زعماء أحزاب سياسية يبرزون جهود المغرب من أجل إيجاد حل لقضية الصحراء

الخميس 19 فبراير 2009 - 22:35
ت:ماب

أبرز زعماء عدد من الأحزاب السياسية, مساء أمس الأربعاء بالرباط, الجهود التي يبذلها المغرب من أجل إيجاد حل لقضية الصحراء في إطار منظمة الأمم المتحدة, مؤكدين نجاعة المقترح المغربي المتعلق بتخويل الأقاليم الجنوبية للمملكة حكما ذاتيا .

وجدد زعماء الأحزاب السياسية, خلال لقاء بمناسبة مأدبة العشاء التي أقامها الوزير الأول عباس الفاسي على شرف المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء السيد كريستوفر روس, الذي حل بعد ظهر أمس بالرباط المحطة الأولى من جولة له في المنطقة, التأكيد على أن المقترح المغربي للحكم الذاتي يعد "مبادرة جريئة".

وشددوا على أن هذا المقترح, الذي يأتي استجابة لدعوة مجلس الأمن الدولي, يتطابق مع الشرعية الدولية ويشكل أساسا لحل سياسي ونهائي لهذا النزاع الإقليمي.

كما أكدوا أن المقترح المغربي هو ثمرة مسلسل من المشاورات الديمقراطية والتشاركية والمنفتحة التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس, مضيفين أن هذا المسلسل شاركت فيه الأحزاب السياسية وكذا أعضاء المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية الهيئة التي تمثل مختلف مكونات سكان جهة الصحراء.

وفي تصريحات للصحافة, أشار رؤساء وأمناء الأحزاب السياسية الممثلة بفرق في البرلمان إلى أنهم تحدثوا, خلال لقائهم بالسيد روس, بـ"صوت واحد" حول قضية الوحدة الترابية للمملكة, مؤكدين أنه "لا يمكن للمغرب أن يقدم تنازلات بخصوص سيادته الوطنية".

وفي هذا السياق, قال محمد سعد العلمي عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال إن هذا اللقاء كان "مثمرا ومفيدا" أعرب خلاله زعماء هذه الهيئات السياسية عن متمنياتهم للسيد روس بالتوفيق في مهمته مؤكدين أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب يشكل الأرضية الواقعية لإيجاد سياسي ونهائي لهذا النزاع.

وأشار سعد العلمي إلى أنه تم خلال هذا اللقاء تأكيد عدالة الطرح المغربي وإبراز أسسه التاريخية والقانونية, مؤكدا أنه "من واجب الأمم المتحدة أن تعمل على إيجاد حل سياسي ونهائي يحظى بقبول الجميع لهذا النزاع الذي طال أمده ويخرج المنطقة من وضعية التوتر".

من جهته, قال مصطفى المنصوري رئيس التجمع الوطني للأحرار إن السيد روس استمع لجميع مواقف الأحزاب السياسية بهذا الخصوص والتي تم خلالها "التطرق ليس فقط إلى المشكل السياسي للنزاع بل كذلك إلى المشاكل المرتبطة بهذه القضية والتي تتعلق بالأمن في المنطقة ومستقبلها بصفة عامة والسلم والاستقرار".

وأضاف المنصوري أن جميع زعماء الأحزاب السياسية أكدوا خلال هذا اللقاء أن المبادرة المغربية المتعلقة بتخويل الأقاليم الجنوبية للمملكة حكما ذاتيا تبقى المقترح الناجع لإيجاد حل نهائي لهذا النزاع المفتعل, وأن "المغرب, الذي يسعى إلى تحقيق الوفاق مع كافة بلدان المنطقة, لا يمكنه أبدا أن يقدم تنازلات بشأن سيادته الوطنية ".

وأشار عبد الواحد الراضي الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية, من ناحيته, إلى أن اللقاء مكن المبعوث الشخصي من الوقوف على إجماع كافة التيارات السياسية , سواء الأغلبية أو المعارضة, وتطابق مواقفها حول قضية الوحدة الترابية للمملكة, مبرزا أنه تم تناول هذه القضية من عدة زوايا تهم الجانب التاريخي والسياسي والثقافي.

وأضاف الراضي أن المبعوث الشخصي أخذ فكرة واضحة عن هذا الإجماع الوطني حول هذه القضية والجهود التي يبذلها المغرب من أجل إيجاد تسوية لها والمتمثلة أساسا في مبادرة الحكم الذاتي.

من جانبه, أشار حسن بنعدي الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة أن هذا اللقاء كان مناسبة للأحزاب السياسية, أغلبية ومعارضة, لتقديم شروحات للمبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة حول الموقف الثابت للمغرب بخصوص قضية الصحراء, مبرزا أنه تم استعراض الجذور التاريخية لهذا النزاع وكذا التأكيد على إجماع الشعب المغربي حول هذه القضية.

من ناحيته, أعرب عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عن أمله في نجاح السيد روس في مهمته وأن "يتمكن من إقناع إخواننا الجزائريين بأن المستقبل يرفض البقاء في الوضع القائم وأنه يجب الاتجاه نحو مزيد من التوحيد بدل التشثت والتفرقة" .

ومن جهته, قال محند العنصر الأمين العام للحركة الشعبية " إذا كنا نبحث عن سلام متفاوض بشأنه فإنه لا وجود لأي أسس أخرى سوى المقترح المغربي للحكم الذاتي", مضيفا في هذا الصدد أن "الجميع يدرك أن الجزائر طرف رئيسي" في هذا النزاع وأنه يتعين العمل على "إقناعها".

من جانبه, قال التهامي الخياري الكاتب الوطني لجبهة القوى الديمقراطية إن اللقاء مع السيد روس كان مناسبة "لتوضيح تطور ملف قضيتنا الوطنية وتأكيد استعداد المغرب للتعاون مع المبعوث الأممي الجديد لإيجاد حل لهذا النزاع الذي طال أمده".

أما محمود عرشان الأمين العام للحركة الديمقراطية الاجتماعية فوصف اللقاء مع المبعوث الأممي الجديد ب"المثمر والإيجابي", مبرزا أنه تبين خلاله أن لكريستوفر روس رغبة في العمل مع جميع الأطراف لإيجاد حل نهائي لهذه القضية المفتعلة.

وكان روس قد تم تعيينه في هذا المنصب في يناير الماضي, وحدد له الأمين العام للأمم المتحدة كمهمة العمل مع "الأطراف والبلدان المجاورة على أساس القرار الأخير لمجلس الأمن1813 , والقرارات السابقة, مع الأخذ بعين الاعتبار التقدم المحرز حتى الآن في البحث عن حل سياسي عادل ودائم".

المبعوث الشخصي للأمين العام للامم المتحدة للصحراء يحل بالرباط

وكان المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء كريستوفر روس قد حل بعد ظهر أمس الأربعاء بالرباط ، المحطة الأولى من جولة له في المنطقة.

وكان في استقبال روس لدى وصوله الى محطة الرباط سلا ، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الامم المتحدة محمد لوليشكي، والسفير مدير البروتوكول بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون عبدالواحد بلوقي والممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة للتنمية ومنسق نظام الأمم المتحدة بالمغرب مراد وهبة.

وكانت المتحدثة باسم الأمين العام للأمم المتحدة ميشيل مونتاس قد أشارت الى أن هذه الزيارة الأولى من نوعها التي يقوم بها المبعوث الشخصي للامين العام للأمم التحدة الى المنطقة ستتواصل الى غاية 25 من الشهر الجاري، موضحة أنه بعد الرباط ، سيتوجه الى تندوف ثم الجزائر.

وبعد ذلك سيزور روس ، حسب المتحدثة، كلا من مدريد ثم باريس قبل العودة الى نيويورك حيث سيجري مشاورات إضافية بمقر الامم المتحدة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد عين روس في هذا المنصب في يناير الماضي، وحدد له كمهمة العمل مع "الأطراف والبلدان المجاورة على أساس القرار الأخير لمجلس الأمن 1813، والقرارات السابقة، مع الأخذ بعين الاعتبار التقدم المحرز حتى الآن في البحث عن حل سياسي عادل ودائم".

وكانت وفود المغرب وبوليساريو والجزائر وموريتانيا، قد شاركت منذ يونيو 2007 بمنهاست بضواحي نيويورك ، في أربع جولات من المفاوضات حول الصحراء.

ويذكر أن مسلسل المفاوضات انطلق بفضل مبادرة الحكم الذاتي لجهة الصحراء التي تقدم بها المغرب والذي رحب بها مجلس الأمن والمجتمع الدولي باعتبارها تتويجا لجهود جدية وذات مصداقية من أجل وضع حد للنزاع الإقليمي حول الصحراء.




تابعونا على فيسبوك