جدد المغرب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، باسم إفريقيا، التأكيد على انخراط القارة في حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في جميع أرجاء العالم.
وأكد الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، محمد لوليشكي، الأربعاء المنصرم في كلمة له بمناسبة إحياء الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على أن "المجموعة الإفريقية (بالأمم المتحدة) فخورة ومعتزة بالمشاركة، بشكل إيجابي، في هذا الحدث، وبالتدليل مرة أخرى على انخراط إفريقيا في حماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية في العالم برمته".
وأضاف أن البلدان الإفريقية تؤكد على أهمية تعزيز التعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان من أجل تحقيق كامل لأهداف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وشدد الديبلوماسي المغربي، الذي يرأس المجموعة الإفريقية بالأمم المتحدة، على ضرورة أن تتحقق التطورات في مجال حقوق الإنسان، بفضل التعاون والحوار والاحترام المتبادل.
وتابع أن البلدان الإفريقية تعتبر، مع ذلك، أن "استغلال حقوق الإنسان لأغراض سياسية يجب أن يكون ممنوعا"، كما تجدد تأكيدها على "الالتزام الكامل بمبادئ السيادة والوحدة الترابية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول".
وأوضح بالإضافة إلى ذلك أن "اهتماما خاصا يجب إيلاؤه، بطلب منها، لتعزيز قدرات البلدان النامية في مجال حقوق الإنسان".
وأضاف أن "المجموعة الإفريقية تولي أهمية كبرى لإعمال حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، وتوصي بضرورة معالجة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوق المدنية والسياسية أيضا".
ومن جهة أخرى، قال لوليشكي إنه، ورغم جميع التطورات المنجزة في هذا المجال، فإن رجالا ونساء عديدين يظلون محرومين من حقوقهم الأساسية، مسجلا أن ظواهر مثل الفقر والتخلف والإقصاء والمجاعة والتمييز والعنصرية واللاتسامح الديني ما تزال سائدة.
وفي ما يخص الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، أكد الديبلوماسي المغربي على أهمية الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا، وهي مبادرة أعطيت انطلاقتها قبل سبع سنوات بهدف ترويج وحماية هذه الحقوق الضرورية بالنسبة للشعوب الإفريقية.
وأضاف أن "المجموعة الإفريقية تغتنم هذه الفرصة للمصادقة على البرتوكول الاختياري حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من قبل مجلس حقوق الإنسان في يونيو 2008، واليوم من قبل الجمعية العامة من أجل الاحتفال بها باعتبارها إنجازا جديدا في مجال حقوق الإنسان".
وأكد، في هذا الصدد، أن البلدان الإفريقية تعتبر أنه من الضروري الاعتراف بالحق في التنمية باعتباره جزءا لا يتجزأ من حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
ومن جانب آخر، قال لوليشكي إن الدول الإفريقية تحرص على إبراز أن "التسامح واحترام التنوع الثقافي هي أمور مهمة من أجل تسهيل تمتع الكل بحقوق الإنسان في شموليتها".
وقال إن المجموعة الإفريقية تعارض بالتالي "كل أشكال اللاتسامح والتمييز القائمة على أساس الدين والاعتقاد، وتدين كل أعمال العنف التي يرتكبها أصحابها خطأ باسم الدين، وتجدد التأكيد على أن الإرهاب لا يمكن، ولا يجب، أن ينسب إلى أي دين أو جنسية أو حضارة أو مجموعة عرقية".
وقال لوليشكي إن الحوار بين الأديان وثقافة السلام، عموما، يجب أن يجري تشجيعها بطريقة تشجع الوحدة بين كل الشعوب".
وأبرز، من جهة أخرى، أن المجموعة الإفريقية تولي أهمية كبرى لمجلس حقوق الإنسان ولقيمته المضافة، وتؤكد على الدور المركزي، الذي يجب أن تضطلع به هذه الآلية الجديدة لحماية والنهوض بحماية حقوق الإنسان.
وأشار الديبلوماسي المغربي إلى أهمية التربية على الحقوق الإنسانية في الوقاية من انتهاكات هذه الحقوق، معبرا عن دعم البلدان الإفريقية لتبني مجلس حقوق الإنسان لإعلان حول التكوين والتربية في هذا المجال.
وفي هذا الاتجاه، قال لوليشكي إن "المجموعة الإفريقية تشجع جميع الدول الأعضاء، وكذا المجتمع المدني، على المساهمة بشكل فعال في السنة الدولية لتلقين حقوق الإنسان"، التي انطلقت يوم الأربعاء.