ندد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، يوم الجمعة الماضي، في جنيف، بالتصريحات والكتابات التي زعمت، بالخصوص خلال الأسابيع الماضية، حصول ما يسمى انتهاكات حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وقال الفاسي في تصريح للصحافة، بمناسبة مشاركته في الاجتماع المخلد للذكرى 60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي نظمه مجلس حقوق الإنسان، إن الوفد المغربي أكد خلال هذا اللقاء أن نبل حقوق الإنسان لا يمكن استغلاله بأي حال من الأحوال لأهداف سياسية ضيقة.
أكد الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، يوم الجمعة بجنيف، أن الاحتفال بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان اتخذ في المغرب بعدا خاصا، وإشعاعا رمزيا.
وأضاف الفاسي الفهري، الذي كان يتحدث في جلسة خاصة نظمت بالقاعة الجديدة لمجلس حقوق الإنسان بقصر الأمم، حضرها بالخصوص، بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، احتفالا بهذه الذكرى، أن الاحتفال بهذا الحدث في المغرب توج بالكلمة التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس بهذه المناسبة يوم الأربعاء الماضي، وتميزت بتعزيز الجهاز التشريعي الوطني بهدف تأمين تطبيق الحقوق الإنسانية في عالميتها وشموليتها مما يتيح لكل مغربي أن يمارس مواطنته كاملة.
وذكر بأن جلالة الملك أعلن في هذه الكلمة عن رفع تحفظات المملكة على الاتفاقية الدولية حول القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في صلة مع المدونة الجديدة للأسرة ومدونة الجنسية، وكذا مصادقة المملكة على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق الأشخاص المعاقين الموقعة في مارس 2007 .
وأضاف الفاسي الفهري أنه جرى إحياء الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالمغرب من خلال برنامج واسع للأنشطة والنقاشات الغنية والمتنوعة التي تنظمها مختلف المؤسسات المعنية والحكومية والبرلمانية، وكذا الأكاديمية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام.
وقال الوزير إن المغرب من خلال مشاركته في هذا الاحتفال يود أن يجدد التأكيد على انخراطه الكامل في القيم العالمية والحقوق التي تتضمنها هذه الوثيقة التأسيسية التي يتأكد يوما عن يوم مدى دقتها وراهنيتها.
وأكد أن هذا الإعلان يشكل أساس الحقوق والحريات الأساسية للكائن البشري ومصدر إلهام لمجموع الأدوات الدولية التي تكرس المساواة والكرامة والعدالة باعتبارها قيما عالميا موضحا أن "هذا التراث المشترك للإنسانية هو ما تحتفل به بلداننا اليوم بوعي أكبر من أي وقت مضى بالتزاماتها من أجل احترام حقوق الإنسان والنهوض بها في محيط عالمي معقد ودقيق وتحول عميق وغالبا مثير للقلق ".
وأشار إلى أن المغرب، الذي تحذوه هذه الروح وتبعا لتشبثه بمباديء العالمية وعدم التجزي واستقلالية حقوق الإنسان، تبنى مقاربة تدريجية وبراغماتية في هذا المجال تضمن توازنا منسجما بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وذكر بأن المملكة اختارت لهذا إجراء توافقيا ويضم كل القوى الحية للأمة المغربية التي تبنت كلها قيم الحقوق الإنسانية.
من جهة أخرى، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، يوم الجمعة بجنيف، أن الدفاع عن حقوق الإنسان والنهوض بها لا يمكن بأي حال من الأحوال تأمينها بشكل كامل دون حمايتها من أي محاولة منظمة لتسخيرها، ومن الاستغلال الزائف أو التحويل الطوعي لأهدافها النبيلة لأغراض سياسية.
وأضاف الفاسي الفهري أن هذا المطلب يعتبر أقوى عندما يتخذ خيار المفاوضات بشكل واضح، وتكون سبل الحوار مطلوبة بشكل استعجالي للتوصل، في إطار الأمم المتحدة، إلى حل سياسي اتفاقي وتوافقي.
وقال الفاسي الفهري، في كلمة خلال دورة نظمت في القاعة الجديدة لمجلس حقوق الإنسان بقصر الأمم حضرها، على الخصوص، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون احتفاء بالذكرى 60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إن هذه الحالة تنطبق على حالة النزاع الإقليمي حول قضية الصحراء المغربية، مذكرا بأن المغرب استجاب لدعوة المجتمع الدولي عبر تقديم مشروع للحكم الذاتي اعتبر ذا مصداقية وجديا، وحلا توافقيا وواقعيا يتطابق مع الشرعية الدولية، ومنفتحا على المفاوضات، وديمقراطيا يجمع أكثر مما يفرق.
وأوضح الفاسي الفهري أن التسوية السلمية للنزاعات عن طريق الحوار والمفاوضات، والتوافق، تعتبر مبدأ يفرض نفسه اليوم أكثر من أي وقت مضى في العلاقات الدولية، مشيرا إلى أن هذه الطريق أصبحت التزاما عالميا معترفا به من أجل ضمان مناخ من السلم والاطمئنان والازدهار والديمقراطية لفائدة الأجيال الحاضرة والمستقبلية.
وذكر في هذا السياق بأن المصادقة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فرضت نفسها كرد فعل على صراع عالمي مأساوي، مؤكدا أن على المجتمع الدولي مضاعفة جهوده وتفعيل جميع آلياته لحماية الإنسانية من المآسي والمعاناة وفظاعات النزاعات المسلحة.
وتساءل الوزير في هذا الصدد عن جدوى التذكير بأن أول حقوق الكائن البشري هو قبل كل شيء الحق في الحياة.
وتميزت هذه الدورة بعدة مداخلات، خاصة مداخلة بان كي مون، ورئيس مجلس حقوق الإنسان، والمفوضة العليا لحقوق الإنسان، ووزراء يمثلون عددا من البلدان.
وخلال زيارته لجنيف أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون مباحثات مع المفوضة العليا للأمم المتحدة المكلفة بحقوق الإنسان، نافانيتيم بيلاي، التي تطرق معها، على الخصوص، لتعاون المغرب مع المفوضية العليا لحقوق الإنسان، مؤكدا التزام صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمواصلة العمل الدؤوب لفائدة حقوق الإنسان في مفهومها العام السياسي والمدني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
كما اجتمع الفاسي الفهري بأنطونيو غيتيريس، المفوض السامي للأمم المتحدة للاجئين، الذي أشاد بتعاون المغرب مع المنظمات الدولية، خاصة منها العاملة في مجال حقوق الإنسان. ونوه بمساهمة المغرب بنصف مليون دولار أميركي في ميزانية المفوضية العليا لشؤون اللاجئين برسم سنة 2009، واصفا المملكة بالشريك الاستراتيجي للمفوضية.
وتباحث الفاسي الفهري كذلك مع سيرجي أوردزونيكدزي، المدير العام لمكتب الأمم المتحدة، الذي أشاد بالمغرب لمساهمته الفعالة من أجل نجاح عمل الأمم المتحدة في إطار قوات حفظ السلام عبر العالم.