الشيخ بيد الله يقود تراكتور الأصالة والمعاصرة

الإثنين 23 فبراير 2009 - 22:30
حاز محمد الشيخ بيد الله ثقة أعضاء المجلس الوطني (286 عضوا)(ت:سوري)

حاز محمد الشيخ بيد الله ثقة أعضاء المجلس الوطني (286 عضوا)، ليتوج أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة، فيما ضم المكتب السياسي أمينين مساعدين، هما، على التوالي، علي بلحاج، وحكيم بنشماس.

وتضم تشكيلة المكتب السياسي، من بين 33 عضوا، صلاح الوديع، وأحمد اخشيشين، ولحبيب بلكوش، وحميد نرجس، وحسن بنعدي، وميلودة حازب، والطاهر شاكر، فيما غابت أسماء لها وزن في حركة لكل الديمقراطيين عن المكتب السياسي، مثل إلياس العماري.

وقال الأمين العام الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة، أمام المئات من أنصاره، إن "الاستعداد للانتخابات الجماعية، في 12 يونيو المقبل، تعد هي أولى اهتمامات الحزب في مرحلته الجديدة".

وأضاف بيد الله "أتمنى أن أكون في مستوى هذه الثقة، ونحن، داخل الحزب، سنعمل على بذل كل الجهود لإعادة الثقة للمواطن في العمل السياسي"، في وقت اعتبر صحراويون فوز بيد الله اتجاها نحو رسم خريطة سياسية جديدة بأقاليم الصحراء.

وعلمت " المغربية" أن حركة لكل الديمقراطيين سارعت إلى التوافق حول مرشح وحيد لخلافة بنعدي، صباح انتخابه أمينا عاما لحزب "التراكتور"، بعدما ساد انقسام بين أعضائها حول من سيترشح لهذا المنصب.

وذكرت مصادر مطلعة أن فؤاد عالي الهمة وافق على خيار تقدم بيد الله بمفرده لرئاسة الحزب، بينما لقي هذا المرشح دعما كبيرا من طرف مؤتمري جهة الصحراء قاطبة.

نحو إصلاحات دستورية

سياسيا، دعا البيان الختامي للمؤتمر الوطني الأول لحزب الأصالة والمعاصرة، أمس الأحد، إلى تدعيم حركية المجتمع المدني والهيئات الفاعلة في نشر قيم الحداثة والمواطنة، وتطوير المكتسبات المحققة في مجالات حقوق الإنسان والتنمية البشرية.

وقال البيان، الذي حصلت "المغربية " على نسخة منه، إن "بلادنا في حاجة لجيل جديد من الإصلاحات الدستورية ، تنأى عن الاعتبارات الظرفية، ولا تنحصر في تحديد العلاقات بين السلط، وفق مبادئ التوازن والفعالية فقط".

وذكر البيان أن الإصلاحات المطلوبة تتعدى تلك الاعتبارات مع "استحضار روح التوجهات الإصلاحية التي عرفتها بلادنا خلال العقد الأخير"، مؤكدا أن الحزب يستمد هويته الفكرية والسياسية من قيم عدة، مثل "إعادة النظر في النظام الجهوي، وتسريع وتيرة الأوراش المفتوحة، وتطوير المكتسبات المحققة، والقيم الأصلية للمجتمع المغربي، قيم الحداثة والديمقراطية".

احتجاجات ضد المجلس الوطني

وخيمت على اختتام المؤتمر، أمس الأحد، انسحابات في صفوف مؤتمرين يمثلون عددا من الجهات، بعد الإعلان عن قائمة المجلس الوطني، التي ضمت رياضيين وفنانين وممثلين عن الجالية، وجهة الصحراء، والثغور المحتلة.

وشملت الانسحابات، فضلا عن "مناضلين" هجروا أحزابهم، والتحقوا بحزب الأصالة والمعاصرة، منتخبين وسياسيين كانوا يتقلدون مهام "وازنة" في أحزابهم، محليا ومركزيا، وجدوا أنفسهم، خارج "مقصورة" قيادة التراكتور في بعدها الجهوي.

وفجرت مسطرة "انتخاب" أعضاء المجلس الوطني (286 عضوا)، غضب غالبية، الطامعين في حجز مقعد في المجلس الوطني (برلمان الحزب)، بعدما طرحت رئاسة المؤتمر خيار توزيع مقاعده على المؤتمرين، وفق" كوطا"، تراعي الثقل السكاني لمختلف الأقاليم والجهات.

وتدور تلك" الكوطا"، كما طرحتها اللجنة التحضيرية للمؤتمر، حول عضو إلى 7 أعضاء، أي من ممثل عن كل إقليم بالجهة، من دون أن يتجاوز عدد ممثلي الجهات الست عشرة، سبع شخصيات في المجلس الوطني.
واحتج مؤتمرون لدى رئاسة المؤتمر على خيار" الكوطا"، باعتباره "أقرب إلى التعيين منه إلى الانتخاب، كما تنص على ذلك المادة 30 من القانون الأساسي للحزب"، ما جعل الرئاسة، تبرر ذلك بإجماع المؤتمر على "مبدأ التوافق، باعتبار المؤتمر سيد قراراته".

والتحق بالمجلس الوطني، وفق المادة ذاتها، أمناء جهويون، وممثل عن كل بنية قطاعية، وممثل عن التنظيمات الموازية للحزب، ورئيسا فريق الحزب بالبرلمان.

وبرزت مشاركة "مثيرة" في المؤتمر لعائدين من بوليساريو، جاؤوا لدعم محمد الشيخ بيد الله في موقع قيادة حزب"التراكتور"، كممثلين لجهة الصحراء.

وتدافع عدد من العائدين، إلى جانب مؤتمرين من شمال وغرب وشرق المملكة، لمحاصرة فؤاد عالي الهمة، أبرز مؤسسي الحزب، بين طالب صورة تذكارية معه، وحامل رسالة خاصة.

وعبر مقربون من الهمة عن "انزعاجه من تربص المؤتمرين بشخصه، أينما حل وارتحل"، ما جعل أفرادا من الأمن الخاص، يفرضون طوقا على مكان وجوده، الذي كانت أبوابه مشرعة، فقط، أمام الوجوه المألوفة لديه.

بنعدي يودع قبل الزناكي

ووحد المؤتمر الأول لحزب الأصالة والمعاصرة أحزابا من الحكومة والمعارضة في مقاطعة أشغال جلسته الافتتاحية، التي قال فيها حسن بنعدي الأمين العام السابق للحزب، إن "الحزب لم يأت لتعويض أحد أو لمحاربة أي كان"، ردا على توجسات أحزاب يسارية وإسلامية ومعتدلة من توجهاته.

وعلق لحبيب بلكوش، الناطق الرسمي باسم المؤتمر، على غياب أمناء أحزاب عن المؤتمر، باستثناء امحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية المعارض، ومصطفى المنصوري، رئيس حزب الأحرار، بقوله "ربما كان ذلك بسبب مراسلتنا لمسؤولي الأحزاب بصفتهم الشخصية".

وفضل بنعدي مخاطبة أزيد من 5 آلاف مؤتمر حجوا إلى مركب بوزنيقة، بطرح أسئلة اعتبرت "استفزازية"، على نطاق واسع، حين قال "لماذا حزب الأصالة والمعاصرة؟ هل هي الرغبة في إضافة رقم حزبي جديد؟ هل هي طموحات شخصية لبعض الناس؟ أم هو طموح التسابق نحو تحقيق منافع شخصية؟".

ودعا خطاب بنعدي إلى "تأهيل المشهد الحزبي والسمو بأدائه، حتى يرقى إلى مستوى تطلعات وتحديات مغرب اليوم والغد" ، مبرزا أن ذلك "لن يتأتى إلا بعقلنة الحقل الحزبي، وتشجيع المواطن على التصالح مع الفعل السياسي، عبر الاجتهاد في طرح عروض سياسية نوعية، في إطار قطبية حزبية منسجمة".

وقال بنعدي، في مؤتمر اختير له شعار "المغرب غدا بكل ثقة"، إن "الحزب بات يتطلع إلى ترسيخ خيارات المغرب في بناء المشروع المجتمعي الحداثي الديمقراطي، بقيم الوفاء للهوية المغربية، والقيم الوطنية"، مشيرا إلى أن الحزب "يراهن على استعداد النخب الجديدة، التي تزخر بها كل أطراف المملكة، للخروج من السلبية والانتظار لتحمل مسؤولية المشاركة، كلما توفرت لها الشروط، واتضحت لها الرؤى".

وعاد بنعدي ليوضح قصة اندماج خمسة أحزاب في الحزب، واعترف بكون هذا الاندماج لم يكن سهلا، عندما قال إن "هذا الخيار كان محفوفا بالتحديات والمخاطر"، مبرزا أن "ضرورات العقلنة والتحديث، تقتضي القطع الضروري مع كثير من الممارسات، وتتطلب ابتكار آليات وأساليب تنظيمية جديدة، لم يكن من السهولة بمكان على الكثيرين أن يستوعبوها، وأن يقبلوها".

من جهته، قال البشير الزناكي، الناطق الرسمي باسم حركة لكل الديمقراطيين، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، "نحن في مرحلة سياسية يمثل جلالة الملك محمد السادس نموذجها الرائد قولا وممارسة، وتشكل أجندة الإصلاحات، التي أطلقها جلالته، مكونات مشروع مجتمعي تنخرط فيه كافة مكونات الأمة".

وأوضح أن الحركة "تسعى إلى جعل الحديث عن أخلاق العمل السياسي مسألة ملموسة، تنطلق من مبادئ الحكامة الرشيدة، ومنطلق المسؤولية والمحاسبة المؤسساتية، والعلاقات الديمقراطية المحددة"، وهي مستعدة للمساهمة في "مبادرات تدخل في هذه المجالات مع كل الهيئات الراغبة في ذلك، والتي تنسجم برامجها مع الاختيارات المبدئية للجمعية".




تابعونا على فيسبوك