تسببت رداءة الأحوال الجوية في منطقة كتامة، بالريف الأوسط الأعلى، بسبب الأمطار والثلوج الغزيرة، في محاصرة سكان قرى أكدو ملاح، وتاملوكيت، ومويا، وواحشييت، وإيما معزوز، الواقعة في مرتفعات جبلية بين طريق الوحدة ومنطقة غمارة، شرق إقليم شفشاون.
وأفاد مواطنون بالمنطقة "المغربية" حدوث انزلاقات وانهيارات للتربة، وانتشار للأوحال على امتداد الطريق الإقليمية الرابطة بين القرى الخمس وطريق الوحدة، في جماعة ثلاثاء كتامة، ما حال دون وصول سيارات مواطنين قدموا من مدن شتى عند ذويهم بالمداشر المحاصرة لقضاء عطلة عيد الأضحى. وأكدت المصادر ذاتها انقطاع تموين السكان المحليين، المقدر عددهم بنحو 10 آلاف نسمة، بالمواد الغذائية وغاز البوتان، ما أدى، وفق المصادر، إلى ارتفاع مهول في أسعار المواد الغذائية وقنينات الغاز، وتعذر تنقل سكان القرى المعزولة إلى الأسواق الأسبوعية والمراكز القروية، المتمركزة على طريق الوحدة، بين جماعتي تاركيست وإيكاون، بإقليم الحسيمة.
وأوضحت المصادر أن توقف أشغال بناء الطريق المذكورة، قبل نحو شهر، نتيجة إفلاس مقاولة فازت بصفقة إنجازها، أدخل المنطقة في شلل تام، ما تسبب في تدهور الوضع المعيشي للسكان، جراء الأضرار، التي ألحقتها التساقطات القوية بالبنية الطرقية الهشة للمحور الطرقي الوحيد الرابط بين قراهم الخمس والعالم الخارجي، في نطاقات جبلية شديدة الوعورة.
ويتخوف السكان المحليون، حسب شهود عيان، من استمرار العزلة المضروبة على قراهم، وعدم اكتراث الجهات المسؤولة بتدهور المعبر الطرقي الوحيد لمنطقتهم باتجاه طريق الوحدة.
ويرى سكان أنه، عوض أن تستفيد المنطقة المأهولة بالسكان من مشروع بناء الطريق الإقليمية الممتدة على نحو 19 كيلومترا بين الدواوير الخمسة وطريق الوحدة، بعدما جرى الإعداد لبنائها في غشت الماضي، في إطار البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية وفك العزلة عن سكان العالم القروي، وجد سكان المنطقة أنفسهم عاجزين عن الوصول إلى دوار وحشييات، في عزلة لم يعهدوها من قبل، جراء انتشار الأوحال وانزلاق التربة على جنبات الطريق، ما عقد تنقل السكان، سواء سيرا على الأقدام، أو على ظهر الدواب أو بالسيارات. وحسب شهادات ميدانية، فإن هذا الوضع أصبح يعرض حياة مواطني القرى المذكورة للخطر والحصار، أكثر من أي وقت مضى.