ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، السبت، بمركز رأس الماء (إقليم إفران)، حفل التوقيع على اتفاقية شراكة بين المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، واللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تتعلق بتنفيذ برنامج تقوية قدرات الجمعيات وال
وتروم هذه الاتفاقية، التي رصد لها غلاف مالي يبلغ 4 ملايين و400 ألف درهم، تشجيع الأنشطة المدرة للدخل المندرجة في إطار التنمية المستدامة، وتحفيز التنظيمات الحرفية المحلية لتحسين ظروف عيش السكان، وتقوية وتنمية كفاءات الفاعلين المحليين، وتخفيف الضغط على الموارد الطبيعية الغابوية والرعوية.
كما تهدف إلى المساهمة بشكل فعال في إدماج المرأة القروية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وسيجري بمقتضى الاتفاقية، التي وقعها عبد العظيم الحافي، المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر، وكريم قسي لحلو، عامل إقليم إفران، تحديد المبادئ العامة للشراكة بين الطرفين، والمسؤوليات المنوطة بكل منهما، في إطار إنجاز وتفعيل برنامج تقوية قدرات الجمعيات والتعاونيات المحلية، ودعم برامج التنمية المستدامة.
وبهذه المناسبة، أشرف جلالة الملك على تسليم دعم مادي لفائدة عدد من الجمعيات والتعاونيات المحلية، التي تنشط في المجالات الاجتماعية والتنمية الفلاحية والبيئة.
وتأتي هذه المبادرة في إطار برنامج لتهيئة وحماية المجال الغابوي لإفران، وضمان تدبير عقلاني للموارد الغابوية بتنسيق مع الجماعات المعنية، والمستفيدين، والجمعيات المحلية، بهدف الحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي.
وتتمثل الأهداف الأساسية لهذه المبادرة، في حماية غابات الأرز، وضمان الاستغلال الأمثل للغابة من خلال تدبير تشاركي لهذه الفضاءات، انسجاما مع روح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وجرى لهذا الغرض التوقيع على عقد برنامج مع جمعية "أدرار" لتشجيع الأنشطة المدرة للدخل، وتعزيز برامج التكوين، بغرض تحسيس التنظيمات والفاعلين المحليين وتقوية قدراتهم.
وفي هذا الإطار، مولت المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر 22 مشروعا، بغلاف مالي يزيد عن مليون درهم.
إثر ذلك، قام صاحب الجلالة بتدشين محطة لتربية الأسماك، بعدما جرت تهيئتها بكلفة 6 ملايين درهم، في إطار برنامج تنمية الصيد القاري وتربية الأسماك بالمنطقة.
وستساهم هذه المحطة، التي أحدثت سنة 1957، والتابعة للمركز الوطني لأحياء الماء وتربية السمك، في الرفع من معدل الإنتاج من 600 ألف إلى مليون و500 ألف من بلاعيط التروتة، إضافة إلى تعزيز البحث العلمي والنهوض بالسياحة البيئية بالمنطقة، وتشجيع التربية على البيئة، وإنعاش الصيد الرياضي والتجاري.
وتتوفر المحطة، التي تمتد على مساحة 12 هكتارا، على مفرخ وأحواض للسمك، وأحواض للرجانة، وأخرى لتكثير سمك التروتة، وقاعة للعرض، ومدرسة للصيد تعد الأولى من نوعها على الصعيد الوطني.
يشار إلى أن المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر تشرف، في إطار حماية المجال الغابوي، على برامج لتأهيل وحماية غابات الأرز بالمنطقة، تغطي الفترة الممتدة من 2005 إلى 2014، بكلفة 661 مليون درهم. ويروم البرنامج فك العزلة عن 35 دوارا، وإشراك السكان المحليين في تدبير الفضاءات الغابوية، والرفع من مداخيل السكان القرويين، وتدبير استغلال الموارد الطبيعية بالإقليم، بتشاور مع الجماعات المحلية المعنية والمستفيدين، والمحافظة على المحيط البيئي والتنوع الطبيعي.
ويستمد إقليم إفران تميزه الغابوي من موقعه الجغرافي، فضلا عما يتمتع به من انتشار تشكيلات نباتية غنية وتنوع بيولوجي مهم، ومؤهلات طبيعية متنوعة. وتبلغ المساحة الغابوية بالإقليم 116 ألف هكتار، وهو ما يمثل 33 في المائة من المساحة الإجمالية للإقليم.
ويضطلع المجال الغابوي بالمنطقة بأدوار مهمة، حيث يساهم من الناحية الاقتصادية بـ 30 في المائة من الإنتاج الوطني من خشب الصناعة، و20 في المائة من إنتاج حطب التدفئة، كما يساهم في تحسين مداخيل صناديق الجماعات القروية بـ 30 مليون درهم سنويا. ومن الناحية الاجتماعية تساهم الغابة في توفير300 ألف يوم عمل سنويا.
وجعلت هذه المؤهلات الطبيعية من الإقليم وجهة سياحية مفضلة بالنسبة للسياح المغاربة والأجانب.
وللحفاظ على الثروة الغابوية بالإقليم، وضمان استمراريتها، تقوم المصلحة الإقليمية للمياه والغابات بعمليات تهم تخليف شجر الأرز، وتشجير المناطق العارية بأصناف تتلاءم والعوامل الإيكولوجية التي تميز كل منطقة، وجرى في هذا الصدد، إنتاج مليونين و500 ألف شتلة غابوية، بكل من مشاتل أزرو، وعين اللوح ورأس الماء خلال السنة الماضية.
من جهة أخرى يتوفر الإقليم على عدة محميات طبيعية موزعة ما بين محميات دائمة تمتد على مساحة121 ألفا و650 هكتارا، الهدف من إحداثها هو توفير الظروف الملائمة لتكاثر الوحيش، وأخرى ثلاثية تمتد على مساحة171 ألفا و200 هكتار، تروم تمكين الوحيش من التكاثر قبل إعادة فتحها في وجه القناصين.
وتوجد بالإقليم أيضا، مجموعة من المواقع الطبيعية ذات الأهمية الأيكولوجية، خاصة المنتزه الوطني الذي يمتد على مساحة 51 ألفا و800 ألف هكتار، وموقعان قاريان بكل من الجعبة، وأغبالو العربي، وأربع مناطق رطبة بكل من ضايتي عوا وأفرح، وواد تيزكيت وأمغاس.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، عبد العظيم الحافي، المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر، وحسن أوريد، والي جهة مكناس تافيلالت عامل عمالة مكناس، وكريم قسي لحلو، عامل إقليم إفران، ورئيس الجماعة القروية لبن صميم، وممثلو السلطات المحلية وشخصيات أخرى.