الألعاب الأولمبية ليست مسرحا للسياسة

الخميس 14 غشت 2008 - 20:10

بعد كل النقاش والجدل الدائرين حول دور الصين بصفتها البلد المضيف للألعاب الأولمبية.

يتجه الاهتمام أخيرا إلى التركيز على ما ينبغي التركيز عليه، أي على الرياضيين.

إنني في بكين كمتفرج، ولكنني أعرف ما يشعر به الرياضيون، عندما يستعدون للمنافسة أمام جمهور من جميع أنحاء العالم، لا مثيل لذلك، أتذكر كيف مشيت في القرية الأولمبية للمرة الأولى. كنت منفعلا وخائفا قليلا، ولكنني كنت أيضا متلهفا لاختبار نفسي ضد بعض أفضل المنافسين في العالم.

شعرت دائما بكثير من الاحترام للمتنافسين معي، لأنهم ساعدوا على أن أخرج أفضل ما عندي. تسود روح خاصة أثناء الألعاب الأولمبية، تهدف الألعاب إلى توفير مكان يستطيع فيه الرياضيون من أعلى مستوى التنافس، رغم اختلافاتهم السياسية والعرقية والدينية، ليس هناك حدث آخر يجمع الرياضيين من كل أنحاء العالم في مثل هذه الروح من التضامن.

طبعا، من المستحيل التهرب من السياسة بالكامل، وبالتأكيد كان ذلك صحيحا هذا العام، وانتهزت مجموعات عديدة من الناشطين ألعاب بيكين كفرصة للترويج لحقوق الإنسان وحرية الصحافة وغيرهما من القضايا، وتجذب الألعاب الأولمبية دائما الانتباه إلى البلد المضيف وإلى قضايا لا علاقة لها بالرياضة.

لا حرج في ذلك. فجذب الانتباه إلى المشاكل هو الخطوة الأولى نحو حلها، إنني أشاطر بعض الهموم، التي عبرت عنها المجموعات، التي حاولت استخدام الألعاب الأولمبية لتأييد التغييرات في الصين، ومع ذلك، ينبغي أن نتذكر أيضا أن الألعاب ليست مسرحا للسياسة.

تجلب الألعاب الأولمبية تغييرات إيجابية على طريقتها، عبر الرياضة. إنها تذكرنا جميعا، رياضيين ومتفرجين، بأن من المهم بمكان تحديد أهداف طموحة، إنها توضح للشباب في العالم أن العمل الشاق والتفاني يمكن أن يسفرا عن نتائج.

إنني أعرف سلطة الألعاب على الشباب، لقد ساعدتني رؤية الزميل المغربي سعيد عويطة، وهو يفوز بسباق 5000 متر في الألعاب الأولمبية لعام 1984، على الاقتناع باحتراف السباق، لقد غير هذا القرار حياتي.

بطبيعة الحال، ليس كل من يشاهد الألعاب الأولمبية ستكون لديه الدوافع الكافية ليصبح رياضيا أو يحترف القفز بالعصا، ولكن ستكون لديه نظرة عن عالم أفضل، وتوفر الألعاب مكانا يستطيع فيه الرياضيون والمتفرجون من كل أنحاء العالم التفاعل معا بغض النظر عن التوترات، التي كان من الممكن أن تفرق بينهم لولا هذه الألعاب.

على مدى الأسبوعين المقبلين، سيعيش المتفرجون من كل أنحاء العالم العواطف المشتركة، كما يتقاسمون الإثارة والدراما، اللتين تتسم بهما المنافسة الرياضية الدولية.

إنني سعيد بأن دور الصين كبلد مضيف للألعاب الأولمبية شجع على إقامة حوار قوي حول سياسات الصين، وأعتقد أن ذلك سيساعد على تحقيق تغييرات إيجابية، ومن الواضح أن النقاش سيستمر لفترة طويلة بعد انتهاء الألعاب، ولكن ابتداء من يوم السبت المقبل، وعلى مدى 16 يوما، يمكننا أن نتمتع ببعض الأداء الرياضي الرائع، ونركز على الأشياء، التي توحدنا، بدلا من القضايا التي تفرقنا.




تابعونا على فيسبوك