الفاسي الفهري

إنهاء حالة الجمود في العلاقات الثنائية مرتبط بتجاوز اللاءات السياسية الجزائرية

الخميس 17 أبريل 2008 - 18:56

أكد الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أول أمس الثلاثاء بالرباط، أن إنهاء حالة الجمود في العلاقات المغربية الجزائرية مرتبط بتجاوز اللاءات السياسية والحواجز النفسية لدى الطبقة الحاكمة في الجزائر.

وقال الفاسي الفهري، في اجتماع للجنة الخارجية والحدود والمناطق المحتلة والدفاع الوطني بمجلس المستشارين، خصص لدراسة مستجدات قضية الوحدة الترابية والعلاقات المغربية الجزائرية، بالإضافة إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، إنه "لا يوجد حاليا أي أفق سياسي نحو تطبيع العلاقات بين المغرب والجزائر"، معربا عن أسفه لعدم تجاوب السلطات الجزائرية مع مطالبة المغرب، من جديد، فتح الحدود البرية بين البلدين، وتطبيع العلاقات الثنائية.

وأشار إلى التناقض الذي يعتري الموقف الجزائري، إذ أنه في الوقت الذي تدعي فيه الجزائر أنها تدعم مسلسل بناء المغرب العربي، وتشجع المبادلات الاقتصادية، وحرية تنقل الأشخاص بين بلدانه، نجدها، في المقابل، ترفض جميع المبادرات التي تقدم بها المغرب لفتح الحدود بينهما، متسائلا عن خلفيات استمرار هذا الوضع الإقليمي الشاذ والإصرار على الاحتكام لمنطق الهيمنة.

وبخصوص مستجدات قضية الوحدة الترابية بعد الجولة الرابعة من مفاوضات منهاست، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون على أن القضية الوطنية وصلت إلى مفترق طرق حاسم، يستدعي ضرورة التحكم في المسار التفاوضي، والتزام الحذر، للتصدي لجميع المحاولات اليائسة الرامية للنيل من الوحدة الترابية للمملكة.

وأبرز التأييد الكبير الذي أصبح يحظى به مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، والذي يلقى تشجيعا متزايدا لدى الدول النافذة على الساحة الدولية، مضيفا أن المنطقة لا يمكن أن تتحمل دولة مستقلة بين المغرب وموريتانيا لأسباب مرتبطة بمشروعية الملف المغربي والمناخ الإقليمي والدولي.

وجدد عزم المغرب مواصلة التعاون التام مع الأمين العام للأمم المتحدة، ومبعوثه الشخصي، ضمن الإطار الشرعي التفاوضي الحالي، وفي احترام كامل للمقومات والثوابت السيادية للمملكة وحرمة الدولة المغربية، مشددا على أن قوة المغرب تتمثل في عدالة قضيته وفي وحدة صف القوى الوطنية وراء جلالة الملك.

وفي موضوع آخر، تحدث الفاسي الفهري عن تطورات ملف الشرق الأوسط في ظل مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي حصارها على غزة وعدوانها على الشعب الفلسطيني الأعزل، إذ ذكر في هذا الصدد بموقف المغرب المتشبث بعملية السلام في أفق إنشاء دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

من جانبهم، ثمن عدد من المستشارين المكاسب التي حققها المغرب في جولات مفاوضات منهاست، إذ تمكن من إرباك حسابات الجزائر، وفضح مؤامراتها أمام العالم، كما كشف بجلاء بأن نزاع الصحراء المغربية هو بين المغرب والجزائر، مشددين على ضرورة الإبقاء على "النهج الاستباقي" للدبلوماسية المغربية، خاصة في ما يتعلق بحث باقي الدول على سحب اعترافها بجبهة "بوليساريو".

واعتبروا أن تعنت المسؤولين الجزائريين ومحاربتهم لجميع المبادرات التي يتقدم بها المغرب لطي هذا النزاع المفتعل، سيجعل من المفاوضات مسارا شاقا وصعبا، يستدعي تعزيز الجبهة الداخلية من خلال دعم الديموقراطية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وأكد المستشارون على ضرورة مواصلة العمل على حث المجتمع الدولي للإسهام في إيجاد حل سياسي توافقي لهذا النزاع المفتعل.

وحول العلاقات المغربية - الجزائرية، شدد المستشارون على أن الشعب الجزائري ينتظر بفارغ الصبر إعادة فتح الحدود بين البلدين، مشيرين إلى الخسائر التي تتكبدها المنطقة المغاربية ككل، جراء استمرار إغلاق الحدود، خاصة على المستويين الاقتصادي والسياحي.

حضر هذا الاجتماع كل من أحمد لخريف، ولطيفة أخرباش، كاتبي الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون.




تابعونا على فيسبوك