المنتدى الأورو- مغاربي بالصخيرات يدعو إلى تجديد مقاربة الاندماج الجهوي

الأربعاء 28 ماي 2008 - 08:34

أجمع المشاركون، في منتدى "الفضاء المغاربي 2030 في محيطه الأورو- متوسطي، وفي أفق الاتحاد من أجل المتوسط" بالصخيرات، على ضرورة تجديد مقاربة الاندماج الجهوي، وإعادة تعريف العلاقات مع الاتحاد الأوروبي من أجل الانتقال بها من منطق الإعانة إلى منطق المسؤولية الم

وأكد المشاركون، في ختام أشغالهم، يوم السبت الماضي، على أن الأجوبة في مجال التعاون والاندماج الجهوي (جنوب- جنوب) و(شمال- جنوب ) تبقى دون مستوى الضروريات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والأمنية وتطلعات شعوب المنطقة المغاربية.

وفي هذا الإطار، جرى التأكيد على أن "غياب بناء فضاء مغاربي"، يشكل كلفة كبيرة، وأن التعاون مع الاتحاد الأوروبي لم ينجح في التعبئة الضرورية لشعوب الضفتين، واعتماد مقاربة جذرية لإشكاليات التنمية المستدامة المتضامنة.

كما ظل إنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة في قطاعات الفلاحة والصناعة والخدمات، وانخراطها مجتمعة في "منظومة القيم الشمولية"، برأي المشاركين، "عند مستويات محدودة"، إذ "لم يستجب كل من الولوج إلى التكنولوجيات، وإنتاج الابتكارات على المستوى المحلي، وتثمين المجالات إلى الانتظارات والآمال".

وتبقى الاستثمارات الأوروبية في المنطقة، حسب المشاركين في المنتدى، أقل بكثير، مقارنة مع ما تستثمره اليابان أو الولايات المتحدة الأميركية في الدول المجاورة لها، كما يبقى "الولوج إلى الأسواق ونشر المعرفة جد محدودين".

ولتفادي ذلك ارتأوا ضرورة "إجراء إصلاحات مهمة في مجال الحكامة، من أجل تعبئة الفاعلين وانخراطهم في المسؤولية، بغية خلق تنافسية متزايدة تتمحور حول التنمية المشتركة البشرية المستدامة، التي من شأنها تثمين رأس المال الطبيعي والثقافي المتنوع".

وعلى صعيد آخر، رأوا أنه بوسع الاتحاد من أجل المتوسط "إعطاء بعد جديد لمسلسل برشلونة"، مبرزين أن فكرة الاتحاد من أجل المتوسط تتطلب مفهوما جديدا للمسؤولية المشتركة، وتعبئة فاعلي المجتمع المدني في كلا الضفتين، وخلق ظروف شراكة جديدة.
واعتبر المشاركون، في هذا المنتدى الذي نظمته، على مدى يومين، المندوبية السامية للتخطيط، بمشاركة سياسيين وخبراء وباحثين جامعيين وفاعلين اقتصاديين، ومن المجتمع المدني من الدول المغاربية ودول أخرى من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب جامعيين من الولايات المتحدة الأميركية وكندا، أن "العرض المطروح حاليا للمناقشة لا يشكل بعد، الجواب الأنسب لمواجهة مشاكل المنطقة المتوسطية المعقدة، وأيضا للمساهمة في حل أبعادها المتعلقة بالنزاعات والإشكاليات الأمنية".

وفي السياق ذاته، أشاروا، على الخصوص، إلى أن اختيار المشاريع التي ينبغي تبنيها في إطار الاتحاد من أجل المتوسط "يجب أن يخضع لمنطق عملي بشكل أكبر"، مع تجنب تفاقم الخلافات الحالية، معتبرين أن "المقاربة المتغيرة الأبعاد القائمة على مفهوم الدوائر الموحدة المركز ستسمح بالتركيز على مجالات تحت- جهوية وبالانفتاح الضروري على إفريقيا". ومن هذا المنظور، تتضح، برأيهم، مدى الأولوية التي ينبغي أن تكون للمنطقة الغربية للمتوسط في بناء الفضاء الأورومتوسطي.

وفي ضوء كل هذه الاعتبارات، مكنت مناقشات المنتدى من استخلاص عدد من المبادئ، وسبل العمل الملموسة من أجل تنمية مشتركة (جنوب- جنوب)، و(شمال - جنوب)، تندرج في مفهوم الربح المشترك بين مجموع الشركاء.

ففي ما يخص المبادئ، سلط المشاركون الضوء على عدد من العناصر الأساسية المتمثلة في كون تعبئة مجتمعات الضفتين والتنمية المشتركة تستلزمان المرور إلى القرار الأورومتوسطي المشترك، وبناء مشروع جهوي، انطلاقا من فرص حقيقية من شأنها تعبئة الفاعلين غير الحكوميين، فضلا عن ضرورة انتقال الضفة الجنوبية، خاصة دول المغرب العربي، من وضع سلبي إلى قوة اقتراحية، وطرف فاعل في الخيارات التي تحدد مستقبل المنطقة المشترك، وهو ما يتطلب منها، برأيهم، أولا تحديد رؤيتها المستقبلية الخاصة، وتبني حكامة استباقية.

ومن بين هذه العناصر الأساسية أيضا أن "التمايز والمؤهلات المشتركة بين الضفتين يتطلبان وضع رؤى مشتركة ومتمايزة وانفتاحا مضبوطا، بما في ذلك الانفتاح على فاعلين خارج الفضاء الأورو متوسطي تمكن الجميع من تحقيق فوائد عامة"، فضلا عن ضرورة أن تكون "الاستدامة مندمجة في الرؤية، وفي سياسات التنمية وأنماط التدبير، باعتبارها عاملا للتنافسية المحلية والجهوية والدولية وضرورة بيئية وثقافية".

أما في ما يخص سبل العمل، فتمحورت اقتراحات المشاركين في هذا المنتدى بالنسبة للمشاريع الملموسة للتنمية المشتركة حول عدد من النقط، المتمثلة أساسا في "تبني منهجيات للعمل مستوحاة من التجربة التاريخية للاندماج الأوروبي استجابة لانتظارات الرأي العام، مع إعطاء الأولوية لمسلسل تفعيل شبكات، خبراء-إدارة، لتطوير الزمالة وإنعاش المشاريع ذات النفع الملموس على الحياة اليومية للسكان".

كما تضمنت سبل العمل المقترحة "الإقرار بالمعرفة كملك عمومي أساسي، وبضرورة دمقرطتها"، مع إعطاء الأولوية لاتفاقية متوسطية في اتجاه إحداث فضاء مشترك للمعرفة خدمة التنافسية والاستدامة، وإحداث شبكة تجمع بين مؤسسات البحث من أجل التنمية والتكوين بالضفتين.
وفي هذا الصدد، جرى اقتراح مشروعين ملموسين، يتعلق الأول بتوأمة فورية، وعلى صعيد واسع بين مؤسسات التعليم الثانوي بالضفتين. ويتعلق الثاني ببرنامج تأهيل الجامعات والنظام التعليمي والبحث من أجل التنمية، على أن يجري الأمر بتعاون مع الاتحاد الأوروبي.

وفي حال عدم استعداد الاتحاد الأوروبي لتحقيق هذا التعاون، اقترح المشاركون ضمان إنجاز المشروع في إطار مغاربي عن طريق تمويل يجري تعبئته من صندوق يطلق عليه اسم صندوق ابن خلدون للمعرفة".

وفي السياق ذاته، جرى التأكيد على ضرورة تقوية قدرات دول الجنوب لتنمية سياسات عروض انتقائية استراتيجية تمكن المقاولات الصغرى والمتوسطة من التموقع في منظومة القيم الشاملة (الفلاحة والصناعة والخدمات بما فيها الخدمات المالية)، وخلق ورش مشاريع متقاطعة بين فاعلي الضفتين في الميدان القروي والفلاحي، من أجل تنمية مستدامة ومجالية بالجنوب.

ولضمان نجاح هذا الورش المهم، اقترح المشاركون إحداث صندوق فلاحي جهوي، وانخراط فاعلين لامركزيين من دول الشمال، وتعويض الفلاحين عن الخدمات التي تساهم في المحافظة على البيئة.

كما تهم هذه الاقتراحات وضع برنامج مشترك للأمن الغذائي، استجابة للهاجس الصحي، وتطوير الطاقات المتجددة، خاصة الشمسية لجعل الفضاء المتوسطي قطبا تنافسيا عالميا، ومحدثا لفرص الشغل بالجنوب، ولفرص الاستثمار أمام مقاولات الضفتين، مع المساهمة في إنجاح العامل الرابع بأوروبا، وكذا تنمية إفريقيا جنوب الصحراء، وخلق شبكة بين مجموعات التفكير بالمغرب العربي، لتعزيز الحكامة الداخلية والمساهمة في بناء الفضاء المتوسطي.

كما أوصى المشاركون بإحداث مؤسسات مغاربية للمستقبلية والتوقعات تحت الرعاية السامية لملوك ورؤساء الدول؛ تضمن الاستقلالية وحرية التفكير والاقتراح الضروريين لهذا النوع من العمل.

وخلصوا إلى أن "الانسجام التدريجي لإنتاج هذه المؤسسات من أجل مستقبلية مغاربية في إطار هيئة جهوية، ستشكل مساهمة ملموسة للتقارب الضروري بين السياسات الوطنية في خدمة اندماج جهوي سريع.

وجاء في ملخص أشغال المنتدى أنه بالنسبة للمغاربيين، تحمل العولمة في وتيرتها المتسارعة فرصا واعدة، وتطرح على الدول المغاربية، التي هي في طور الانتقال، مخاطر ينبغي التحكم فيها، مضيفا أن من شأن هذه المخاطر، أن تؤثر على المنطقة، إذا لم تعمد إلى تنظيم نفسها للتصدي لها.

ولاحظ المصدر ذاته أن تحقيق أمن المنطقة الغذائي والطاقي، وضمان ظروف تنميتها المستدامة باحترام البعد البيئي، يشكل "ضرورة حتمية للحفاظ على المصالح الحيوية لشعوب المنطقة"، كما يعتبر تشكيل مجموعة جهوية مغاربية كبرى في إطار جهوية منفتحة وشراكات متميزة مع التكتلات الكبرى المجاورة، وخاصة مع الاتحاد الأوروبي، الإطار الأنسب لبلوغ هذه الأهداف وتحقيق انخراط فعال في حركية العولمة.

وخلص المشاركون في هذا المنتدى إلى أن الفضاء المغاربي، باعتباره واقعا تاريخيا وجغرافيا وثقافيا ضاربا في القدم، يتحتم عليه التوحد وتحقيق الاندماج استجابة للتطلعات العميقة لشعوبه.

ولن يكون ذلك ممكنا، برأيهم، إلا من خلال مواجهة، وبشكل تضامني، المشاكل والتحديات الكبرى، المتمثلة في معدل بطالة يصل داخل الفضاء المغاربي إلى حوالي24 في المائة، وسكان قرويين لا تزالون مهمين وسيستمرون في ممارسة الضغط نفسه على الموارد الطبيعية، رغم حركة التمدن القوية، في وقت تبقى فيه هذه الموارد مهددة بأن تصبح أكثر هشاشة تحت تأثير التغيرات المناخية وتسارع ظاهرة التصحر وندرة المياه.

كما تتمثل هذه التحديات في كون المنطقة تعرف أضعف نسبة تغطية غذائية، إذ تستورد 8 في المائة من الإنتاج العالمي للحبوب، رغم أن سكانها لا يمثلون سوى 1 في المائة من سكان العالم، فضلا عن انتقال نسبة التغطية الغذائية منذ سنة 1970 من 116 في المائة إلى 23 في المائة. هذا فضلا عن أن الأزمة الغذائية العالمية، من شأنها أن تهدد استدامة الجهود التنموية والاستقرار الاجتماعي والسياسي للمنطقة.

كما أن ضغط الهجرة من دول إفريقيا جنوب الصحراء، يضيف المصدر ذاته، يفرض على هذه المنطقة تحمل مسؤوليات جماعية جديدة وملحة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فضلا عن أن تفشي الجريمة في المناطق الجنوبية المجاورة، يحمل في طياته تهديدات أمنية متعددة الأشكال، لا تستطيع أي دولة بمفردها مواجهتها بفعالية في غياب انخراط جهوي ودولي.

وفي مواجهة هذه التحديات، استحضر المشاركون ما تزخر به المنطقة المغاربية من مؤهلات مهمة، موارد بشرية وثروات طبيعية "لم تثمن بعد بما فيه الكفاية"، وموارد مهمة من المحروقات، وإمكانيات فريدة لاستغلال الطاقة الشمسية، وتنوع ثقافي، فضلا عن موقعها كصلة وصل بين أوروبا وإفريقيا، وروابطها التاريخية بالشرق الأوسط وإفريقيا جنوب الصحراء.




تابعونا على فيسبوك