مستجدات تشريعية وإجراءات عملية لتأمين السلامة الطرقية

الأربعاء 18 فبراير 2009 - 06:47

يخلد المغرب هذه السنة، اليوم الوطني للسلامة الطرقية (18 فبراير)، في ظل عدد من المستجدات الإيجابية، أبرزها المصادقة على مشروع القانون المتعلق بمدونة السير، فيما يظل الجانب "المظلم" ضمن هذه المعطيات الجديدة تجاوز عدد ضحايا حرب الطرقات 4 آلاف قتيل سنة 2008.<

ويشكل هذا اليوم محطة لتقييم المجهودات المبذولة لوقف نزيف حوادث السير والحد من الخسائر البشرية والمادية الناجمة عنها، وكذا للوقوف على مدى نجاعة الإجراءات التي اتخذتها الوزارة المعنية بشراكة مع القطاعات المتدخلة من أمن ودرك ومراقبي المرور.

وباعتباره أيضا محطة يلتقي خلالها ممثلو كافة القطاعات الوزارية والمؤسسات والهيئات المعنية لتبادل الآراء واستعراض تجارب كل قطاع على حدة، وكذا استدراك النقائص والنقاط التي جرى إغفالها من أجل الخروج بمقترحات وتوصيات أكثر عملية، يشكل هذا اليوم "كرسي اعتراف" تقدم فيه كل جهة النقاط الإيجابية في حصيلتها والجوانب التي أبخستها حقها وطالها بعض التقصير.

ولئن كانت حرب الطرقات تحصد أرواح المواطنين بمعدل 10 قتلى و120 جريحا يوميا، حسب آخر حصيلة، فإن انعكاساتها الاقتصادية لا يستهان بها، بحيث تصل الكلفة السنوية الناجمة عن حوادث السير إلى 11 مليار درهم، أي ما يناهز 2 في المائة من الناتج الوطني الخام. وما يزيد الطين بلة هو أن هذه الحصيلة مرشحة للارتفاع لتبلغ 5 آلاف قتيل في أفق 2012، ما لم يجر تحقيق انعطافة حاسمة في هذا المنحى.

وأمام هذا الوضع المقلق، الذي آلت إليه السلامة الطرقية، شكلت المصادقة على مدونة السير مكسبا ينضاف إلى الترسانة القانونية التي راكمها المغرب في هذا المجال، وإضافة نوعية من شأنها الخفض التدريجي لعدد حوادث السير المسجلة في أفق حصرها في أدنى المستويات مستقبلا.

أسالت هذه المدونة الجديدة الكثير من المداد على صفحات الجرائد الوطنية ، وظلت في بادئ الأمر بين مد وجزر ما بين الوزارة الوصية ونقابات وممثلي مهنيي القطاع، ثم بعد ذلك خلال المناقشات "الماراطونية" الساخنة ما بين الأغلبية والمعارضة داخل قبة البرلمان بغرفتيه، ليشكل حذف العقوبات السالبة للحرية من مشروع المدونة أهم المكاسب التي حصدتها المعارضة، خلال مناقشة مشروع القانون.

وتتضمن المدونة عددا من المقتضيات الجديدة، سواء على مستوى الإجراءات والعقوبات المتخذة في حق المخالفين كالخصم من النقاط من رخصة السياقة عن كل مخالفة مع إمكانية سحبها، ومراقبة مستوى تناول الكحول لدى السائقين، أو تلك الملزمة بالنسبة لأعوان المراقبة والشرطة والدرك، إذ يتعين عليهم بموجبها حمل شارات تتضمن معلومات عنهم، تفاديا للرشوة أو أي شطط في استعمال السلطة.

ويشكل هذا الأمر طفرة نوعية في العلاقة التي تجمع السائق بالجهة المراقبة، كما توفر إطارا لعلاقة ملؤها الاحترام والوعي بالحقوق والواجبات لكل طرف داخل عملية المرور.

وبالإضافة إلى الجانب التشريعي، انصبت جهود المغرب في مجال محاربة حوادث السير أيضا حول حملات التحسيس والتوعية، من خلال اعتماد المخطط الاستراتيجي الاستعجالي المندمج للسلامة الطرقية ، الذي تمحورت مرحلته الأولى (2004 -2007)، حول القيام بالحملات التحسيسية وتثبيت الوتيرة التصاعدية في عدد القتلى والجرحى والحوادث، فيما تهم المرحلة الثانية من الخطة (2008-2010)، التقليص بصفة دائمة ومستمرة من عدد ضحايا حوادث السير.

اليوم، وبعد مرور أربع سنوات على اعتماد هذا اليوم الوطني، وقد ولج المغرب المرحلة الثانية من المخطط الاستعجالي للسلامة الطرقية 2008-2010، وأمام هذه الحصيلة المقلقة للضحايا والخسائر، حان الوقت لتعبئة جماعية تلتئم فيها جهود كافة الفاعلين من أجل تجاوز الوضع القاتم للسلامة الطرقية، بما يمكن من حماية أنجع للأرواح على طرق المملكة، وتحويل الخسائر المادية إلى استثمارات نافعة في مسلسل التنمية الاقتصادية للبلاد.




تابعونا على فيسبوك