نقمة ثراء نجوم كرة القدم

الثلاثاء 09 شتنبر 2008 - 10:12

يمثل الحصول على عقد احترافي مع ناد مثل تشيلسي موعدا مع الثروة والمال وهو حلم يتمناه كل لاعب، وعندما ارتبط روبينيو النجم باحتمال انتقاله إلى الأندية الأوروبية عام 2004 .

اختطفت إحدى العصابات البرازيلية والدته التي ظلت في حيز المجهول 40 يوما.

وخلال تلك الحقبة شهد عالم الجريمة تحولا في الدول الفقيرة نحو اختطاف ذوي نجوم الكرة الأثرياء طلبا للفدية، مثل ما حدث لوالدة روبينيو، والآن مع احتمال تعرض أفراد أسرته للاختطاف ويتزايد معها الطوق الأمني المضروب حولهم.

واختطاف والدة روبينيو فتح شهية الخاطفين في البرازيل للقيام بأحداث مشابهة بلغت خمس حالات اختطاف في البرازيل خلال خمسة أشهر وكان السبب المباشر لها الرواتب العالية التي يحصل عليها نجوم كرة القدم، ومن هؤلاء شقيق نجم برشلونة السابق ريكيلمي، الذي تعرض للاختطاف في الأرجنتين ولم يطلق سراحه إلا بعد أن دفع ريكيلمي فدية ضخمة، وكان اختطاف شقيق جوزيف ايبوا لاعب ايفرتون الإنجليزي آخر هذه المسرحيات الإجرامية وظل حبيسا لمدة 12 يوما في بلده نيجيريا.

وبالعودة إلى قصة عائلة روبينيو، الذي عرض عليها تخصيص حراسة أمنية لحمايتها لكنها رفضت عرضه، وعندما كانت الوالدة مارينا دوسيلفا سوزا تمضي أمسية مع الأصدقاء مستمتعين بالشواء تعرضت للاختطاف، حيث وضعها الخاطفون في صندوق سيارتهم، وطلبوا الفدية ولم يكتفوا بذلك، بل أصدروا أمرا لروبينيو بالتوقف عن اللعب وأرسلوا شريط فيديو صوروا خلاله عملية قص بعض شعر والدته مهددين بإيذائها.

وخضع روبينيو لأوامر الخاطفين قائلا: "آمل أن ينتهي هذا الأمر على خير بعودة والدتي سالمة وعودتي لممارسة كرة القدم وآمل أن يفهم الجميع هذا وأن يتركونا في سلام".
عقب اختطاف مارينا والدة روبينيو تصاعدت الشائعات بأنها قتلت بالفعل، لكن بعد أن دفع روبينيو مبلغ 43 ألف جنيه استرليني بناء على طلب الجناة جرى إخلاء سبيل الوالدة بعد مرور ستة أسابيع على اختفائها، وقال روبينيو بعدها "لم أذق النوم خلال غياب الوالدة الذي امتد حوالي 41 يوما لكن الحمد لله انتهى الأمر على خير".

وبعد ثلاثة أيام من عودة الوالدة عاد روبينيو إلى الكرة وساهم في فوز فريقه سانتوس بالدوري البرازيلي، وعندما انتقل إلى صفوف ريال مدريد اصطحب معه والديه وعائلته.

وفي البرازيل اعتقلت الشرطة خاطف مارينا، سيليو مارسيلو سيلفا في غشت 2005 وهو شهير بتشبيهه بعناصر الإرهاب العالميين وهو معروف بأنه قاتل شهير وأخطر منفذي عمليات الاختطاف في البرازيل، يقول داسيلفا عن عملياته الإجرامية "البرازيل تخلو من فرص الثراء، لذلك يهاجر نجومنا الكبار إلى أوروبا لجمع الثروة، ومهما كان الحال لو أنهم حققوا الثروة هنا في البرازيل تضمن باختطاف ذويهم وأفراد عائلاتهم".

واسم روبينيو الحقيقي هو روبسون دوسوزا المولود بأحد أحياء مدينة ساو فنسنت الفقيرة، وعمل والده جيلفان عاملا بمصلحة مجاري المدينة بينما امتهنت والدته التنظيف بالمنازل.

وتبدت موهبة روبينيو منذ أن كان في السادسة ويفسر والده الأمر بقوله: "كل فاكهة مستديرة الشكل كانت بمثابة كرة القدم بالنسبة له" وبدلا من ممارسة الكرة بالشوارع كما يفعل غيره من أطفال الحي اختار روبينيو، الذي لم يكن قادرا على تحمل أجرة الحافلة إلى أقرب ناد اختار لعب الكرة مع أصدقائه بالمقابر معللا "أفضل مكان للعب الكرة هو ساحة المقابر حيث أمضيت أياما أركلها برفقة الأصدقاء".

وتبدت موهبة روبينيو من وسط المقابر وهو في الثانية عشرة عندما انضم إلى فريق سانتوس، الذي كان يتولى فريق المراحل السنية فيه الأسطورة بيليه، الذي قال لوالديه أرجو الاهتمام بهذا الصبي وامنعوه من ترك المدرسة "وبالفعل اهتم والده به إلا أنه كان مهتما فقط بالكرة فترك المدرسة بعد عام واحد من هذا الحديث. وكان روبينيو فتى نحيلا حاول بيليه تطويره بدنيا باتباع حمية خاصة فتحسن وضعه البدني إلى درجة أن بيليه وصفه بأنه "خليفته".

على أنه بعد انتقاله إلى صفوف ريال مدريد الإسباني في صفقة يقال إنها بلغت 20 مليون جنيه استرليني شهد مستواه عدد من المحطات صعودا وهبوطا، وكانت علاقته متوترة مع المدرب الإيطالي فابيو كابيللو، مدرب المنتخب الإنجليزي الحالي، عندما كان على رأس الجهاز الفني بريال مدريد الذي قال إن روبينيو لا يتناسب مع أسلوبه الكروي في اللعب.

وتواصلت مشاكله مع المدرب الحالي شوستر الذي ادعى أن روبينيو يعاني عدم الانضباط في التمارين والمباريات كذلك. وكان أبعده من التشكيلة في نونبر الماضي بعد أن تخلف عن رحلة العودة مفضلا المشاركة في احتفالات البرازيل بالفوز على الإكوادور، وأوردت التقارير أن روبينيو، رونالدينيو وعددا من اللاعبين الآخرين أمضوا سهرة حمراء بإحدى كازينوهات ريودي جانيرو، وبحلول شهر يناير اتهم روبينيو بحضوره تدريبات الريال وهو مخمور.

عندما أبدى فريق تشلسي رغبته في خدمات روبينيو حاول الإفادة من هذا الوضع فطلب مبالغ ضخمة لتحديد عقده مع نادي ريال مدريد، لكن إدارة النادي الملكي رفضت شروطه، بل ما أغضب روبينيو كثيرا عندما علم أن النادي يستغل رغبته في الرحيل لإكمال صفقة شراء البرتغالي كريستيانو رونالدو من مانشستر يونايتد، وخلال إحدى المباريات ردد جمهور النادي عبارات الاستهجان في وجهه ووصفوه بأنه "جامع الأموال".

ومع كل هذه المتاعب أثبت روبينيو أنه ابن بار بعائلته عندما قال "لا يهمني ما يحدث بشرط أن أكون مع عائلتي".

عموما من غير المتوقع أن تتوقف عمليات اختطاف عائلات وذوي نجوم كرة القدم، فكلما ازدادوا ثراء مع أنديتهم التي احترفوا بها في أوروبا والعالم بينما بقية شعوب دولهم ترزح في فقر مدقع كالذي تعانيه دول أميركا اللاتينية والبرازيل خصوصا.
وهو ما يدركه روبينيو جيدا بمواجهته تجربة مماثلة حدثت لمجرد شائعة انتقاله إلى أوروبا فما بالك بصفقة انضمامه إلى أحد أغنى أندية العالم.




تابعونا على فيسبوك