دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الانكباب, بصورة استعجالية, على إيجاد الوسائل والآليات الكفيلة بمساعدة شعوب القارة الإفريقية على مواجهة معضلاتها, في مجال التغذية ومكافحة الفقر والأوبئة الفتاكة, وذلك "تجسيدا للتضامن الذي تمليه على ضمائرنا جميعا المبا
أكد عباس الفاسي، الوزير الأول، الذي يمثل صاحب الجلالة الملك محمد السادس في أشغال الدورة الرابعة لمؤتمر طوكيو للتنمية بإفريقيا "تيكاد4 "، على الدور الذي يضطلع به المغرب في مجال التعاون متعدد الأطراف مع الدول الإفريقية، خصوصا على المستوى الاقتصادي والصحي وتكوين الأطر والتعاون التقني.
وأضاف الفاسي، خلال لقاء مساء الاثنين في طوكيو، بمسؤولين يابانيين من ممثلي وزارة الخارجية وبرلمانيين ورجال أعمال، حرص جلالة الملك على نجاح قمة تيكاد الرابعة، ورغبة المغرب في ضم جهوده إلى جانب اليابان في إنجاح معركة التنمية والتطور في القارة.
وقال إن المغرب يرحب باقتراح اليابان بإقامة تعاون ثلاثي الأطراف في هذا المجال، مضيفا أن هناك الكثير من البرامج سيجري إنجازها، لعل أولها هو التجربة الناجحة، التي جرت أخيرا في أكادير من خلال احتضان معهد الصيد البحري لبرنامج مغربي ياباني مشتركة لتدريب وتأهيل الأطر الإفريقية في مجال الصيد البحري.
وأضاف الفاسي أن هناك أكثر من 3000 طالب إفريقي يتابعون باستمرار تكوينهم في جامعات مغربية بمنح مغربية، كما أن العديد من البلدان الإفريقية عبرت عن رغبتها في نقل تجربة المبادرة الوطنية للتنمية لبلدانها، باعتبارها نموذجا فريدا للتنمية المحلية الشاملة.
وذكر الوزير الأول بالمبادرة، التي أقدم عليها جلالة الملك بمناسبة انعقاد قمة إفريقيا الاتحاد الأوربي بالقاهرة، بشطب المغرب لمديونية البلدان الإفريقية الأكثر فقرا، وكذلك بانخراطه الدائم في قضايا السلام في القارة من خلال مشاركته بشكل فعال في بعثات حفظ السلام بطلب من الأمم المتحدة في العديد من بؤر التوتر، التي تعرفها القارة.
وتطرف الفاسي من جهة أخرى إلى العلاقات المغربية اليابانية، واعتبر أن الصداقة المستمرة هي قاعدتها وأساسها الصلب، مضيفا أنه خلال السنوات العشرة الأخيرة عرفت العلاقات الثنائية نموا وقفزة مهمة، خصوصا في المجال الاقتصادي والتجاري.
وأضاف أن الوكالة اليابانية للتعاون الدولي شريك مهم لبرامج التنمية في المغرب، منوها بعدة برامج تنفذها من بينها توصيل الماء الشروب والكهرباء إلى مناطق قروية، وكذلك المساهمة في إنجاز الطرق في العالم القروي، وإقامة برامج للتكوين المهني.
وجدد التأكيد على رغبة المغرب في تطوير الاستثمارات اليابانية في المغرب في مختلف المجالات، مبرزا مناخ الاستثمار في المغرب، الذي يعد حاليا أكثر تحفيزا وكذلك مشاريع التجهيزات الكبرى التي يجري إنجازها، بالإضافة إلى قرب الجغرافي من الأسواق الأوربية والإفريقية وكفاءة عنصره البشري.
من جهتها، أبرزت لطيفة أخرباش، كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أهمية مشاركة المغرب في الدورة الرابعة لمؤتمر طوكيو للتنمية بإفريقيا،
وأضافت أخرباش في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أول أمس الاثنين في طوكيو، أن مشاركة المغرب في هذا المنتدى تستند إلى الدور الفعال، الذي يضطلع به المغرب في إطار التعاون مع القارة الإفريقية، وأيضا بالنظر لغنى ومتانة العلاقات الثنائية المغربية- اليابانية، التي ستعمل على استثمار ما راكمته من تجربة في مشاريع التنمية في مجالات ملموسة من التعاون ثلاثي الأبعاد مع القارة الإفريقية.
وقالت إن المغرب طور التعاون الثلاثي الأطراف لفائدة إفريقيا بتعاون مع اليابان، تماشيا مع سياسته للتعاون جنوب- جنوب، التي تعطي الأولوية لإحداث مشاريع ملموسة في المجالات الحيوية من أجل التنمية البشرية والتنمية المستدامة لفائدة الشعوب الإفريقية.
وأشارت كاتبة الدولة إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كمقاربة مغربية نموذجية للتنمية المحلية الشاملة، التي تجعل من الإنسان العنصر الأساس في التنمية، سيجري تقديمها في أشغال هذا المنتدى، مؤكدة اهتمام عدد كبير من البلدان الإفريقية بالمبادرة باعتبارها مقاربة مجددة وتشاركية ينخرط فيها السكان والجمعيات المحلية والمنظمات غير الحكومية والمنتخبون المحليون، من أجل تحديد الحاجيات والأولويات.
وتطرقت من جهة أخرى إلى الظرفية الدولية، التي يعقد فيها المنتدى. وقالت إنها تتميز بأزمة غذائية وارتفاع حاد في أسعار الطاقة يترك انعكاسات على الأمن الغذائي، مشيرة إلى أن هذا الأخير سيكون محور النقاش في هذا المنتدى الاقتصادي.
وكان عباس الفاسي حل ليلة الأحد الماضية بطوكيو لتمثيل صاحب الجلالة الملك محمد السادس في أشغال الدورة الرابعة لمؤتمر طوكيو للتنمية بإفريقيا.
ويضم الوفد المغربي على الخصوص كاتبة الدولة في الشؤون الخارجية والتعاون لطيفة أخرباش، وجعفر حكيم لعلج مدير شؤون آسيا بوزارة الخارجية، وعبد القادر الأنصاري مدير الوكالة المغربية للتعاون الدولي، وعبد القادر لشهب سفير صاحب الجلالة باليابان، وعدد من كبار المسؤولين.
وأطلقت اليابان خلال العام 1993 هذا المؤتمر تحت تسمية "المؤتمر الدولي لطوكيو حول التنمية في إفريقيا" كمنتدى سياسي للتنمية في إفريقيا ينظم بشراكة مع الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك العالمي، ويعقد على مستوى القمة كل خمس سنوات، بينما يعقد لقاءات على مستوى الوزراء بين فترتي المؤتمرين.
وتعقد الدورة الرابعة فى يوكاهاما قرب طوكيو من 28 إلى31 ماي الجاري تحت شعار "نحو إفريقيا نابضة بالنشاط وبالحيوية.. قارة الأمل والفرص"، وستركز على قضايا الأمن الغذائي وتعزيز المبادرات الخاصة بإفريقيا على المستويين الاقتصادى والسياسي، وخاصة في ما يتعلق بتحقيق الأمن والسلام وأهداف الألفية للتنمية.
وخلال الدورة الثالثة للمؤتمر المنعقدة خلال العام 2003 شارك فيه نحو ألف مندوب من بينهم 23 رئيس دولة وحكومة إفريقية.
وذكرت وسائل إعلام محلية إن اليابان ستعلن خلال الدورة الرابعة للمؤتمر عن حزمة مساعدات بقيمة 2.29 مليار دولار لإفريقيا.
وجاء في مسودة البيان الختامي المتوقع تبنيه خلال المؤتمر أن أفريقيا حققت تغيرات إيجابية، بفضل النمو الاقتصادي المرتفع والاستقرار السياسي، خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها لا تزال تعاني تزايدا سكانيا وانخفاضا في الإنتاجية الزراعية، مشيرا إلى أن إفريقيا بحاجة إلى تحسين التجهيزات الأساسية، مثل الطرق وإمدادات الكهرباء وبحاجة إلى المزيد من الأبحاث والتنمية، من أجل زيادة الإنتاجية الزراعية.
وقال جلالة الملك, في خطاب وجهه إلى المشاركين في مؤتمر طوكيو الدولي الرابع لتنمية إفريقيا, الذي انطلقت أشغاله اليوم الأربعاء في يوكوهاما (قرب طوكيو), إن هذه المعضلات التي تتفاقم خطورتها أصبحت تشكل تحديات أكبر مما تستطيع القارة الإفريقية مواجهته بدون مساعدة المجتمع الدولي والدول الصناعية الكبرى بصفة خاصة, لدعم مبادرات الدول الإفريقية, في ظل ما يعرفه العالم اليوم من متغيرات وتحولات متسارعة.
وأوضح جلالة الملك أن ما يضاعف من حدة هذه الأوضاع الصعبة, ما تحمله العولمة الشرسة في ثناياها من إكراهات, لا قدرة للدول الإفريقية على تفاديها أو تجاهلها, فضلا عن الآثار السلبية الناجمة عن الارتفاع المهول في أسعار البترول والمواد الغذائية الأساسية, وما يترتب عن هذه العوامل, من تداعيات اقتصادية واجتماعية, تنذر بأوخم العواقب والكوارث الإنسانية.
وفي ذات السياق, شدد صاحب الجلالة على ضرورة "العمل على وضع حد لبؤر التوتر وفض النزاعات المسلحة والمفتعلة, التي ترهن قوى قارتنا ومؤهلاتها البشرية والطبيعية, بالطرق السلمية في احترام لسيادة الدول ووحدتها الوطنية والترابية وفي إطار الالتزام بالشرعية الدولية".
وأثار جلالة الملك الانتباه إلى أن النظرة الاستراتيجية إلى التنمية في إفريقيا, لا يمكنها أن تتجاهل التغيرات المناخية, التي تنعكس سلبا على الأوضاع البيئية, وبالتالي على الأوضاع الاجتماعية لشعوبها, لاسيما والمغرب يواجه, على غرار باقي الدول الإفريقية, ظروفا مناخية قاسية مرتبطة بالجفاف والتصحر.
وأشاد جلالته, من جهة أخرى, بالتعاون الثلاثي الياباني المغربي الإفريقي, وبما حققه من نتائج ملموسة, باعتباره إحدى الآليات الناجعة, لدعم جهود التنمية في إفريقيا, كما نوه, في هذا الصدد, بالتزام اليابان بهذا التوجه البناء وبتعهده برصد غلاف مالي هام لمبادرته التشاركية "كول إيرث بارتنرشايب" معربا جلالته عن الأمل في أن تقتدي الدول الصناعية الكبرى, وخاصة مجموعة الثمانية, بهذا الموقف النموذجي لليابان, وتعمل على تفعيل التزاماتها تجاه دول الجنوب.
وقال جلالة الملك, في هذا الصدد, إنه إذا كانت التنمية البشرية للشعوب الإفريقية, تحتل مكان الصدارة في أجندة هذا المؤتمر الدولي, فإنها تندرج أيضا في صلب اهتمامات المغرب, باعتبارها تشكل أكبر التحديات التي يعمل على رفعها, مذكرا جلالته بأنه أطلق سنة2005 , المبادرة الوطنية للتنمية البشرية, من منطلق رؤية شمولية, تتكامل فيها الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية والثقافية والمجال البيئي, "غايتنا بناء مجتمع مغربي متضامن, قوامه الديمقراطية السياسية والفعالية الاقتصادية والشراكة الاجتماعية".
وبعد أن استعرض الأهداف والخطوط العريضة لهذه المبادرة, التي تضع الإنسان في صلب المسار التنموي, أوضح جلالته أنه حرص على أن تقوم هذه المبادرة التنموية الواعدة, على مقاربة تشاركية وتشاورية وإدماجية, تمكن الفئات المستفيدة من المشاريع المبرمجة, من تبنيها وامتلاكها, وأن ""هذا ما يجليه التجاوب الكبير والانخراط القوي للمستهدفين منها, بتنسيق وتعاون مع كل الفاعلين المعنيين ومكونات النسيج الجمعوي. مما أفضى إلى نتائج ملموسة, ساعدت في غضون السنوات الثلاث الأولى لإطلاقها, على الحد من نسب الفقر والبطالة, بشكل ملحوظ, لاسيما في المناطق القروية"".
وعلى هذا الأساس, يضيف جلالة الملك, فإن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية, تستجيب لنفس المبادئ الرئيسية, التي تبناها مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا, كما تندرج ضمن أهداف الألفية للتنمية, مبديا جلالته استعداد المغرب لوضع تجربته وخبرته في هذا المجال رهن إشارة الدول الإفريقية الشقيقة, على غرار ما يقدمه من دعم لمشاريع التنمية البشرية, خاصة بجهة الساحل والصحراء.
وأعرب صاحب الجلالة, في الختام, عن أمله في أن يُسفر مؤتمر طوكيو عن خطوات جريئة والتزام جدير بمستوى الدول المتقدمة الكبرى, في دعم التنمية الإفريقية, ليس فقط لصالح الشعوب الإفريقية وحدها, ولكن بما يسهم في استتباب السلام العالمي وتحقيق الأمن الجماعي والتقدم المشترك.
" الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه, أصحاب الفخامة رؤساء الدول الإفريقية الشقيقة, صاحب المعالي السيد ياسو فوكودا, الوزير الأول في الحكومة اليابانية, أصحاب المعالي السادة رؤساء الحكومات, أصحاب المعالي والسعادة, حضرات السيدات والسادة, أود في البداية, أن أتوجه بعبارات الشكر والتقدير للحكومة اليابانية, التي يرجع إليها الفضل في إطلاق مسلسل مؤتمر طوكيو الدولي لتنمية إفريقيا, منذ سنة 1993 , والذي غدا فضاء لا مندوحة عنه, لمعالجة القضايا التنموية في القارة الإفريقية.
كما أعرب عن امتنان المغرب لما اتخذته اليابان وشركاؤها, من ترتيبات محكمة, لضمان شروط النجاح لهذا الملتقى الدولي الهام, في دورته الرابعة.
ولعل من نافلة القول, التأكيد على ما ننتظره من مؤتمر طوكيو, بخصوص تذكير المجتمع الدولي, وبخاصة الدول الصناعية, بما تمليه عليها التزاماتها من مسؤولية, في مؤازرة القارة الإفريقية, في مسيرتها التنموية, ودعم الجهود التي تبذلها لتحقيق آمال وتطلعات شعوبها, إلى الوحدة والاستقرار, والتنمية المستدامة والازدهار. وذلك بالاعتماد على إمكاناتها الذاتية, وتضامن أصدقائها. وهو ما جعل مسلسل هذا المؤتمر الدولي, يحظى بتقدير كافة الدول الإفريقية.
ومن منطلق ما يعتمده هذا المؤتمر, من رؤية استراتيجية مستقبلية, تجسدها خطة عمل مدققة, للسنوات الخمس المقبلة, مدعومة بآليات المتابعة والتقييم, فإن المملكة المغربية بادرت, منذ انطلاق مسار هذا المؤتمر, سنة1993 , إلى الانخراط الفاعل فيه, واثقة من النتائج الإيجابية التي سيثمرها. لاسيما فيما يتعلق بالقطاعات الاجتماعية, كالتنمية القروية والصحة, والتربية والتأهيل.
وفي هذا الصدد, نشيد بالتعاون الثلاثي الياباني المغربي الإفريقي, وبما حققه من نتائج ملموسة, باعتباره إحدى الآليات الناجعة, لدعم جهود التنمية في إفريقيا.
أصحاب الفخامة والسعادة والمعالي, إذا كانت التنمية البشرية للشعوب الإفريقية, تحتل مكان الصدارة في أجندة هذا المؤتمر الدولي, فإنها تندرج أيضا في صلب اهتمامات المغرب, باعتبارها تشكل أكبر التحديات التي يعمل على رفعها.
ولهذه الغاية, أطلقنا سنة2005 , المبادرة الوطنية للتنمية البشرية, ليس بدافع تقديم المساعدات الظرفية, أو للقيام بأعمال خيرية, إرضاء للوازع الأخلاقي فحسب, وإنما من منطلق رؤية شمولية, تتكامل فيها الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية, والتربوية والثقافية والمجال البيئي. غايتنا بناء مجتمع مغربي متضامن. قوامه الديمقراطية السياسية, والفعالية الاقتصادية, والشراكة الاجتماعية.
ومن هذا المنظور الاستراتيجي المتكامل, حددنا لهذه المبادرة, التي تضع الإنسان في صلب المسار التنموي, ثلاثة أهداف رئيسية, نحرص على بلوغها في آمادها المحددة, في مجموع التراب الوطني, ولاسيما لفائدة الفئات والجهات الأكثر خصاصة. وذلك حسب حاجيات كل جهة وخصوصياتها البشرية والمجالية, وما تقتضيه من طابع استعجالي.
ويأتي في المقام الأول, العمل على تدارك العجز الاجتماعي, والتصدي لمظاهر التهميش والإقصاء, بتوسيع دائرة الاستفادة من البنيات التحتية, والخدمات الاجتماعية الأساسية, في مجالات الصحة والتعليم ومحو الأمية, وتوفير الماء الشروب, والكهربة القروية, وفك العزلة عن المناطق النائية والصعبة, ومحاربة التصحر.
وتهدف هذه المبادرة في المقام الثاني, إلى السهر على خلق الأنشطة المدرة لفرص التشغيل والدخل القار, فضلا عن هيكلة القطاع غير المنظم, الذي تشكل أنشطته نسبة هامة داخل مختلف مكونات النسيج الاقتصادي.
أما في المقام الثالث, فتتوخى العمل على مساعدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة, لا سيما النساء والأطفال منهم, الذين يعانون ظروفاً معيشية صعبة, أو يعيشون في فضاءات متسمة بالهشاشة والإقصاء الاجتماعي.
وقد حرصنا أن تقوم هذه المبادرة التنموية الواعدة, على مقاربة تشاركية وتشاورية وإدماجية, تمكن الفئات المستفيدة من المشاريع المبرمجة, من تبنيها وامتلاكها. وهذا ما يجليه التجاوب الكبير والانخراط القوي للمستهدفين منها, بتنسيق وتعاون مع كل الفاعلين المعنيين, ومكونات النسيج الجمعوي. مما أفضى إلى نتائج ملموسة, ساعدت في غضون السنوات الثلاث الأولى لإطلاقها, على الحد من نسب الفقر والبطالة, بشكل ملحوظ, لاسيما في المناطق القروية.
وعلى هذا الأساس, فإن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية, تستجيب لنفس المبادئ الرئيسية, التي تبناها مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا. كما تندرج ضمن أهداف الألفية للتنمية.
وفي هذا السياق, أود التأكيد على أن المغرب مستعد, كما عهدتموه, لوضع تجربته وخبرته في هذا المجال, رهن إشارة الدول الإفريقية الشقيقة. على غرار ما يقدمه من دعم لمشاريع التنمية البشرية, خاصة بجهة الساحل والصحراء.
ولا يفوتني بهذه المناسبة, أن أجدد عبارات الشكر والامتنان للحكومة اليابانية, للدعم السخي والمساعدة القيمة, اللذين تقدمهما للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية, وكذا لإسهامها الوازن في إنجاز عدد من المشاريع التنموية, ذات الطابع الاجتماعي بالمغرب.
أصحاب الفخامة والسعادة والمعالي, إن النظرة الاستراتيجية إلى التنمية في إفريقيا, لا يمكنها أن تتجاهل التغيرات المناخية, التي تنعكس سلبا على الأوضاع البيئية, وبالتالي على الأوضاع الاجتماعية لشعوبها, لاسيما والمغرب يواجه, على غرار باقي الدول الإفريقية, ظروفا مناخية قاسية, مرتبطة بالجفاف والتصحر.
وإدراكا منها لأهمية التغيرات المناخية, وتأثيرها على التنمية, احتضنت المملكة المغربية, في نونبر سنة2001 , المؤتمر السابع للأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة, حول التغيرات المناخية, الذي تمخضت عنه اتفاقات مراكش, تمهيدا لدخول بروتوكول كيوطو حيز التنفيذ.
كما انخرطت بفعالية وحماس, على مختلف المستويات, في حماية البيئة من التدهور, ملتزمة بالبرامج المتوسطية ذات الصلة, عاملة على أن تحظى القارة الإفريقية بالأولوية في الدعم لبرامجها في هذا المجال.
وفي هذا الصدد, نشيد بالتزام اليابان بهذا التوجه البناء, وبتعهده برصد غلاف مالي هام لمبادرته التشاركية ""كول إيرث بارتنرشايب"".
كما نرجو أن تعمل اليابان على إدراج مسألة البيئة, في جدول أعمال القمة المقبلة لمجموعة الثمانية. وإننا لنأمل أن تقتدي الدول الصناعية الكبرى, وخاصة مجموعة الثمانية, بهذا الموقف النموذجي, وتعمل على تفعيل التزاماتها تجاه دول الجنوب.
وبهذه المناسبة, نود التنويه بكل صدق, بما تعهد به السيد الوزير الأول الياباني, من التزام بإطلاع قادة دول الثمانية على نتائج هذا المؤتمر, وعلى انشغالات دول قارتنا بالمعضلات البنيوية البيئية, وبالإشكالات الاجتماعية الكبرى, التي حالت دون تحقيق النمو الاقتصادي المنشود, رغم الجهود الدؤوبة التي تم بذلها في هذا المجال. ولاسيما تلك المتعلقة بمحاربة الفقر والأمية, والبطالة والهجرة غير الشرعية, والتخفيف من آثار الجفاف والتصحر.
إن هذه المعضلات التي تتفاقم خطورتها, قد أصبحت تشكل تحديات أكبر مما تستطيع قارتنا مواجهته, بدون مساعدة المجتمع الدولي, الدول الصناعية الكبرى, بصفة خاصة لدعم مبادرات الدول الإفريقية, في ظل ما يعرفه عالمنا اليوم من متغيرات وتحولات متسارعة.
ولعل ما يضاعف من حدة هذه الأوضاع الصعبة, ما تحمله العولمة الشرسة في ثناياها من إكراهات, لا قدرة لدولنا الإفريقية على تفاديها أو تجاهلها, فضلا عن الآثار السلبية الناجمة عن الارتفاع المهول في أسعار البترول, والمواد الغذائية الأساسية, وما يترتب عن هذه العوامل, من تداعيات اقتصادية واجتماعية, تنذر بأوخم العواقب والكوارث الإنسانية.
وأمام هذه الأوضاع المقلقة, والمهددة للأمن والاستقرار, يجدر الانكباب, بصورة استعجالية, على إيجاد الوسائل والآليات الكفيلة بمساعدة شعوب القارة الإفريقية على مواجهة معضلاتها, في مجال التغذية ومكافحة الفقر, والأوبئة الفتاكة, تجسيدا للتضامن الذي تمليه على ضمائرنا جميعا المبادئ الإنسانية المثلى, وقيمنا الدينية السامية.
كما ينبغي العمل على وضع حد لبؤر التوتر, وفض النزاعات المسلحة والمفتعلة, التي ترهن قوى قارتنا ومؤهلاتها البشرية والطبيعية, بالطرق السلمية, في احترام لسيادة الدول ووحدتها الوطنية والترابية, وفي إطار الالتزام بالشرعية الدولية.
إننا نأمل أن يُسفر هذا المؤتمر عن خطوات جريئة, والتزام جدير بمستوى الدول المتقدمة الكبرى, في دعم التنمية الإفريقية, ليس فقط لصالح الشعوب الإفريقية وحدها, ولكن بما يسهم في استتباب السلام العالمي, وتحقيق الأمن الجماعي, والتقدم المشترك.
نسأل الله تعالى أن يكلل أعمالنا بالنجاح.
شكرا على حسن إصغائكم.