بدأ المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء، كريستوفر روس، أمس الأربعاء، جولة في المنطقة، في إطار المساعي الأممية لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.وبالنظر إلى التطورات الحاصلة في هذا الملف، منذ أن طرح المغرب مقترح الحكم الذاتي، وما
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، عين روس في هذا المنصب في يناير الماضي، وحدد له كمهمة العمل مع "الأطراف والبلدان المجاورة على أساس القرار الأخير لمجلس الأمن 1813، والقرارات السابقة، مع الأخذ بعين الاعتبار التقدم الحاصل، حتى الآن، في البحث عن حل سياسي عادل ودائم".
وكان مسار مفاوضات منهاست انطلق بفضل مبادرة الحكم الذاتي لجهة الصحراء، التي تقدم بها المغرب، والتي رحب بها مجلس الأمن والمجتمع الدولي، باعتبارها تتويجا لجهود جدية وذات مصداقية، من أجل وضع حد للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وفي آخر تطور إيجابي، كرس قرار اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول قضية الصحراء، في الخريف الماضي، خيار الحل السياسي، المستند إلى مقترح الحكم الذاتي المقدم من طرف المغرب، بما يعطي دفعة جديدة لدينامية التسوية، التي أطلقها المشروع المغربي، ويقطع الطريق، في الوقت نفسه، على أي محاولة للعودة إلى الوراء.
وجاء القرار واضحا وحاسما في اتجاه الدفع بالأمور إلى الأمام، إذ ينص القرار الجديد المصادق عليه بالتوافق، ومن دون تصويت، على أن "الجمعية العامة تؤيد مسلسل المفاوضات، الذي نص عليه القرار 1754 (2007)، والذي أيده القراران 1783(2007)، و1813 (2008) لمجلس الأمن، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل، ودائم، ومقبول من جميع الأطراف".
وشكلت المصادقة على القرار بالتوافق، ومن دون تصويت، تحولا نوعيا على مستوى اللجنة الرابعة، إذ ظلت الجزائر تسعى إلى تمرير نص يتجاهل التطورات الأخيرة الحاصلة في ملف الصحراء، خاصة قراري مجلس الأمن 1783، الصادر في أكتوبر2007، و1813 في أبريل 2008.
إن هذه المعطيات كلها تعكس الوعي المتزايد داخل المجتمع الدولي بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية، مقبولة من جميع الأطراف، لنزاع تجاوز ثلاثة عقود، وما زال يشكل مصدر توتر في المنطقة المغاربية، ويعيق قيام تكتل إقليمي لفائدة شعوب المنطقة، ومن أجل توفير شروط التعاون والاستقرار، وتنظيم العلاقات مع المجموعات الإقليمية الأخرى.
وعلى أساس هذا التطور، تصبح كل محاولة للعودة إلى الوراء، كما تسعى إلى ذلك قيادة البوليساريو والدولة الواقفة خلفها، من باب العمى السياسي والدبلوماسي، ومن باب تجاهل الواقع والمنطق، والاستخفاف بإرادة المجتمع الدولي، المعبر عنها من خلال مجلس الأمن، من أجل الانتقال إلى مفاوضات جوهرية، تؤدي إلى حل سياسي وواقعي. وهذا الحل هو ما بادر المغرب إلى تقديمه من خلال مقترح الحكم الذاتي، وعلى أساسه خرجت قضية الصحراء من الباب المسدود ومن الحلقة المفرغة، وتوفرت شروط التسوية، بعد أن أصبح موضوع تقرير المصير بصيغة البوليساريو، متجاوزا ومستحيلا.
وعي المجتمع الدولي بهذه الحقائق يستند إلى الدينامية التي أطلقها المغرب بمقترح الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية، من منطلق سليم، يجمع بين مقتضيات الشرعية الدولية ومتطلبات الوحدة الترابية والسيادة الوطنية.
وينطلق المغرب في التعاطي مع قضية الصحراء من مبدأ حقه التاريخي والمشروع في استكمال وحدته الترابية، وبسط سيادته على أقاليمه الجنوبية، في سياق تصفية مخلفات المرحلة الاستعمارية. وهذا ما يتوخاه مقترح الحكم الذاتي، الذي يمكّن سكان الصحراء من تدبير شؤونهم بحرية، ويحقق المصالحة بين الصحراويين في الأقاليم الجنوبية وإخوانهم المنفيين قسرا في مخيمات تندوف.
وفي الوقت نفسه، أظهر المغرب، خلال كل مراحل النزاع، حسن النية تجاه الخصوم والجيران، والرغبة في إيجاد تسوية مقبولة، تنهي أسباب التوتر، وتصون روابط المصير المشترك، وتفتح آفاق التعاون في الإطار المغاربي والإقليمي.
وأمام هذه المعطيات كلها، تبقى، مرة أخرى، كرة العودة إلى الرشد، والاحتكام إلى العقل والمنطق، في معسكر الأطراف الأخرى.