صاحب الجلالة يسلم شيخي الطريقة التيجانية والطريقة الكتانية ظهيري تعيينهما

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بجامع القرويين في فاس

السبت 28 فبراير 2009 - 22:08
(ح م)

أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة، بجامع القرويين بفاس.
واستهل الخطيب خطبة الجمعة بالتذكير بأن الدين الإسلامي، الذي أكرمنا الله بنعمه، هدانا إلى ما فيه صلاحنا، أفرادا وجماعات، بتوجيهاته، التي تضبط العلاقات والروابط وال

وأضاف أنه من الأولويات في هذا المضمار، تمتين الأخوة بين المسلمين، لأن الإسلام يعتبر أخوة الدين أسمى وأقوى من أخوة القرابة والنسب، مستشهدا بقوله تعالى "واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب".

وأكد الخطيب أن هذه الآية تدل على أهمية الجوار في الإسلام لأنها تدعو إلى إنصاف الجار بكل أنواع الإنصاف وتوقيره بكل أنواع التوقير، بحيث يتضح من تعاليم الدين أن الجوار في حد ذاته سبب من أسباب الرقي في الحياة وسبب لكسب رضى الله بعد الممات، فإذا انضاف إليه أي سبب آخر غير الجوار كان أدعى للزيادة والرجحان.

وأضاف أن الإسلام أوجب للجار حقوقا كثيرة تتعدد تبعا لنوع العلاقة الرابطة، التي تجمع الإنسان بجاره، وهو ما يعكسه قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم "مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".

وقال إن من الحقوق المطلوبة من الجار نحو جاره، والتي تدخل في حسن التعامل المأمور به شرعا أن يفرح لجاره في كل خير ويهنئه بما ينال من فضل، ويعترف له بكل حقوقه عليه، وأن يواسيه في ما ينزل عليه من المصائب وما يصيبه من كرب، أو مكروه أو شدة وعوز، وأن يحفظه في أهله وأولاده وماله ومتاعه إذا غاب عنه أو تعذر عليه رعايته بنفسه، مذكرا بأنه إذا كان الإسلام قد بين ما يجب أن يكون عليه المسلم من البرور بالجار فإنه في الوقت نفسه توعد بأشد الوعيد أولئك الذين يسيئون إلى جيرانهم.

وأبرز الخطيب أن المسلم عندما يؤدي فرائضه وواجباته كما أمر الله تعالى، يجب أن تظهر ثمرة عبادته في معاملاته مع الناس، وإلا كانت العبادة مجرد حركات بلا معنى، وجسد بلا روح.

وجريا على عادة أسلافه المنعمين في رعاية سائر جوانب الشأن الديني والقائمين عليه، بمن فيهم شيوخ الزوايا، تفضل أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، بعد صلاة الجمعة بمسجد القرويين بفاس، بتسليم الظهير الشريف، الذي عين به حفظه الله، محمد الكبير بن أحمد التيجاني، من مواليد 1948، حفيد سيدي أحمد التيجاني، شيخا للطريقة التيجانية بجميع زواياها.

كما سلم جلالته الظهير الشريف لمشيخة الطريقة الكتانية، لعبد اللطيف بن محمد الطيب الشريف الكتاني، من مواليد1931.


وأكد أن معنى الجوار في الإسلام معنى واسع وشامل يشمل القريب والبعيد، كما يشمل المدن والأقطار وبهذا الشمول يتأكد أنه على كل دولة أن تحسن إلى باقي الدول فتحترم ما بينها من عهود ومواثيق، وتتعامل معها وفقا للقيم، التي أقرها الإسلام في الجوار الدولي ومنها قيمة الإنسانية، وقيمة التعارف، وقيمة التسالم، وقيمة التسامح، وقيمة التعاون، لا سيما إذا أضيفت إلى هذه القيم وشائج القربى والدين واللغة.

وخلص إلى القول إنه إذا كان العلماء والخطباء يحضون على الأخلاق كلها، ومنها أخلاق الجوار في البيوت والأحياء، فإن ملوك المغرب الأبرار، ضربوا المثل في العمل بهدي الدين ، في ما يخص موضوع الجوار، من عهد المولى إدريس، مؤسس هذه المملكة في الإسلام، إلى عهد أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وابتهل الخطيب في الختام إلى العلي القدير بأن ينصر أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، نصرا عزيزا يعز به الدين ويجمع به كلمة المسلمين، وبأن يقر عينه بولي عهده، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ويحفظه في كافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

كما تضرع إلى الله عز وجل بأن يشمل بواسع عفوه وجميل فضله وكريم إحسانه، جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، ويسكنهما فسيح جنانه.




تابعونا على فيسبوك