حذرت فعاليات طبية الحكومة من "غزو" أجنبي لقطاع الصحة، بارتباط مع تفعيل اتفاقيات التبادل الحر، التي وقعتها وزارة التجارة الخارجية، مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، ووسط اعتراف رسمي وشعبي بتردي الخدمات الطبية في القطاعين الخاص والعام.
وقلل البروفيسور عبد الله العباسي من أهمية استفادة القطاع الطبي من التنمية العلمية والخبرة المعرفية، التي تبرر بها الإدارة المغربية الترخيص لأطباء أوروبيين وأميركيين لممارسة الطب بالمغرب، حين قال "كل واحد كيعرف خروب بلادو".
وأكد العباسي، الذي يشغل، إلى جانب الطب والتدريس، منصب أستاذ باحث بكلية الطب بالرباط، أنه مع بدء العد العكسي للتنفيذ الموسع لاتفاقية التبادل الحر، بعد نحو عشرة أشهر من اليوم (سنة 2010)، "لم تعد أمام الحكومة حلول كثيرة لاستدراك تفادي الآثار السلبية لهذه الاتفاقية، على مستوى القطاع الطبي".
وعدد العباسي، في تصريح لـ "المغربية"، الحلول المتوفرة والممكنة لدى الحكومة في "اتخاذ إجراءات عملية للحد من هجرة الأدمغة، وتحفيز الكفاءات الوطنية في القطاع الصحي، وتحسين الخدمات الطبية العمومية، وتسريع تعميم التغطية الصحية، والرفع من ميزانية التسيير لدى الوزارة الوصية، ودعم الاستثمارات الوطنية، وفرض قيود صارمة على الأجانب" في مجال ممارسة الطب.
ونبه العباسي إلى أن الوضع العام للقطاع الصحي العمومي، حاليا، "لا يبشر بالخير"، معتبرا" في السياق ذاته، أن "الدولة كانت مطالبة، قبل التفكير في فتح الحدود أمام الأطباء الأجانب، على ضوء اتفاقية التبادل الحر، بتأهيل الخدمات العمومية في هذا القطاع، المرتبط بحاجيات قاعدة عريضة من الشغب المغربي".
وعلمت "المغربية" من مصادر مطلعة أن الحكومة المغربية شرعت، أخيرا، في بحث التدابير الإجرائية الخاصة بتنفيذ اتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، المزمع بدء سريانهما على نحو شامل خلال العام المقبل.
وحسب المصادر ذاتها، فإن اتفاق الترخيص لممارسين طبيين وصيدليين لولوج القطاع الصحي بالمغرب، يأتي في طليعة الاتفاقات المطروحة تدابيرها الإجرائية للنقاش بين الجهات المعنية والحكومة، بعيدا عن المهنيين المغاربة.
وتفرض الحكومة، بموازاة مع تصاعد موجات غضب"حماة المستهلك" على الخدمات الطبية بالقطاعين الخاص والعام، شروطا على الراغبين في العمل بالقطاع الطبي من الأجانب، من أطباء، وممرضين، وصيادلة، وشركات طبية، ومختبرات.
ومن بين تلك الشروط، حسب المصادر نفسها، "الحصول على شهادة الدكتوراه من البلد الأصلي، معترفا بها بالمغرب، وعلى شهادة الإقامة، تماشيا مع القانون، وأن يكون المعني يحمل جنسية دولة يجمعها بالمغرب اتفاقية في هذا الإطار".
وترى هيئات مدنية تعنى بحماية المستهلك أن الخدمات الطبية، بالقطاع العام والخاص، لا تتماشى مع سياسية الدولة في ميدان الصحة، ما يجعل قاعدة عريضة من المرضى ضحايا هذا الوضع.
تجدر الإشارة إلى أن المغرب يشهد، بمعزل عن اتفاقية التبادل الحر، استثمار عدد من الأطباء الأجانب في القطاع الصحي، إذ باتت الخدمات التي يقدمونها للمرضى المغاربة تغري العديد من المواطنين لقصد عياداتهم، بدل عيادات المغاربة.