسب قانونية".
وكانت "المغربية" استبعدت، في مقال صدر الجمعة المنصرم، استنادا إلى مصادر جيدة الاطلاع، أن تستكمل أشغال الدورة العادية لشهر فبراير 2008 للمجلس الحضري للدارالبيضاء، التي كان مقررا عقدها عصر الجمعة، بمقر ولاية جهة الدارالبيضاء الكبرى.
واستندت المصادر ذاتها، في استبعاد استكمال أو انعقاد الدورة، إلى نقاط جدول الأعمال، مشيرة إلى أن إلزامية عقد هذه الدورة في فبراير حتم على مكتب المجلس برمجتها يوم الجمعة، قبل يوم واحد من نهاية الشهر. واستبعدت المصادر إنهاء أشغالها في اليوم نفسه، خاصة أن القابض البلدي لم يحصر بعد الحساب الإداري، لأن مصلحة تحصيل مداخيل الجماعة لم تنه بعد عملها، ومازالت موارد مهمة للجماعة الحضرية للدارالبيضاء لم تحصل، ما يفرض افتتاح أشغال الدورة، ودراسة النقاط المبرمجة، وإنهاء الأشغال مع ترك الدورة مفتوحة، أو إرجاء عقدها إلى غاية إعداد الوثائق الضرورية لميزانية 2008.
ويشهد مجلس مدينة الدارالبيضاء فوضى في تدبير الشأن المحلي، إذ عادة ما يغيب مستشارون ورؤساء لجان متفرعة عن المجلس عن أشغال اللجان، وعن الدورات، وهناك من غاب أكثر من ثلاث سنوات، من دون أن يتخذ في حقه الإجراء القانوني.
وتجلت الفوضى في تعذر عقد بعض اللجان اجتماعاتها التحضيرية لدورة فبراير، مثل لجنة التعمير، التي كان من المقرر أن تدرس وتصادق على تصفيفات بعض الطرق.
كما تأخرت إدارة المجلس في بعث دعوة الحضور لدورة فبراير، ولاجتماعات اللجان، في وقتها القانوني، إذ لم يتوصل جل المستشارين بالدعوات لحضور دورة فبراير إلا يوم الأربعاء المنصرم، أي يومين قبل انعقاد الدورة. كما أن مستشارا اتحاديا لم يتوصل بدعوة الحضور لاجتماع لجنة الشؤون القانونية، الذي كان مقررا يوم الاثنين الماضي، إلا يوما بعد ذلك، أي الثلاثاء، رغم أهمية الاجتماع الذي درس 5 نقاط، تتعلق بمبادلات عقارية والتخلي عن أخرى، بين ليديك والمجلس ومؤسسة العمران، إضافة إلى طلب للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المتعلق بإنشاء أكشاك خدماتية عبر تراب مدينة الدارالبيضاء.
وما يبرهن على الفوضى في المجلس الحضري للدارالبيضاء، أن لجنة المالية اجتمعت، الخميس الماضي، بعدد قليل من المستشارين، لم يصل 10 أعضاء، في غياب رئيس اللجنة ونائبه، وأدار الاجتماع الكاتب العام للمجلس، وركز الحضور نقاشهم، في غياب ميزانية 2008، على قضايا أخرى.
وكان من المفروض أن تناقش لجنة الموارد المالية، في اجتماعها، النقاط المتعلقة بميزانية المجلس، خاصة الحساب الإداري برسم السنة المالية 2008، وتعديل الحساب الخصوصي لبناء مركب تجاري، وسكن للموظفين بسيدي معروف، وإعادة تخصيص بعض الاعتمادات، وإجراء تحويلات بالميزانية، وبرمجة الفائض.