صاحب الجلالة يدعو إلى وضع نظام عصري وفعال لتنظيم قطاع الرياضة

الدعوة إلى إعادة هيكلة المشهد الرياضي الوطني وتأهيل التنظيمات الرياضية للاحترافية ودمقرطة الهيئات المكلفة بالتسيير

السبت 25 أكتوبر 2008 - 08:31

دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى وضع نظام عصري وفعال لتنظيم القطاع الرياضي، يقوم على إعادة هيكلة المشهد الرياضي الوطني، وتأهيل التنظيمات الرياضية للاحترافية، ودمقرطة الهيئات المكلفة بالتسيير.

وقال جلالة الملك، في رسالة سامية إلى المشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة، التي افتتحت أشغالها أمس الجمعة بالصخيرات، إن الوضع يتطلب، قبل كل شيء، اتخاذ التدابير المؤسساتية والقانونية الملائمة لمواكبة التطورات المتسارعة، التي تشهدها الرياضة العالمية، لا سيما متطلبات تطوير الاحترافية، بالإضافة إلى العمل على إيجاد نموذج ناجع يتيح النهوض برياضة النخبة والرياضة الجماهيرية، في إطار من الانسجام والتناغم، وإعطائهما معا الاهتمام نفسه في السياسات الرياضية العمومية.

وأوضح جلالة الملك أن رياضة النخبة تمكن من الارتقاء بالرياضة الوطنية، إلى مستويات عليا، وتشكل مثالا يقتدى به، بالنسبة لعموم المواطنين، في حين أن الرياضة الجماهيرية تعد شرطا أساسيا لبناء مجتمع سليم، ومشتلا خصبا تنهل منه رياضة التباري مكوناتها وعناصرها.

كما شدد جلالته على ضرورة بعث النشاط والحيوية، في شرايين الحياة الجمعوية الرياضية، والزيادة في أعداد المرخص لهم بممارسة الرياضة، بشكل يتناسب وعدد سكان المملكة، ولاسيما منهم الشباب، فتيانا وفتيات، باعتبارهم أبطال الغد.

وفي السياق نفسه، دعا جلالة الملك إلى إعادة تأهيل الرياضة المدرسية والجامعية، اعتبارا لدورها الريادي، في الاكتشاف المبكر للمواهب المؤهلة وصقلها، مبرزا أنه "أمام الإهمال الذي أصبحت تعانيه، فإنه أصبح من الملح جدا، الانكباب على وضعية هذه الرياضة المدرسية والجامعية، بغية توسيع قاعدة الولوج إليها وتحسين تجهيزاتها التحتية، وشروط ممارستها، في إطار شراكة نموذجية، بين الفرق التأطيرية، داخل المؤسسات التربوية والهيئات الرياضية".

واعتبر جلالة الملك أنه لا يمكن تحقيق النتائج الجيدة، دون تهييء جدي واحترافي للفرق الوطنية للمنافسات القارية والجهوية والدولية، مع ما يتطلبه ذلك من التكوين الجيد، والكفاءات في التأطير القانوني والإداري، مبرزا أن "حجر الزاوية في الرياضة الحديثة، يظل هو التمويل"، الذي يتعين تنويع مصادره ، سواء من خلال الرفع من الاعتمادات العمومية المخصصة لقطاع الرياضة أو بعقد شراكات بين القطاعين العام والخاص".

وشدد جلالة الملك، في هذا الشأن، على ضرورة اعتماد وتعزيز آليات المراقبة والافتحاص والمحاسبة، باعتبارها النهج القويم، لوضع حد للتعتيم الذي تعرفه مالية العديد من الأندية وميزانية الجمعيات، ولنزوعات التبذير وسوء التدبير، وغيرها من الممارسات المخالفة للقانون وللروح الرياضية.

كما أبرز جلالة الملك أن التصدي لبعض المشاكل، يتطلب الحزم في التعامل معها، خاصة أنها أصبحت تكتسي طابعا استعجاليا، ولاسيما استفحال عدد من المظاهر المشينة، المرفوضة أخلاقيا وقانونيا، وأعمال العنف، والاعتداء على الممتلكات العمومية والخاصة، واستعمال المنشطات، داعيا السلطات المختصة إلى محاربة هذه الممارسة بكل قوة، والتزام الصرامة في ما يخص معاقبة استعمالها وترويجها.

وأشار جلالة الملك أيضا إلى أنه من التجليات الصارخة لاختلالات المشهد الرياضي، "ما تتخبط فيه الرياضة من ارتجال وتدهور واتخاذها مطية من لدن بعض المتطفلين عليها للارتزاق، أو لأغراض شخصية، إلا من رحم ربي، من المسيرين، الذين يشهد لهم تاريخ الرياضة ببلادنا بتضحيتهم بالغالي والنفيس من أجلها، جاعلين الفرق والأندية التي يشرفون عليها، بمثابة أسرتهم الكبيرة، ولاعبيها في منزلة أبنائهم".

وأبرز جلالته أن انعقاد هذا الملتقى يأتي "في ظرفية مطبوعة بانشغال الرأي العام الوطني، بما يعترض الرياضات الوطنية، عامة، من تقلبات، تجسدها النتائج الهزيلة والمخيبة للآمال. وهو ما لا نرضاه لبلدنا، ولا يقبله كل ذي غيرة وطنية. ولا يمكن أن تحجبه، بأي حال من الأحوال، بطولة أو تألق بعض المواهب الفردية".

وأوضح جلالة الملك أن الوضع المقلق للرياضة الوطنية، على علاته الكثيرة، يمكن تلخيصه في إشكالات رئيسية تتمثل في إعادة النظر في نظام الحكامة المعمول به، في تسيير الجامعات والأندية وملاءمة الإطار القانوني مع التطورات، التي يشهدها القطاع، وكذا مسألة التكوين والتأطير ومعضلة التمويل، علاوة على توفير البنيات التحتية الرياضية، مما يقتضي وضع استراتيجية وطنية، متعددة الأبعاد، للنهوض بهذا القطاع الحيوي.




تابعونا على فيسبوك