ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الاثنين، بالقصر الملكي بفاس، حفل التوقيع على اتفاقيتين تتعلقان بتفعيل التدابير الجديدة لدعم السكن الاجتماعي، وإحداث منتوج سكني جديد لفائدة الفئات الوسطى.
وتقضي الاتفاقيتان على الخصوص، بتعبئة 3853 هكتارا من عقار الدولة لدعم إنتاج حوالي 200 ألف وحدة سكنية جديدة، باستثمار إجمالي يناهز 52 مليار درهم، لتشييد 14 قطبا، ومنطقة سكنية جديدة للتعمير، و28 برنامجا سكنيا بـ 32 مدينة، ومركزا موزعة على 11 جهة من جهات المملكة.
وتتعلق الاتفاقية الأولى بتعبئة العقار العمومي لإنجاز برامج سكنية جديدة لفائدة فئة المعوزين والطبقة الاجتماعية المتوسطة، وقعها صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، وأحمد توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، ونجيب لعرايشي بدوي، رئيس مجموعة التهيئة "العمران"، ويوسف بلمنصور، رئيس الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين.
أما الاتفاقية الثانية فتهم توسيع قاعدة نظام الضمان البنكي لاستفادة الطبقة المتوسطة من القروض السكنية، وقعها صلاح الدين مزوار، وأحمد توفيق احجيرة، وعثمان بن جلون، رئيس المجموعة المهنية للأبناك بالمغرب، والحسين العيطاوي، المدير العام للصندوق المركزي للضمان.
وألقى صلاح الدين مزوار، بالمناسبة، كلمة بين يدي جلالة الملك، استعرض فيها المؤشرات الاقتصادية لقطاع الإسكان، الذي سجل خلال الخمس سنوات الماضية نموا بمعدل 9 في المائة سنويا مقابل 5 في المائة بالنسبة لمجموع الاقتصاد الوطني، كما ساهم بحوالي 110 ملايير درهم في الاستثمارات سنة 2008 (أزيد من 50 في المائة من إجمالي الاستثمارات)، مقابل 69 مليار درهم سنة 2004.
وأبرز الوزير أن القطاع مكن من خلق أزيد من 208 آلاف منصب شغل إضافي خلال الخمس سنوات الأخيرة ، فيما بلغ عدد مناصب الشغل الإضافية التي ساهم في إحداثها السنة الماضية، 65 ألف منصب شغل، أي ما يعادل 50 في المائة من مجموع مناصب الشغل الجديدة.
وسجل صلاح الدين مزوار، أن القروض البنكية الموجهة لقطاع العقار تضاعفت بحوالي 4 مرات خلال الفترة نفسها لتصل إلى 153 مليار درهم سنة 2008، موازاة مع تحسن شروط التمويل خاصة من خلال تراجع أسعار الفائدة.
وقال إن هذه المكتسبات تعززت بفضل دعم الحكومة لقطاع السكن، حيث أعطت الأولوية لبرامج محاربة السكن غير اللائق، ودعم السكن الاجتماعي عبر ثلاث آليات، تهم توفير موارد مالية مهمة من ميزانية الدولة بلغت 13 مليار درهم، وتعبئة وتهيئة 13 ألف هكتار من العقار العمومي لفائدة المنعشين العقاريين، بشروط تفضيلية، وإحداث صندوق الضمان "فوكاريم" لتمكين الأسر ذات الدخل المحدود وغير القار من الحصول على التمويلات البنكية.
وأخذا بعين الاعتبار ضرورة مواصلة دعم السكن الاقتصادي والاجتماعي، أكد صلاح الدين مزوار أن الحكومة ستعمل، تنفيذا للاتفاقيتين الموقعتين، على اتخاذ تدابير جديدة تستهدف توسيع نطاق الدعم ليشمل أيضا الفئات الوسطى، موضحا أن هذه التدابير تعتمد على مرتكزين أساسين، يتعلق الأول بتعبئة 3853 هكتارا من عقار الدولة، ووضعه تحت تصرف المنعشين العقاريين بشروط تفضيلية، لإنجاز مشاريع تهم السكن ذا القيمة العقارية المنخفضة، والسكن الاجتماعي، والسكن المخصص للفئات الوسطى، عملا بمبدأ التمازج الاجتماعي.
أما المرتكز الثاني، يضيف الوزير، فيهم إحداث صندوق "ضمان السكن" بموارد مالية تناهز مليار درهم، قصد تحسين ولوج التمويلات البنكية بشروط ميسرة.
من جهته، قال وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، أحمد توفيق احجيرة، إن الحكومة تتطلع إلى أن يجري في أفق سنة 2012، تقليص العجز السكني المتراكم بنسبة 25 في المائة، بالموازاة مع تكثيف التدخلات الرامية إلى تأهيل تجمعات السكن العشوائي.
وأبرز أن مجموعة التهيئة العمران، باعتبارها الأداة الفعالة للتدخل العمومي في ضبط السوق العقارية، ستقوم في أفق 2012، بفتح أوراش جديدة للتأهيل الحضري والقروي وأوراش جديدة لتكثيف إنتاج السكن الاجتماعي والسكن الموجه للفئات الوسطى، مشيرا إلى أن الاستثمارات المرتقبة لتفعيل هذه الأوراش تبلغ 160 مليار درهم، منها 45 مليار درهم كاستثمارات مباشرة.
وأضاف أن الوعاء العقاري الذي ستجري تعبئته، تنفيذا لمضامين الاتفاقيتين الموقعتين (3853 هكتارا)، سيمكن من دعم إنتاج حوالي 200 ألف سكن جديد، مع اعتماد مبدأ تخصيص حصة الثلث للسكن المنخفض التكلفة (140 ألف درهم)، والثلث للسكن الاجتماعي، والثلث لسكن الفئات الوسطى، علما أن التحديد النهائي لهذا التوزيع مرتبط بالتخصيص العمراني والمعماري الذي يهم المناطق المعنية.
وقصد تدبير وإنجاز البرامج الجديدة المدعمة بهذا العقار، أكد الوزير أنه سيجري اعتماد تحديد واضح لمسؤوليات مختلف المتدخلين بحثا عن أعلى مستوى من النجاعة والفعالية، وقال إنه سيجري لهذا الغرض إحداث لجنة مشتركة بين وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية ومجموعة التهيئة العمران، يعهد إليها بالمتابعة المستمرة لتنفيذ هذا البرنامج.