دعا أندري أزولاي، مستشار صاحب الجلالة، ورئيس المؤسسة الأوروبية الأورومتوسطية "أنا ليند"، أول أمس الثلاثاء بلندن، إلى تعبئة مشتركة، وتضامن المسلمين واليهود للتصدي لموجة العداء المتزايد ضد السامية والإسلام في العالم.
وقال أزولاي، الذي كان يتحدث أمام نحو 300 برلماني قدموا من أوروبا، والولايات المتحدة، وأميركا اللاتينية، إن الملف الفلسطيني والإسرائيلي هو ملف سياسي، ويتطلب جوابا سياسيا، أما مقاومة العداء للإسلام وللسامية، فتعود إلى الضمير العالمي والأخلاقيات التي يرتكز عليها "عمل كل واحد منا".
وفي سياق تنديده الشديد، بـ "الانحرافات التي اتخذتها توجهات نفي الآخر، تطرق مستشار صاحب الجلالة بإسهاب إلى الخيارات التاريخية والثابتة للمغاربة، حيث يعتبر المجتمع المغربي تصاعد معاداة السامية والإسلام مجددا، تهديدا "لشعبنا ولكل شعوب العالم".
وأضاف أن "هذه الحقيقة تعكس اليوم وتعزز تشبث المغرب العميق بقيم الحداثة والإنسانية، التي تشكل الضمير الوطني للدول والحضارات العظمى"، داعيا المشاركين في هذا اللقاء إلى مقاومة فقدان الذاكرة الجماعية الانتقائية التي تختزل مفهوم العالم العربي الإسلامي، في الاختيارات غير البريئة لأولئك الذين يريدون استغلال النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وجعله مجرد نزاع بين الديانات والثقافات".
وأبرز أزولاي في هذا السياق، الموقف المثالي والتاريخي لجلالة المغفور له الملك محمد الخامس، المتمثل في مقاومته للنازية، والقوانين الجائرة للجنرال فيشي، مؤكدا استمرارية ووجاهة سياسة المغرب في هذا الصدد.
وذكر أنه بعد هجمات11 شتنبر مباشرة، بادر جلالة الملك محمد السادس إلى تنظيم حفل ديني بالكاتدرائية الكبرى بالرباط، جمع ممثلي الديانات السماوية الثلاث.
واستطرد مستشار صاحب الجلالة، مخاطبا مسؤولي المنظمات اليهودية، الأميركية والأوروبية الكبرى، الحاضرين في هذا اللقاء، قائلا "هذه هي الرسالة التي يوجهها بلدي المغرب، إلى المجتمع الدولي الملغوم بعوامل الشك والخوف والانطواء العقائدي".
وأضاف أزولاي، أن المغرب يعد أول بلد عربي وقع مع المتحف الأميركي لذاكرة الهولوكوست، اتفاقا حول التعاون في ميدان التوثيق، وفتح ملفات التعذيب، والأعمال المعادية للسامية في ذلك الوقت.
من جهة أخرى، ذكر أزولاي بمشروع علاء الدين، الذي أنجز بتعاون بين أكثر من 200 شخصية ومؤرخ ينتمون إلى 30 بلدا، بما فيها البلدان الإسلامية، الذي يروم المواجهة المشتركة لإنكار محرقة الهولوكوست ولمعاداة الإسلام والسامية.
وبعد أن أعلن أنه سيجري، خلال الأسابيع المقبلة، عقد مؤتمر مهم بمقر اليونيسكو بباريس، بمشاركة شخصيات وازنة من العالم العربي وأوروبا، أبرز أزولاي أن هذه الإنجازات التي تحققت رغم وجود الأزمات، تؤكد بشكل واضح وجود رجال ونساء في العالم الإسلامي يتحلون بصحوة ضمير إيمانا منهم بأن الخط الفاصل ليس بين الثقافات والديانات والحضارات، بل بين المدافعين عن احترام القيم الكونية للعدالة، مهما كانت الديانات، وبين المناهضين لهذا التوجه. وأبرز أنه لا يمكن نهج سياسة الكيل بمكيالين في إطار محاربة معاداة السامية وكراهية الإسلام.
وأشاد المشاركون في المؤتمر بكلمة مستشار صاحب الجلالة، التي قدم لها جون مان، مسؤول قيادي بحزب العمال (الحزب الحاكم ببريطانيا)، ويان دانكن سميث، أحد قيادي حزب المحافظين (أهم تشكيلة سياسية معارضة).
وعرف هذا اللقاء المنعقد بـ "لانكاستر هاوس" بلندن، مشاركة أزيد من 300 برلماني يمثلون 42 بلدا، من بينها المغرب، وتونس، وتركيا، بالإضافة إلى مسؤولي منظمات دولية مهمة تنشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.
وشارك أزولاي، خلال مقامه بالعاصمة البريطانية، في ندوة جمعت لأول مرة منذ مأساة غزة، خبراء من أوروبا ومن الشرق الأوسط لتدارس الطريق التي عالجت بها وسائل الأعلام هذه الحرب، ولتقييم آثارها على الرأي العام، لا سيما بأوروبا وداخل العالمين العربي والإسلامي. كما ترأس أزولاي اجتماعا استثنائيا للمجلس الاستشاري لمؤسسة "أناليند".
وحضر أيضا حفل استقبال بالوزارة الأولى البريطانية، وحفلا آخر نظم بمقر وزارة الدفاع البريطانية بقلب لندن، فضلا عن حضوره حفلا نظمه رئيس أساقفة كنيسة كانتربري، ورئيس الكنيسة الإنجليكانية البريطانية، الدكتور روان ويليامز.