أكدت لطيفة العبيدة، كاتبة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي، على "ضرورة حشد كل الطاقات وتعبئة جميع الوسائل الممكنة للقضاء على معضلة الأمية التي ما زال يعاني منها جزء كبير من المجتمع، إذ تبلغ حسب نتائج البحث الوطني حول الأمية وعدم التمدرس والانقطاع عن الدراس
وأضافت أن عدد الأميات والأميين ببلادنا "يظل مرتفعا إذ أن حوالي تسعة ملايين من المغاربة لا يعرفون القراءة والكتابة إلى يومنا هذا"، وترى الوزيرة، "أنه من أجل مواجهة هذه المعضلة، يجب الاعتماد على نظرة شمولية لا تعزل آفة الأمية عن أسبابها ولا عن نتائجها وتأثيرها".
وأبرزت العبيدة، أثناء إشرافها على افتتاح مركز محاربة الأمية والتنمية الاجتماعية بمشروع "الكورة" بحي يعقوب المنصور بالرباط الأسبوع الماضي، "أن الاشتغال على أربعة اتجاهات دقيقة من شأنها الحد من آفة الأمية وذلك أولا بتجفيف المنبع الذي يغذي الظاهرة بحشود الأميين عن طريق التعرف المبكر على الأطفال المهددين بالانقطاع عن الدراسة، سواء بسبب صعوبات مدرسية أو مشاكل اجتماعية، لمواكبتهم وتقديم الدعم المناسب لهم، وذلك كإجراء وقائي ضد أي انقطاع عن الدراسة، وثانيا بمنح الأطفال غير المتمدرسين أو الذين غادروا المدرسة، بشكل مبكر، فرصة ثانية في إطار التربية غير النظامية، من أجل إعادة إدماجهم بالتعليم النظامي أو بالتكوين المهني أو إدماجهم اجتماعيا، وفي الاتجاه الثالث، توفير برامج وظيفية لفائدة الأميين الكبار لمحو أميتهم، وتزويدهم بالمعارف والكفاءات الأساسية الضرورية لاندماجهم في بيئتهم الاقتصادية والاجتماعية وللمساهمة في إنجاح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتعزيز المسار التنموي والديمقراطي لبلادنا".
واعتبرت الوزيرة أن وضع برامج لما بعد الأمية "سبيل رابع لفائدة المتحررين الجدد من الأمية لتمكينهم من الحفاظ على معارفهم وتطويرها واستعمالها في مختلف مناحي الحياة اليومية ودعمهم ومساندتهم لإنشاء أنشطة مدرة للدخل لتوفير الشغل الذاتي وضمان استقلاليتهم المعيشية".
وشددت كاتبة الدولة في التعليم المدرسي على ضرورة "التنسيق مع القطاعات الحكومية لتقوية تطوير العمل المشترك وتشجيع مبادرات شركاء جدد من مقاولات وقطاعات عمومية وتمتين نظام الشراكة مع الجمعيات، إذ عرف العمل الجمعوي ببلادنا صحوة وتطورا مهمين وتصاعديين، وأضحت الجمعيات شريكا أساسيا أبان عن الكثير من الفعالية في ولوجه ميدان محاربة الأمية، كباقي الميادين التربوية والاجتماعية والثقافية والرياضية وغيرها"، معتبرة العمل الجمعوي "عاملا أساسيا في تعزيز سياسة القرب واللامركزية، علاوة على التأطير المباشر للسكان المحليين لتعزيز قدراتهم وتمكينهم من اكتساب مهارات تطوير نشاطاتهم الاجتماعية والمهنية وبالتالي تحقيق التفاعل الإيجابي مع محيطهم".
وأبرزت في سياق ذلك، أنه منذ إرساء نظام الشراكة التعاقدية مع الجمعيات سنة 1998، "عرفت مشاركة هذه الأخيرة تطورا مضطردا، إذ مكن هذا النظام من تعبئة نسيج جمعوي غني من حيث النوعية والوجود الجغرافي والتجربة الميدانية"، مشيرة إلى أن مشاركة الجمعيات في برامج محو الأمية قد "تطورت من 20 ألف مستفيد ومستفيدة سنة 1998 بتأطير من 8 جمعيات آنذاك، إلى أزيد من 310 آلاف مستفيد ومستفيدة خلال موسم 2006-2007 يؤطرهم أكثر من 570 جمعية، وهو ما يمثل أكثر من 43 في المائة من المجموع الوطني للمستفيدين".
والجدير بالذكر أن إحداث مركز لمحاربة الأمية والتنمية الاجتماعية بمشروع "الكورة" بحي يعقوب المنصور بالرباط، يدخل في إطار اتفاقية الشراكة التي تربط قطاع محاربة الأمية وولاية الرباط سلا زمور زعير ومؤسسة صندوق الإيداع والتدبير وشركة ديار المنصور وجمعية رباط الفتح، وقالت العبيدة في هذا الصدد، إن هذه الاتفاقية، "تعتبر بمثابة الإطار الأمثل من أجل دعم أواصر التعاون بين قطاع محاربة الأمية وبعض مؤسسات القطاع الخاص وجمعيات المجتمع المدني من أجل العمل سويا لمواجهة آفة الأمية التي
ما زالت تنتشر بنسب عالية بين أوساط السكان البالغين 10 سنوات فما فوق"، مؤكدة على أن العمل المشترك في هذا المجال بصدقية وإخلاص، من شأنه أن "يساهم في التقليص من الأمية إلى أقل من 20 في المائة في أفق سنة 2012 والقضاء عليها تدريجيا في آجال معقولة، في إطار التعبئة الوطنية الشاملة والتعاون بين مختلف الفعاليات الوطنية".