أدانت المحكمة الابتدائية بالقنيطرة في ساعة متأخرة من ليلة أول أمس الاثنين، المنعش العقاري، فيصل وديع الصنهاجي، بثلاث سنوات حبسا نافذا، وأداء غرامة ألف درهم، في قضية انهيار عمارة في طور البناء بحي أولاد وجيه بالقنيطرة، في 16 يناير الماضي، كانت خلفت 18 قتيل
وقضت المحكمة، في الجلسة ذاتها، التي انطلقت في التاسعة صباحا ورفعت للمداولة في التاسعة ليلا، رئيس مكتب الدراسات، سعيد حجيب، بسنتين سجنا نافذا، ورئيس ورش البناء، عبد القادر المعيتي، بسنة ونصف حبسا نافذا، وغرامة ألف درهم لكل منهما. كما قضت، حين النطق بالحكم في الحادية عشرة ليلا، بحبس كل من المهندس المعماري، رشيد المغاري التلمساني، والمكلف بحديد التسليح، العبد بلخيري، والتقني المساعد بمكتب الدراسات، عبد الفتاح صبير، والمدير التقني والشريك بشركة الخرسانة، رشيد لبيض، والتقني المكلف بتخليط مواد الخرسانة، بوشعيب اصفيتي، بسنة واحدة نافذة وأداء غرامة ألف درهم.
وتوبع المتهمون الثمانية، خمسة منهم في حالة اعتقال، وثلاثة في حالة سراح مؤقت،
بتهمة القتل الخطأ، وإلحاق جروح غير متعمدة بالغير، وعدم احترام ضوابط التعمير والبناء، وجرت متابعتهم طبقا لمقتضيات الفصلين 432 و433 من القانون الجنائي، والفصول 71 و72 و73 من قانون التعمير.
ووصف دفاع المتهمين الأحكام بـ"القاسية"، وقرر استئناف الحكم، فيما اعتبر ضحايا الحادث وذووهم أن الأحكام "لا تتناسب والجريمة المقترفة، التي أودت بحياة 18 ضحية، وخلفت 25 جريحا، نتيجة خروقات في البناء".
وأكد سعيد جابويريك، من دفاع بعض الضحايا وذوي الحقوق، في تصريح لـ "المغربية"، أن سلامة المواطن تطرح اليوم أكثر من أي وقت مضى، خاصة أنه جرى الحديث عن عودة الأشغال في الورش في أقل من شهر، مشيرا إلى أن الخبرة، التي اعتمدتها المحكمة، أنجزت على عمارات قائمة، وتبين أنها تعاني من اختلالات.
وتساءل جابويريك عن الضمانات، التي ستقدم للمواطن، الذي سيقطن شقة في عمارة تعاني من اختلالات في البناء، خاصة على مستوى سلامته.
وأضاف أن مسؤولية المصالح والإدارات المختصة قائمة، داعيا إلى تفادي كارثة إنسانية جديدة، خاصة أن الدورية الثلاثية للحكومة، واضحة في هذا المجال.
وسجلت تقارير الخبرة المنجزة أن السبب الرئيسي لسقوط العمارة التي كانت في طور البناء، يعود إلى أن أعمدة وسواري السرداب أقل من أعمدة الطابق السفلي، الذي يتجاوز ستة أمتار و15 سنتمترا عوض 4.4 أمتار في تصميم المهندس المعماري المرخص و5.53 أمتار في تصميم مكتب الدراسات، إضافة إلى خلل في جودة الخرسانة الموجودة في الهياكل.
وكان تقرير المختبر العمومي للدراسات والتجارب حدد الخروقات التي شابت عملية بناء العمارة التي انهارت، إذ كشف التقرير في الجانب الجيوتقني، أن الدراسة المنجزة في هذا الجانب لا تتلاءم مع المشروع، وأن بنية الأرض لا يمكن أن تتحمل ثقل البناء، وعدم احترام مواصفات ومعايير شروط البناء المضاد للزلازل.
وسجل التقرير 18 مخالفة في الجانب المتعلق بالبناء بالإسمنت، من ضمنها أن المشروع أنجز دون مراقبة مكتب متخصص، ولم يحترم عدد من مقتضيات البناء بالإسمنت المسلح، وإحداث تغييرات مهمة إضافة إلى أخطاء ارتكبت خلال عملية البناء، وغش في مقاييس الإسمنت أثناء تنفيذ عمليات بناء الأسس، وضعف جودة وتحمل الإسمنت، وغياب المراقبة أثناء الأشغال بالورش، إضافة إلى خروقات وعيوب عدة همت البناء، سواء المتعلقة بجودة الإسمنت المسلح، أو السواري أو الطوابق.