نظم الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بمراكش، بتنسيق مع مختبر الدراسات الجنائية ومختبر الدراسات والأبحاث في حقوق الإنسان بكلية الحقوق، نهاية الأسبوع الماضي، يوما دراسيا حول موضوع "ممارسة مهنة الصحافة: أي حماية قانونية؟".
، بمشاركة أساتذة جامعيين مختصين في القانون الدولي والجنائي وحقوق الإنسان، ومجموعة من المهنيين الممارسين في حقل الصحافة.
وتميزت الجلسة الافتتاحية بكلمة ألقيت نيابة عن محمد مرزاق، رئيس جامعة القاضي عياض، أكد فيها أن تنظيم هذه الندوة يعد فرصة لتجديد الطاقات الفكرية، وتوحيد الرؤى في ظل المتغيرات، التي يعرفها العالم، وشدد على ضرورة وضع قوانين تضمن حرية التعبير والنشر، قادرة على بلورة ضمانات قانونية لحماية ممارسة الصحافة وتأهيلها، كسلطة رابعة، تساهم في البناء الديمقراطي، وإرساء دعائم المجتمع الحداثي.
وتدارس المشاركون في الندوة الوطنية المنظمة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذكرى الثلاثين لجامعة القاضي عياض، مجموعة من الإشكاليات التشريعية والحقوقية المتعلقة بممارسة مهنة الصحافة، والمرتبطة بالإطار القانوني وأخلاقيات المهنة. وطرحت الندوة مواضيع تهم، على الخصوص "الإطار القانوني لحرية الصحافة وأخلاقيات المهنة"، و"جدلية القضاء والإعلام"، و"تطورات مهنة الصحافة بالمغرب"، و"موقف النقابة من تعديلات قانون الصحافة".
وأجمع المشاركون على ضرورة تأهيل الصحافة، كرهان مجتمعي لتأسيس الانتقال الديمقراطي بالمغرب، وحمايتها من الناحية التشريعية، قصد ممارسة رسالتها النبيلة كحق في الإعلام ونشر الخبر، وتقنين نظام الحق في الوصول إلى المعلومات، وعدم إجبار الصحافي على إفشاء مصادره، وتنظيم ممارسة الصحافة وفق أخلاقيات وآداب المهنة، من أجل أداء دورها الإعلامي والتربوي في نشر ثقافة المواطنة، وتأصيل الحقوق والواجبات، في إطار الالتزام بالتحري والتقصي.
واعتبرت إحدى المداخلات الوصول إلى المعلومات حقا من حقوق الإنسان، داعية إلى التنصيص في القانون المنظم لمهنة الصحافة على "حق الحصول على الخبر، وعدم الاكتفاء بتعبير الوصول إلى الخبر"، معتبرة أن الضرورة أصبحت ملحة لإصدار قانون يتعلق بالحصول على المعلومات، وإحداث أرشيف وطني مركزي، يكون بنكا للمعلومات، على غرار ما هو معمول به في الدول المتقدمة.
وتأتي الندوة في إطار ما تعرفه الساحة الحقوقية بالمغرب من نقاشات تشريعية وسياسية حول ضرورة إصلاح مهنة الصحافة، حتى تنسجم مع المعايير الدولية لحرية الإعلام والتطور التكنولوجي، واتساع مجال الحريات العامة، التي تشهدها المملكة، ومطلب إلغاء العقوبات السالبة للحرية، وإعادة النظر في نظام الغرامات والتعويضات.
يذكر أن المشرع المغربي نظم مهنة الصحافة في قانون رقم 77.00 المراجع بظهير رقم 378.58.1، ووضع لها ضمانات أساسية متعلقة بحرية الرأي والتعبير في ممارسة المهنة، وأخضعها لمجموعة من الشروط المرتبطة بالحفاظ على النظام العام واحترام المقدسات.
وتعتبر حرية الصحافة رافعة أساسية لإرساء وتأسيس دولة الحق والقانون، ومؤشرا على الإرادة السياسية لضمان الحريات العامة، بشكل يتلاءم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.