الرسالة الملكية السامية تصحح مسار المناظرة الوطنية للرياضة

الإثنين 27 أكتوبر 2008 - 20:02

أرغمت الرسالة الملكية التي وجهها جلالة الملك محمد السادس للمناظرة الوطنية للرياضة، التي احتضنها قصر المؤتمرات محمد السادس بالصخيرات.وتكلف بتلاوتها محمد معتصم، المستشار الخاص لجلالة الملك، القيمين على تنظيمها، إلى تغيير مسار أشغالها،

بعدما حددت الإطار العام الذي يجب أن تتخذه أوراش المناظرة، ورسمت خارطة طريق الرياضة الوطنية، في اتجاه الرفع من قيمتها، وتفعيل دورها في خضم مسلسل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتوجيه نقد لاذع للقيمين على الشأن الرياضي الوطني، الذين وصفهم جلالة الملك بالطفيليين، والانتهازيين.

وعلمت "المغربية" التي كانت حاضرة في أشغال المناظرة، أن الرسالة الملكية أرغمت المنظمين على تعديل البرنامج العام لأشغال المناظرة، تماشيا مع التعليمات السامية التي حملتها رسالة جلالته.

وكانت الرسالة السامية لجلالة الملك، حملت العديد من عبارات الانتقاد، للقيمين على الشأن الرياضي ببلادنا، محملة إياهم، المستوى الضعيف الذي أضحت عليه الرياضة المغربية، والنتائج السلبية التي جرى تحقيقها، والتي لا تشرف اسم المملكة المغربية، وقال جلالة الملك في نص رسالته "إن هذه المناظرة تأتي في وقت تشهد فيها الرياضة المغربية تراجعات تجسدها النتائج الهزيلة والمخيبة للآمال، وهو ما لا نرضاه لبلدنا، ولا يقبله كل ذي غيرة وطنية، ولا يمكن أن تحجبه بأي حال من الأحوال بطولة أو تألق بعض المواهب الفردية".

وجاء في الرسالة أيضا ما نصه "ومن التجليات الصارخة لاختلالات المشهد الرياضي ما تتخبط فيه الرياضة من ارتجال وتدهور، واتخاذها مطية من لدن بعض المتطفلين عليها للارتزاق أو لأغراض شخصية إلا من رحم ربي من المسيرين".

وأشارت الرسالة إلى أهم مظاهر اختلالات الرياضة الوطنية، مشددا "إن تحديد المسؤوليات غالبا ما لا يجري بشكل واضح في حين لا تتوفر عناصر الشفافية والنجاعة والديمقراطية في تسيير الجامعات والأندية، ناهيك عن حالة الجمود التي تتسم بها بعض التنظيمات الرياضية".

وتضمنت الرسالة عددا من الحلول الناجعة للخروج من الوضع المخجل للرياضة الوطنية "ولتجاوز الأزمة الحالية فإنه يتعين وضع نظام عصري وفعال لتنظيم القطاع الرياضي، يقوم على إعادة هيكلة المشهد الرياضي الوطني وتأهيل التنظيمات الرياضية للاحترافية ودمقرطة الهيئات المكلفة بالتسيير.".

كما طالب جلالة الملك بضرورة إعادة تأهيل الرياضة المدرسية والجامعية "اعتبارا لدورها الريادي في الاكتشاف المبكر للمواهب وصقلها."

وخلصت رسالة جلالته السامية بالقول "نحثكم على أن تجعلوا هذه المناظرة قوة اقتراحية تصدر عنها توصيات واقتراحات عملية، تكون في مستوى التحديات التي تواجه رياضتنا الوطنية وتستجيب لتطلعات الجماهير الشعبية ومواطنينا في الداخل والخارج للمزيد من الإنجازات والبطولات".

وكشف مصدر المغربية أن الكلمة الختامية التي كان من المقرر تلاوتها في ختام المناظرة، جرى تعديلها هي الأخرى، من أجل بلورتها وتحويرها لتتماشى مع التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس، وخلفت الرسالة السامية صدى طيبا لدى المشاركين في هذه المناظرة، في حين اعتبرت ضربة قوية لعدد من المسيرين العابثين بالشأن الرياضي، ولوحظ غياب عدد من المسيرين الذين حضروا فعاليات اليوم الأول، من متابعة فعاليات اليوم الثاني، رغم أنه أكثر أهمية بالنسبة لهم، سيما أنه خصص لدراسة الأوراش الخمسة التي سيجري تفعيلها لتأهيل الرياضة الوطنية.

وأكدت نوال المتوكل خلال خطابها في افتتاح المناظرة الوطنية للرياضة أنها ستعمل على تطبيق التوجيهات الملكية، والعمل على تفعيل التوصيات التي ستخرج بها المناظرة، موضحة أن الورش كبير، ويلزمه الوقت لتنفيذه، بحيث حدد تاريخ 2020 موعدا لقطف ثمار هذا الورش الضخم، الساعي إلى تأهيل الشأن الرياضي حتى يتماشى مع التطور العالمي الذي يعرفه المجال الرياضة، وأضافت الوزيرة أن بلوغ هذه الأهداف، يتطلب مجهودا وطنيا يشرك مجموع الفاعلين العموميين والخواص في المجال الرياضي.

وقسمت الأوراش إلى ثلاثة أقسام رئيسية، تضمنت ورشا خاصا، بإنعاش الرياضة والممارسة الرياضية، وآخر لعصرنة الحكامة، فيما خصص الورش الثالث لنظام التكوين، بالإضافة إلى ورش التمويل الرياضي، وورش خاص بتفعيل دور الجهة وجعلها محركا للاستراتيجية الرياضية الوطنية.

وزارة الشباب والرياضة توقع اتفاقيات شراكة مع عدد من القطاعات الحكومية

وقعت وزارة الشباب والرياضة، الجمعة الماضي، مجموعة من اتفاقيات الشراكة مع عدد من القطاعات الحكومية، على هامش أشغال المناظرة الوطنية للرياضة، التي احتضنتها الصخيرات، على مدى يومين، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وهكذا، وقعت وزيرة الشباب والرياضة، نوال المتوكل، والوالي المدير العام للجماعات المحلية، عن وزير الداخلية، نور الدين بوطيب، اتفاقية شراكة تهم وضع وتنفيذ برنامج مشترك لإنعاش عمليات القرب في مجالات الرياضة والسوسيو- تربوية، وتدعيم البنية التحتية للشباب والرياضة في المحيط الحضري وشبه الحضري والقروي.

كما جرى التوقيع على اتفاقية مماثلة بين المتوكل ووزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، تنص على وضع إطار للتعاون والتنسيق بهدف خلق فضاءات رياضية، وتأهيل مؤسسات الشباب، ودعم البرامج الرياضية والثقافية والتربوية والترفيهية لفائدة الشباب وتخصيص فضاءات لمنشآت للأنشطة الشبابية والرياضية من طرف "مؤسسة العمران".

ووقعت المتوكل، ووزير الصناعة والتجارة والتقنيات الحديثة، أحمد رضى شامي، اتفاقية تعاون، تهم وضع وتنفيذ برنامج وطني لتأهيل الهياكل الإدارية والسوسيو- تربوية والرياضية بالتقنيات الحديثة للإعلام والتواصل.

ووقعت وزيرة الشباب والرياضة ووزيرة الصحة، ياسمينة بادو، أيضا اتفاقية من أجل التحسيس بمخاطر بعض الأمراض الناتجة عن التدخين واستهلاك المخدرات والتخطيط العائلي، والتعاون لمواكبة الطرفين للجانب الصحي في المؤسسات السوسيو- تربوية والرياضية من خلال إجراء أنشطة وتظاهرات شبابية ورياضية.
(وم ع)




تابعونا على فيسبوك