البرازيليون يقررون قطع علاقاتهم مع السيليساو

الثلاثاء 16 شتنبر 2008 - 09:14

كان التعادل السلبي أمام المنتخب البوليفي الزائر، الذي لعب بعشرة لاعبين فقط هو الشرارة التي أشعلت غضب جماهير كرة القدم البرازيلية على منتخبها الوطني.

ومدربه كارلوس دونغا، فقد استخدمت وسائل الإعلام البرازيلية كلمات مثل "الإخفاق التام" و"الغضب" و"العار" في تعليقاتها على التعادل المهين أمام بوليفيا ضمن تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لبطولة كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا.

وطالبت الجماهير التي حضرت المباراة في ملعب "إنجينياو"، الذي كانت نصف مدرجاته تقريبا خالية، بإقالة دونغا مهللة "أديوس" أو "وداعا" كما أطلقت عليه لقب "بورو" أو "الحمار".

وكتبت صحيفة "أو غلوبو" اليومية تقول "في ملعب إنجينياو الذي حضر فيه جمهور صغير، كانت كرة القدم مفتقدة أيضا".

وانتقدت الصحيفة فشل المنتخب البرازيلي في خرق الدفاع البوليفي حتى بعد طرد مدافع بوليفيا إغناسيو غارسيا في الدقيقة 53 من المباراة.

وأكد الناقد الرياضي روبرتو أساف في صحيفة "لانسي" اليومية أن "البرازيل لعبت ربما أسوأ مباراة لها في سنوات عدة".

وطالب أساف، صاحب التأثير الكبير في الساحة الرياضية بالبرازيل بإقالة دونغا قائلاً "لقد سمع دونغا صفارات الاستهجان ضد المنتخب الوطني منذ الدقيقة 27، ولكنه فشل في إدخال أي تغييرات على الفريق من الناحية الفنية. والأسوأ من ذلك أنه كان شديد الجبن ليقدم على استغلال طرد غارسيا".

وأضاف أساف "إنه (دونغا) حمار بالنسبة إلى الجماهير، فماذا يكون بالنسبة إليك ريكاردو تيكسيرا"؟ موجها سؤاله إلى رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم.

ولا شك في أن موقف دونغا ضعف كثيرا بعد تعثر لاعبيه الأخير، ومع ذلك فلا توجد أي إشارة صريحة على أن اتحاد الكرة البرازيلي قد يفكر في إقالته الآن.

فعندما وصل تيكسيرا ملعب إنجينياو، أشاد بالعمل الذي يقوم به دونغا مصرا على أنه "مدرب جيد". ولكن هذا التعليق جاء عقب فوز البرازيل على مضيفتها شيلي 3/ وقبل التعادل المحرج أمام بوليفيا.

وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في ريو دي جانيرو عقب مباراة بويلفيا، استبعد دونغا نفسه تقدمه بالاستقالة.

وقال دونغا "سأستمر في عملي، فمن الطبيعي أن نواجه صعوبات، ولم يسبق للمنتخب الوطني أن مر بمسار سهل في تصفيات كأس العالم، ففي التصفيات المؤهلة لكأسي العالم في الولايات المتحدة عام 1994 وفي كوريا واليابان عام 2002 تأهلت البرازيل للنهائيات خلال الجولة الأخيرة من التصفيات".

وكانت هاتين البطولتين بالذات شهدتا إحراز البرازيل للقبيها الرابع والخامس بكأس العالم.
ومع ذلك، فإن الجماهير البرازيلية لم تصل إلى قمة استيائها من لاعبيها من قبل كما هي الحال الآن، فرغم الفوز على شيلي في سانتياغو بثلاثة أهداف نظيفة، كان الإقبال ضعيفا للغاية على تذاكر مباراة بوليفيا.

وأشارت وسائل الإعلام البرازيلية إلى أنه لم تبع سوى 20 ألف تذكرة لمباراة بوليفيا مما دفع اتحاد الكرة البرازيلي لتوزيع بقية التذاكر في محاولة لتجنب ظهور فراغات كبيرة في مدرجات الجماهير بملعب "إنجينياو" الذي يسع في الأساس 45 ألف متفرج.

وكان صبر الجماهير في الملعب قد نفد قبل مرور نصف ساعة فقط من مباراة بوليفيا، ومع نهاية المباراة كانت الجماهير تهتف "وداعا يا دونغا"، و"فريق مخز"، بينما كانت تهلل لمنتخب بوليفيا المتواضع قائلة "بوليفيا، بوليفيا".

وحاول دونغا والكثير من لاعبيه التقليل من أهمية العداوة التي أصبحت جماهير البرازيل تكنها لهم، واعترفوا أن النقد الموجه إليهم "طبيعي" و"عادل" على اعتبار أن "المنتخب الوطني لم يلعب جيدا".

ولكن مصادر مقربة من اتحاد الكرة البرازيلي اعترفت أن الاتحاد يفكر في إقامة المباريات التي ستستضيفها البرازيل خلال الفترة المقبلة بعيدا عن المدن الكبيرة مثل ريو دي جانيرو وساو باولو، حيث أصبح من الواضح أن الجماهير أعلنت انفصالها عن دونغا ورجاله.

ولكن مهمة إيجاد مكان بديل لاستضافة مباريات منتخب البرازيل لن تكون سهلة، فقد كانت صفارات الاستهجان في انتظار المدرب البرازيلي ولاعبيه في مباراة البرازيل التي استضافت فيها خصمتها اللدودة الأرجنتين في يونيو الماضي وانتهت بالتعادل السلبي أيضا، رغم أن هذه المباراة لم تجر في أي من المدينتين الكبيرتين بالبلاد وإنما في بيلو هوريزونتي، ثالث المدن الكبرى في البرازيل.

فبعد الجولة الثامنة من تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم، حافظت باراغواي على صدارتها لترتيب المجموعة برصيد 17 نقطة وتلتها البرازيل والأرجنتين وشيلي في المراكز الثلاثة التالية برصيد 13 نقطة لكل منهم، ثم أورغواي في المركز الخامس برصيد 12 نقطة.

وخلال التصفيات المؤهلة لكأس العالم في أمريكا الجنوبية، تلتقي جميع منتخبات القارة العشر مع بعضها البعض في مباريات ذهاب وإياب، ويتأهل أصحاب المراكز الأربعة الأولى في الترتيب النهائي بالتصفيات إلى نهائيات كأس العالم مباشرة، بينما يلتقي الفريق صاحب المركز الخامس مع ممثل لمجموعة كونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى وجزر الكاريبي) في دور فاصل من مباراتي ذهاب وإياب.

وظهرت البرازيل من جديد بمستوى هزيل بعد ثلاثة أيام فقط من فوزها الكبير على مضيفتها شيلي 3/ صفر في سانتياغو، الذي منح مدربها كارلوس دونغا راحة قصيرة من النقد اللاذع الدائم، كان المدرب البرازيلي في أمس الحاجة إليها.

وكان إجناسيو غارسيا مدافع منتخب بوليفيا المنظم طرد في الدقيقة 53 من مباراة الأربعاء الماضي التي جرت على ملعب "إنجينياو"، بسبب الخشونة مع روبينيو في خطأ وجد معلقو التليفزيون البرازيلي أنفسهم أن الحكم كان متعسفا عندما قرر طرد غارسيا بسببه، ومع ذلك نجحت بوليفيا في إبقاء نتيجة المباراة كما هي.

وكان واضحا على المنتخب البرازيلي بقيادة نجميه رونالدينيو وروبينيو افتقاده لأي مظهر إبداعي، حيث أهين منتخب السامبا على أرضه ووسط جماهيره على يد بوليفيا، التي ما زالت في المركز الأخير بترتيب مجموعة أميركا الجنوبية بتصفيات كأس العالم الحالية رغم تعادلها المفاجئ.

وقال دونغا عقب المباراة "إن إطلاق صفارات الاستهجان من جماهيرنا ضدنا أمر طبيعي عندما لا يلعب المنتخب البرازيلي جيدا أو يفشل في تحقيق الفوز".

وأضاف دونغا "لقد قدمنا أداء جيدا أمام شيلي، والجميع كانوا يتوقعون منا تكرار هذا الأداء، وقد كانت صفارات الاستهجان هي طريقة الجماهير في الاعتراض على أدائنا".




تابعونا على فيسبوك