أكد عباس الفاسي، الوزير الأول، مساء أول أمس الخميس بقصر المؤتمرات بمراكش، أن الحكومة ستعمل على توفير كل الظروف الملائمة بهدف حسن تتبع الخطة الوطنية للطفولة.
وأضاف الوزير الأول، في كلمة ألقاها بالنيابة عنه محمد سعد العلمي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، خلال الجلسة الختامية لأشغال الدورة الـ 12 للمؤتمر الوطني لحقوق الطفل، التي نظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على مدى يومين تحت شعار"النهوض بحقوق الطفل .. أي دور للفاعلين المحليين"، أن تتبع هذه الخطة سيكون من خلال إيجاد إطار مؤسساتي يقوم بالسهر على إعمالها، وتنشيط اللجنة التقنية بشكل يجعل اجتماعاتها دورية منتظمة، علاوة على تنظيم اجتماع اللجنة الوزارية للطفولة سنويا وكلما دعت الضرورة إلى ذلك.
وقال عباس الفاسي "وكتعبير عن التزام الحكومة بترجمة التوصيات التي تمخضت عن أشغال هذا المؤتمر، فإنها ستنكب داخل أقرب الآجال على تفعيلها بتعاون مع كل الفاعلين المعنيين بقضايا الطفولة وبتنسيق كامل مع المرصد الوطني لحقوق الطفل"، مشيرا إلى أنه جرى من خلال جلسات عمل هذا المؤتمر التأكيد على "أن كل الفرقاء، بمن فيهم الأطفال، أبانوا عن روح عالية من المسؤولية في مناقشتهم لمختلف المسائل المطروحة"، معبرين بجلاء عن حرصهم التام على "بلورة توصيات عملية لتنفيذ الخطة الوطنية في نطاق شراكة حقيقية توصلنا إلى أن يكون المغرب جديرا فعلا بأطفاله".
وأوضح الوزير الأول أن الحكومة المغربية، التي كانت المبادرة إلى إعداد الخطة الوطنية العشرية التي يجري أول تقييم لها خلال هذا المؤتمر، واعية كل الوعي أن النتائج المهمة التي جرى بلوغها خلال السنتين المنصرمتين، لم تكن لتتحقق كاملة لولا تضافر جهود مختلف الفاعلين من قطاعات حكومية وجمعيات مدنية ومهتمين بمجال الطفولة، وهي واثقة كذلك كل الثقة أنه "دون هذا العمل التشاركي المتناسق، فإننا لا يمكن أن نكون في الموعد الذي التزمنا به دوليا في إطار أهداف الألفية للتنمية".
وأعرب عن بالغ تقديره للمجهودات القيمة الذي يبذلها المرصد الوطني لحقوق الطفل، مستنيرا في ذلك بالتوجيهات السديدة لصاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم، ومثمنا في الوقت نفسه الإسهام المتواصل لهذه المؤسسة العتيدة في إذكاء دينامية متجددة بهدف ضمان وحماية حقوق الأطفال بالمغرب.
وهنأ الوزير الأول المرصد الوطني لحقوق الطفل على الشعار الذي اختاره لهذه الدورة، مشيرا إلى أن التأكيد على دور الفاعلين المحليين يعتبر ترجمة للحرص على اعتماد سياسة القرب والحكامة الجيدة، وتكريسا للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي انخرط فيها المغرب بكل فعالياته، ومكنت من التوصل إلى نتائج إيجابية في مجال الطفولة، والتعريف ببعض مؤشراتها في الحصيلة الحكومية التي جرى عرضها أمام المؤتمر، وكذلك من خلال مبادرات المجتمع المدني وباقي الفاعلين التي وردت بعضها في تدخلات المشاركين، خاصة ما يتعلق منها بتوفير الظروف الملائمة للتمدرس والاستفادة من الخدمات الصحية والحماية.
وقال المسؤول الحكومي إنه لـ "جدير بالتنويه أن هذه الوقفة التي نقفها اليوم، إنما هي تعبير واضح على الإرادة السياسية على أعلى المستويات للنهوض بأوضاع وحقوق الطفولة ببلادنا، على اعتبار أن حقوق الطفل جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان وشرط أساسي لترسيخ دولة الحق والقانون وتحقيق المجتمع الديمقراطي الحداثي الذي يرعاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس".
وأشار عباس الفاسي إلى أن هذا المؤتمر، الذي ينعقد تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم، يعد وقفة تقييمية للتعرف، من جهة، على ما جرى تحقيقه من منجزات في مجال الطفولة من خلال الخطة الوطنية، ولاستكشاف، من جهة أخرى، الصعوبات التي قد تكون اعترضت تنفيذها لإيجاد حلول ناجعة للتغلب عليها.
من جانبه، أكد مصطفى المنصوري، رئيس مجلس النواب، استعداد المؤسسة التشريعية للمساهمة في إنجاح الخطة العشرية للطفولة، والمتابعة والمساءلة على مدى إعمالها، وفق ما ورد من دعوات في الرسائل الملكية السامية الموجهة إلى المؤتمرات الوطنية لحقوق الطفل.
وأضاف المنصوري، في كلمة ألقاها خلال الجلسة الختامية للدورة الـ 12 للمؤتمر، التي ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم أشغالها، أن الجميع مدعو لتعزيز قدرات المرصد الوطني لحقوق الطفل كمؤسسة وطنية تشاركية تلتقي في فضائها كافة المشارب الفكرية والفعاليات ومؤسسات المجتمع.
وأبرز رئيس مجلس النواب أن تعزيز هذه القدرات كفيل بالبحث عن أنجع السبل لتتبع إعمال اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل والتفكير الجدي، والعمل الذؤوب لنجاح الخطة الوطنية العشرية للنهوض بأوضاع الطفولة، مذكرا بالدور المهم الذي يقوم به برلمان الطفل في تتبع إنجاز توصيات ومقررات المؤتمرات الوطنية.
وقال المنصوري إن ما يميز المؤتمرات الوطنية للطفل هو تضافر جهود جميع مكونات المجتمع من حكومة ومنتخبين وقطاع خاص وهيآت المجتمع المدني، بغية إيجاد المخارج الملائمة والعقلانية لإعمال الخطة الوطنية العشرية للنهوض بأوضاع الطفولة، في إطار رؤية تبحث عن الاستفادة القصوى من الإمكانيات المتوفرة لدى جميع المتدخلين، حتى تستفيد الطفولة المغربية من أجود الخدمات الممكنة في مجالات الصحة والتربية والتعليم والثقافة والترفيه.
وأعرب رئيس مجلس النواب عن سعادته لكون المؤتمر أدرج هذه السنة الحكامة الترابية والمجالية كعنصر قوة جديدة، مبرزا أن إشراك المنتخبين والجماعات المحلية في التشارك الواسع لإعمال عناصر الخطة الوطنية للطفولة "مغرب جدير بأطفاله"، سيضفي قيمة مضافة على نجاح هذه الخطة ويستجيب لسياسة القرب، التي أرساها صاحب الجلالة الملك محمد السادس من خلال برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
من جهته، أكد مراد وهبة، المنسق المقيم لمنظمة الأمم المتحدة بالمغرب، أن المملكة كانت سباقة لاعتماد الخطة الوطنية للطفولة، التي تعتبر بمثابة خارطة الطريق في هذا المجال، مجددا انخراط الأمم المتحدة، خاصة منظمة اليونسيف، حتى تتمكن كل الأطراف المعنية من تحقيق "مغرب جدير بأطفاله.
من جانب آخر، أعربت كلمة جمعيات المجتمع المدني المشاركين في هذا المؤتمر عن إلتزامها بالانخراط الفعلي إيجابا في تنفيذ وتتبع وتقييم الخطة الوطنية وفق مقاربة ترابية تشاركية تهدف إلى النهوض بأوضاع الطفولة عبر تراب المملكة، بتنسيق محكم بين هذه الجمعيات وكل الفاعلين والأساتذة الباحثين، وخبراء المرصد الوطني لحقوق الطفل.
وشكلت هذه الدورة، التي نظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على مدى يومين تحت شعار "النهوض بحقوق الطفل .. أي دور للفاعلين المحليين"، ملتقى جمع الفاعلين الحكوميين والجمعيات والمنظمات الدولية والخبراء والمختصين العاملين في ميدان الطفولة وأطفالا برلمانيين لتقييم خطة العمل الوطنية للطفولة خلال سنتين من إعمالها وتقييم مسارها من خلال تعزيز دور الفاعلين المحليين للنهوض بحقوق الطفل محليا وجهويا.