ينتظر سكان جماعة المكرن، التابعة لإقليم سيدي قاسم، خلال هذا الأسبوع، تدخل رجال السلطة المحلية، لإعادة إيوائهم بمنازل سبق أن وعدهم بها منتخبون ومسؤولون محليون، ولايعرف السكان الذين مازالوا يبيتون تحت رحمة التقلبات المناخية، وقت استغنائهم عن الخيام والعودة
في حين فضل العشرات من السكان، الذين كانوا يقيمون بغابات الفلين القريبة من جماعة المكرن، العودة إلى منازلهم المغمورة بالمياه، وإعادة ترميمها بوسائل تقليدية، غير آبهين باحتمال وقوع فيضانات جديدة، يمكن أن توقعهم في ما لا يحمد عقباه.
واضطر عشرات السكان بأولاد ازراكنة بسيدي سليمان، ليلة أول أمس الأحد، إلى مغادرة ملجأ خصصته لهم السلطات المحلية، تحملوا عناء المبيت فيه دون أغطية وأفرشة.
وقال الفاعل الجمعوي، سعيد الصامت، إن السكان تحملوا قساوة تقلبات الطقس، وغضب الطبيعة، لكنهم لم يعد بمستطاعهم تحمل تماطل السلطات المحلية وإخلالها بوعودها، إذ منذ الاستقرار بالملاجئ والمؤسسات التعليمية، لم يعد رجال السلطة يزورونهم، وكأنهم سيتركون لهم المستودعات والمدارس للسكن فيها بشكل دائم.
ووصف الصامت الظروف التي يعيشها سكان الغابات بالمأساوية، مشيرا إلى أنه بفضل قيم التضامن والتكافل استطاعت العديد من الأسر الاستمرار في العيش وسط أكوام القش التي شكلت بها الخيام وسط أشجار الفلين، مشيرا إلى أن كرم فلاحين بسطاء وصل إلى حد ذبح خرفانهم التي نقلوها معهم، ودعوة سكان الغابة إلى مشاركتهم وجبة الغاء أو العشاء.
وأضاف المتحدث نفسه أن إعدادية الحسن الثاني، التابعة لسيدي سليمان، امتلأت أقسامها عن آخرها بالأسر التي دمرت الأمطار منازلها بالقصيبية، مشيرا إلى أن السلطات بدأت تقلص من المساعدات الغذائية للأسر، إذ منحت يوم أمس الاثنين، لكل أسرة خبزتين، وعلب سردين مصبر، وأكوابا من الشاي، علما أن عدد أصغر أسرة يتجاوز أربعة أفراد.
ومازال عدد من المنكوبين، الذين شاءت الظروف أن يستقروا بكنيسة بسيدي سليمان الآيلة بدورها للانهيار، في تزايد، إذ وصل إلى أزيد من 400 شخص، مازالوا يقضون لياليهم في الكنيسة التي جرى تجهيزها بأغطية وأفرشة.
وفقد عشرات السكان الأمل في العثور على أقاربهم، منذ وقوع فيضانات وادي بهت، إذ يجهل الكثير مكان وجود أفراد عائلته، بعد مرور أزيد من نصف شهر.
ويشتكي عدد من الفلاحين بكل من سيدي قاسم، وسيدي سليمان، من تعرض ماشيتهم لأمراض غير معروفة، ونفوق بعضها بسبب موجة البرد التي تجتاح المنطقة ليلا، إضافة إلى ترحيل بعض الفلاحين المتضررين ماشيتهم إلى مناطق أخرى، وما يرافق العملية من تغيير في تغذية القطيع.
كما عبر الفلاحون عن استيائهم من زيارة المصالح البيطرية التابعة للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للغرب، لمناطق بكل من إقليمي القنيطرة وسيدي قاسم (سيدي عياش، وسيدي سليمان، وسيدي قاسم، وبلقصيري، دار الكدار)، واستثناء مناطق أخرى، خلال عملية واسعة تسعى إلى تلقيح الأغنام ضد مرض تسمم الأمعاء، وكذا محاربة الطفيليات الداخلية والخارجية.